بلخادم: بوتفليقة مرشح حاضر وليس غائبا

الجمعة 2014/03/28
بلخادم: المؤسسة العسكرية لاتتدخل في الانتخابات والشعب صاحب الشرعية

القاهرة - رفض رئيس الوزراء الجزائري الأسبق عبدالعزير بلخادم ما يتردد من أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والذي أعلن رسميا بداية الشهر الجاري ترشحه لعهدة رئاسية رابعة "يعد المترشح الغائب الحاضر عن المشهد الانتخابي وأن باقي المرشحين علي مقعد الرئاسة "ينافسون فقط صورة الرئيس المعلقة في المؤتمرات والتجمعات المؤيدة والداعمة دون حضوره لأي منها".

وقال بلخادم الذي يشعل حاليا منصب وزير الدولة والمستشار الخاص لرئيس الجمهورية في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الألمانية ( د.ب.أ) عبر الهاتف من القاهرة، مدافعا " لماذا يقال إنه غائب .. الرئيس والمترشح بوتفليقة حاضر. ولكنه لو أراد أن ينتقل كباقي المترشحين في المؤتمرات والندوات فهو سينتقل بصفته مرشحا وأيضا بصفته رئيس جمهورية".

وأوضح: "وحينئذ سيقال إن هذا استغلال لإمكانيات الدولة وللنفوذ... وعندما لا ينتقل يقال إنه غائب أو غائب حاضر.. ينبغي أن نعي ما نقول وماذا نريد".

وقال: "الفرق بين المترشح بوتفليقة وباقي المترشحين هو أن الرجل كان ولايزال رئيس جمهورية منذ خمسة عشر عاما، أي أن هدف تعريف الجماهير بالمترشح أمر مفروغ منه بالنسبة إليه.. والمطلوب أن يتعرف الناخبون فقط على البرنامج الذي يقدمه وينافس به بوتفليقة خلال الانتخابات الراهنة وهو ما يقوم به عبر ظهوره من حين لآخر ويقوم به الداعمون له من قيادات ومسؤولي أحزاب وجمعيات في مؤتمرات وندوات".

وحول غياب بوتفليقة عن المؤتمرات الانتخابية الداعمة له، وهو ما يغذي الشكوك حول وضعه الصحي وقدرته علي إدارة البلاد لعهدة رئاسية جديدة، قال بلخادم: "بوتفليقة خاضع الأن لإعادة تأهيل عضلات القدم اليسرى وهذا ليس مانعا أن يترشح أو يحكم البلاد إذا ما حصل علي ثقة الشعب.. وهذا ليس السبب الرئيسي لتغيب بوتفليقة عن المؤتمرات وانما هو عائق جسدي مؤقت ..وهذا الأمر، أي المرض، قد يشفي وقد يتطور".

وفي معرض تعليقه على تساؤل حول احتمال استحداث منصب نائب للرئيس عقب تعديل الدستور والحديث بأنه هو أو أحمد أويحيى مرشحان لهذا المنصب خاصة بعد عودتهما للمشهد السياسي وتأييدهما لحملة الرئيس بوتفليقة الانتخابية، قال بلخادم: "السؤال حول سبب عودتي للمشهد السياسي الأن تحديدا سؤال يوجه للرئيس... ولكن لا توجد علاقة على الاطلاق بين تأييدي له وتعييني بأي منصب.. تأييدي له ناتج عن قناعة وقد أعلنت، وكذلك السيد أحمد أويحيى، دعم بوتفليقة قبل أن يتم تعيننا في أي منصب أو توكل إلينا أي مهام رسمية".

ويذكر أن بوتفليقة عين مؤخرا رئيس الحكومة الاسبق أحمد أويحيى مديرا لديوان رئاسة الجمهورية وعين بلخادم مستشارا خاصا للرئيس ،وسبق لبلخادم (69 عام) ان شغل وظائف سيادية عليا، منها رئيس المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) في الفترة من 1990 إلى 1991 ثم تولى حقيبة وزارة الخارجية عام 2000 ثم صار وزير دولة وممثلا شخصيا لرئيس الجمهورية في عام 2005، فالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم منذ 2005 وحتى 2013.

رئيس الوزراء الأسبق: اللجنة المشرفة على الانتخابات اتخذت العديد من التدابير والضمانات التي تطمئن الجميع

وقال بلخادم: "أنا لا أنفي ان كان سيتم استحداث منصب نائب للرئيس مع تعديل الدستور أو أثبت ذلك..هذا الأمر سابق لأوانه لأنه لا أحد أطلع بعد على مسودة تعديل الدستور.. الأكيد أن التعديل سيجري بعد الانتخابات وسيتضمن مواد تتعلق بتحديد الفصل بين السلطات وأدوات الرقابة ومؤسساتها.. نحن نعرف المضامين والأفكار الخاصة بالتعديل ولا نعرف التفاصيل أو التفسير والأدوات او الصياغة الخاصة به".

ورفض بلخادم ما يردد حول أن الهدف من استحداث المنصب بعد فوز بوتفليقة في الانتخابات هو حكم البلاد بالوكالة عبر نائب يتم اختياره من قبل كتل مصالح أموال ومتنفذين بالحزب الحاكم والدولة، خاصة مع احتمالية استمرار معاناة بوتفليقة من المرض، وقال: "الرئيس الآن ليس له نائب وهو من يسير البلاد.. وبعد الانتخابات لا أعرف لماذا يرددون أن البلاد ستحكم بالوكالة.. الرئيس سيكون موجودا، سواء كان شخص المترشح بوتفليقة هو الفائز بالمنصب أو غيره من المرشحين".

