بلدان الخليج تؤمن انتصاراتها في اليمن بتحالفات على الضفة الأفريقية

بلدان الخليج التي تخوض صراعا مفصليا في اليمن حريصة على ملء الفراغ على الساحل الأفريقي المقابل له لمنع تسرب إيران إلى تلك المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة.
الاثنين 2015/10/05
لمعركة باب المندب امتدادات على الضفة المقابلة

جيبوتي - قدمت المملكة العربية السعودية زوارق بحرية سريعة لجيبوتي وذلك خلال مراسم تسليم رسمية انتظمت أمس في العاصمة الجيبوتية بحضور مسؤولين من البلدين.

وجاءت الخطوة أياما بعد إعلان التحالف العربي استعادة السيطرة على مضيق باب المندب ذي الموقع الاستراتيجي والذي يمثل نقطة فصل بين الجزيرة العربية وأفريقيا لا يتعدى عرضها الثلاثين كيلومترا.

ولا يعتبر كسب حلفاء على الضفة الأفريقية مسعى جديدا لبعض بلدان الخليج، لكن الصراع في اليمن ضاعف الحاجة لذلك.

وقال رئيس وزراء جيبوتي، عبدالقادر كامل، في كلمتة بمناسبة تسلم الزوارق إن “الدعم السعودي لقوات خفر السواحل الجيبوتية سيسهم في أمن البحر الأحمر من خلال تعزيز قدرات القوات البحرية الجيبوتية”.

وأشار إلى أنّ قرب جيبوتي من باب المندب الذي يعتبر الممر الرئيس للتجارة العالمية، يشكل أهمية كبرى، وأن بلاده ستلعب دورا كبيرا في محاربة القرصنة والإرهاب وحماية الملاحة الدولية.

وكان مصدر حكومي يمني، أكد سابقا، أن مسلحي المقاومة الشعبية والجيش الوطني المواليين للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، استعادوا بمساندة التحالف العربي السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يصل خليج عدن بالبحر الأحمر وجزيرة ميون القريبة منه، بعد أن كانا خاضعين لمسلحي الحوثي وعلي عبدالله صالح منذ أشهر.

ويمثل باب المندب عصبا حيويا للتجارة الدولية. وإثر سيطرة التحالف عليه هدّدت ميليشيات الحوثي بتصعيد عملياتها العسكرية في الساحل الجنوبي الغربي لليمن وتوجيه ضربات قد تطال سفنا تمر عبر باب المندب الممر الملاحي الدولي الذي يعبر من خلاله جزء كبير من التجارة العالمية، ولا سيما السفن التي تقصد قناة السويس المصرية، وبينها ما ينقل نفط الخليج إلى الأسواق العالمية.

ولا تخلو السواحل الأفريقية الواقعة قبالة الجزيرة العربية، وخصوصا منطقة القرن الأفريقي من سباق دولي لكسب حلفاء فيها.

لدولة الإمارات تجربة ثرية في مجال نسج تحالفات مع بلدان القرن الأفريقي عبر المساعدة في تنميتها وحفظ استقرارها

وعلى غرار صراعها مع جيرانها مثلت إيران طرفا في ذلك السباق، حيث مازالت تحظى بنفوذ في إريتريا. وإلى الشمال من إريتريا مايزال السودان موضع صراع بين الخليجيين وإيران حيث أبدت حكومته بقيادة الإسلاميين خلال السنوات الماضية انحيازا لطهران لكنها بدأت تعدّل مواقفها وتقترب من دول الخليج نظرا لحاجتها الشديدة لمساعداتها الاقتصادية.

كما أن تقلّص مساحة السودان بانفصال جنوبه أفقده جزءا من أهميته بالنسبة إلى إيران.

وتمتلك الدول الخليجية مقدرات اقتصادية ومالية ضخمة تستطيع توظيفها في تأسيس شبكة تحالفات متينة مع الدول الأفريقية التي تحتاج لمساعدات تنموية لتحسين أوضاع شعوبها وضمان استقرارها.

ولدولة الإمارات العربية المتحدة تجربة ثرية في هذا المجال.

وكان نائب رئيس هيئة الأركان الإماراتي اللواء عيسى المازاني أدى منذ أسابيع زيارة لإثيوبيا، نقل خلالها رسالة خطية من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نائب القائد العام للقوات المسلحة الإماراتية إلى رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين.

وعلق مصدر دبلوماسي عربي على الزيارة بقوله “إن الإمارات تسعى لإقامة تعاون سياسي وعسكري وأمني مع دول القرن الأفريقي، وخاصة المطلة على جنوب البحر الأحمر؛ إريتريا والصومال والسودان”.

وأشار إلى تزايد الاهتمام الإماراتي بالمنطقة على إثر الأزمة اليمنية، وأنها تمكنت مؤخرا من تطوير التعاون مع إريتريا والسودان وإثيوبيا.

وسبق أن كشفت تسريبات إعلامية، عن تمكن دولة الإمارات من الوصول إلى تفاهمات مع عدد مع بلدان جنوب البحر الأحمر، في إطار منظور استراتيجي إماراتي يعطي أهمية بالغة لدول تلك المنطقة.

وعلى مدار السنوات الماضية انخرطت الإمارات بقوّة في جهود بسط الاستقرار في الصومال ومساعدته على تجاوز آثار الحرب الأهلية التي امتدت لأكثر من عقدين من الزمن ولتثبيت حكومته الشرعية، حيث قدّمت للبلد مساعدات متنوّعة تراوحت بين مساعدات إنسانية وإعادة الخدمات والمرافق للبلاد والمساعدة في إعادة بناء مؤسسات الدولة.

ومنذ أشهر أعلنت الإمارات عن تقديمها مساعدات عسكرية إلى الشرطة الصومالية تمثلت في تسع عربات مصفحة و10 سيارات رباعية الدفع، وسيارة مصفحة خاصة بتنقّل وزير الأمن الداخلي، إضافة إلى مجموعة أخرى من المعدّات الأساسية لعمل الشرطة.

كذلك كان للإمارات دور فعال ضمن الجهود الدولية في مقاومة نشاط القرصنة البحرية التي حوّلت الأراضي والمياه الإقليمية الصومالية خلال السنوات الماضية إلى مركز ومنطلق لها نظرا لضعف سيطرة الدولة على مجالها خلال تلك السنوات.

3