بلجيكا نقطة انطلاق وتجمع للإرهاب الإسلامي في أوروبا

السبت 2015/08/29
تنظيم "شريعة فور بلجيوم" المرجع الرئيسي للجهاديين البلجيكيين

بروكسل- يرد اسم بلجيكا، التي أقام فيها أيوب الخزاني، قبل أن يستقل أحد قطارات تاليس ويحاول تنفيذ هجوم، الأسبوع الماضي، ضمن سلسلة عدد كبير من قضايا الإرهاب المتصل بالإسلام المتطرف في السنوات الأخيرة.

هذا البلد الأوروبي الصغير الذي يبلغ عدد سكانه 11 مليون نسمة، يضم أيضا أكبر عدد من المتطوعين الذين ذهبوا للقتال في سوريا أو في العراق، بالمقارنة مع عدد سكانه.

والتحق 440 بلجيكيا بالجهاد في السنوات الأخيرة. ولا يزال 260 منهم هناك، وقتل 60 بينما عاد 120 إلى بلجيكا، كما ذكرت وزارة الداخلية. وأكد كلود مونيكيه، المدير المشارك لـ “يوروبيان ستراتيجيك انتليجنس اند سكيوريتي سنتر”، أن “بلجيكا تعد نقطة انطلاق وتجمع للإرهاب الإسلامي، لكنها ليست الوحيدة في أوروبا”. ويعطي مثالا على ذلك أيضا المنطقة الباريسية ومنطقتي رون- الآلب وروبيه-توركوان في فرنسا وبريطانيا.

وفيما التحق حوالي خمسة آلاف أوروبي بالجهاد في سوريا، وتعرضت أوروبا لمجموعة من الاعتداءات الدامية باسم الإسلام المتطرف خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ورد اسم بلجيكا في عدد كبير من التحقيقات على أنها مكان إقامة وشراء أسلحة أو هدف.

وقد تعرضت المملكة، التي استثنتها نسبيا الاعتداءات حتى الآن، لهجوم نفذه في مايو 2014 الفرنسي مهدي نموش (عاد من سوريا حيث قاتل في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية) على المتحف اليهودي في بلجيكا ببروكسل، وأسفر عن أربعة قتلى. وبعيد اعتداءات باريس، قتلت الشرطة اثنين من الجهاديين المفترضين خلال هجوم شنته على مخبئهم في فرفييه (شرق).

ثم قامت الشرطة بعمليات دهم واعتقالات في كل أنحاء بلجيكا، وخصوصا في حي مولنبيك-سان-جان الشعبي في بروكسل الذي أقام فيه أيضا المشتبه به بشن الاعتداء على قطار تاليس. وكانت الخلية التي قضي عليها ولا يزال زعيمها المفترض هاربا، تنوي أن تشن “بشكل وشيك” اعتداءات على مفوضيات وعناصر من الشرطة في الشارع، كما ذكرت النيابة.

وتعد بلجيكا نقطة انطلاق أيضا لتجارة الأسلحة، كما أقر وزير العدل كون غينز، وأضاف “من الواضح أن عددا كبيرا من بنادق الكلاشنيكوف غير الشرعية هذه تصل إلى بلادنا آتية من أوروبا الشرقية، وهذا ما يحملنا على التصدي لها من جديد”. وتقول وسائل الإعلام البلجيكية إن قسما من الأسلحة التي استخدمها الأخوان كواشي في الهجوم على مجلة شارلي إيبدو في باريس في يناير، وحميدي كوليبالي على متجر لبيع المأكولات الحلال، تم شراؤها في بروكسل.

440 بلجيكيا التحقوا بالجماعات الجهادية في سوريا والعراق في السنوات الأخيرة

ويعطي المدعي الفيدرالي البلجيكي فريدريك فان لوف فكرة عن حجم المشكلة. وقال إنه “فتح هذه السنة ملفات متصلة بالإرهاب تفوق ما فتحه على امتداد العام 2014، وهي سنة قياسية فتح فيها 195 ملفا”.

وفي فبراير، على إثر محاكمة 64 عضوا في تنظيم “شريعة فور بلجيوم” السلفية، حكمت محكمة إنفير (شمال) على فؤاد بلقاسم بالسجن 12 عاما لأنه أرسل العشرات من المتطوعين إلى سوريا. وأثناء خطب في الشارع وعلى الإنترنت، هدد أيضا بمهاجمة أماكن مهمة مثل القصر الملكي وطالب بإقامة “دولة إسلامية”.

وقال كلود مونيكيه “في عدد كبير من ملفات شبان فرنسيين عادوا من سوريا، اكتشفنا أنهم اعتنقوا الأفكار المتطرفة بعدما قرأوا منشورات لمجموعة شريعة فور بلجيوم”.

وقد شب القسم الأكبر من الجهاديين البلجيكيين في المناطق المعدمة والتي تسكنها أعداد كبيرة من المهاجرين في إنفير وبروكسل وفرفييه وفيلفورد.

وكانت بلجيكا من جهة أخرى، أحد أوائل البلدان الأوروبية التي حذّرت مطلع 2013 من التهديد الذي تشكله عودة الجهاديين الأوروبيين إلى بلدانهم، وهي تدعو منذ ذلك الحين مع فرنسا إلى تعزيز التعاون بين أجهزة الشرطة ومع بلدان الجهاديين وبلدان العبور.

وكانت بلجيكا التي تستخدم بالتالي قاعدة خلفية، تعرضت للتهديد بالانتقام منذ أواسط التسعينات من الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية بعد القضاء على أحد خلاياها في بروكسل.

وبعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، تبين أن قتلة القائد مسعود الذي كان يتزعم قتال حركة طالبان في أفغانستان، كانوا يستخدمون جوازات سفر بلجيكية مزورة ويحصلون على دعم لوجيستي في بلجيكا. وفي تلك الأثناء، اعتقل لاعب كرة قدم سابق محترف عضو في تنظيم القاعدة، بينما كان يخطط لاعتداء على قاعدة عسكرية.

6