وأبدى بلخادم تفهمه للانتقادات الموجهة لحملة بوتفليقة باستغلال امكانيات الدولة، خاصة فيما يتعلق بالدعاية للرئيس في المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة من صحف وقنوات تلفزيونية ، وقال" ماذا تتوقعون من المعارضة ان تقول.. بارك الله في السلطة، أو أن تمدح الحكم".

وقال: "التلفزيون الرسمي للدولة خاضع لرقابة القانون واشراف لجنة الانتخابات، أما الفضائيات الخاصة فهي مستقلة وتخضع لسياسات من يقومون بتمويلها ، وهناك فضائيات تساند بوتفليقة وآخري مناهضة له وبالمثل هناك فضائيات مساندة للمترشح للسباق الرئاسي رئيس الوزراء الأسبق علي بن فليس".وقال: "بوتفليقة له تلفزيونه الخاص وهي قناة الوئام، وبن فليس له تلفزيونه الخاص، وهي قناة الأمل".

ويضم الفريق الداعم لبوتفليقة عددا من القيادات السيادية في البلاد، مما يغذ ي الشكوك حول استغلال أمكانيات الدولة كرئيس مجلس الامة "الغرفة الثانية بالبرلمان" عبد القادر بن صالح والذي يشغل أيضا منصب أمين عام حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" القوة الثانية في البرلمان ورئيس المجلس الشعبي الوطني " الغرفة الأولى بالبرلمان" العربي ولد خليفة والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني " الحزب الحاكم "عمار سعداني كما يضم وزير التنمية الصناعية عمارة بن يونس ووزير النقل عمر غول .

بلخادم يتوقع أن تكون حظوظ بوتفليقة أكبر من حظوظ باقي المترشحين

أما فيما يتعلق بقضية كتل المصالح المالية الداعمة لبوتفليقة وترديد البعض أن هذه الكتل كانت وراء دفع الرئيس للترشح لعدة رابعة للاستفادة من ذلك، توقعا لأن يكون الرجل ضعيفا أمامهم في آخر أيامه، قال: "أولا من يدرينا أنها آخر أيامه وليست أخر أيامنا نحن .. بوتفليقة رئيس جمهورية لمدة خمسة عشر عاما له من النضج والوعي والدراية والتبصر مما يجعله يقرر ان يترشح أم لا وهو ما قد حسم الأمر".

ونفي مستشار الرئيس في الوقت نفسه أن يحصل أصحاب المصالح المالية الداعمة لحملة بوتفليقة علي أي استفادات غير مشروعة حال فوز بوتفليقة بالعهدة الرابعة ، مشددا "اذا ثارت أي شبهة فهناك القضاء والعدالة".

كما نفي وجود أي تدخل للمؤسسة العسكرية بالعملية الانتخابية، وقال: " الشعب هو صاحب السيادة والشرعية وهو من سيختار بين المرشحين الست .. الحديث عن تدخل المؤسسة العسكرية يردد منذ سنوات ولم نخرج للان من هذه الادعاءات والتحامل ...فالحديث عن الجزائر بلد تحكمه الجنرالات يقوله من يريد أن يبقي الجزائر في خانة معينة". وأعرب بلخادم عن أمله في ان تصل نسب المشاركة في التصويت الي حدود 65 أو 70 بالمئة.

وتحدى بلخادم حديث البعض عن ضعف إقبال متوقع للناخبين من الآن تحت ذريعة أن النتيجة محسومة مسبقا لصالح بوتفليقة، بالقول "عملية التصويت مفتوحة لا مغلقة وسيكون هناك مراقبون دوليون وعرب وكذلك صحافيين من كل الأرجاء وسيشهدون ويروا ماذا سيحدث وينقلون نسب المشاركة بهذه الانتخابات أي أن الأمر تحت الرقابة من كافة الأوجه".

وأبدى بلخادم تعجبه من منطق تلك الاحزاب ودعوتها للمقاطعة، قائلا " إذا أتبعنا منطقهم وانتهت عهدة بوتفليقة ولم ينتخب الشعب رئيسا، ستبقي البلاد دون رئيس!"، مستبعدا في الوقت نفسه ما يتحدث به البعض عن وجود محاولات التزوير .

ولفت بلخادم إلى أن اللجنة المشرفة على الانتخابات اتخذت العديد من التدابير والضمانات التي تطمئن الجميع، وفي مقدمتها تسلم كل مترشح لقوائم الناخبين وتواجده، أو من يمثله، بأي مكتب من 45 ألف مكتب تصويت لمتابعة جميع خطوات العملية الانتخابية من بدايتها لنهايتها .

أما فيما يتعلق بتقييمه للدعوات الرافضة للعهدة الرابعة وتحديدا حركة بركات، فقد قال: "نحن نحترم رأي الجميع ..وهم أحرار برأيهم ولكن هؤلاء كم عددهم .. فكل التسجيلات المصورة لتجمعات حركة بركات لا تعطي أكثر من تجمع لأربعين أو خمسين شخصا". واختتم بلخادم حديثه بتوقع أن تكون حظوظ بوتفليقة أكبر من حظوظ باقي المترشحين، مشددا في الوقت نفسه علي أن "الشعب بالنهاية هو صاحب السيادة هو من سيختار من سيحكمه ".

يشار إلى ان بوتفليقة (77 عاما) فاز في انتخابات 2009 بأكثر من 90% من الاصوات أمام خمسة مرشحين.

1