بلدة برجا اللبنانية تقود انتفاضة ألوان على جدرانها

بلدة برجا اللبنانية، إحدى قرى قضاء الشوف بمحافظة جبل لبنان، تحظى بواجهة جديدة لمبانيها التي أضحت مطلية بالألوان بدل اللون الأبيض، بمبادرة من شبابها، على خطى عدد من مدن العالم الملوّنة.
الأربعاء 2017/10/25
التمرد على الواجهة النمطية

بيروت - اختارت بلدة برجا اللبنانية، على خطى العديد من بلدان العالمين الغربي والعربي، التخلّص من نمطية اللون الأبيض، وطلاء جدرانها بألوان متعددة، معلنة “انتفاضة” من نوع خاص تجمع بين الطابعين التراثي والعصري.

وكما تحوّلت مدن روكلو في بولندا وهافانا في البرازيل وجوزكار في إسبانيا، وبعض المدن العربية في المغرب وتونس، تغيّرت أيضا بلدة برجا، في سابقة تعتبر الأولى من نوعها في لبنان.

وفجّرت المبادرة في شرايين البلدة التي لا تزال تحتفظ بآثار زلازل أرضية هزتها في أربعينات وستينات القرن الماضي، معالم حياة “ملوّنة” أضفت عليها الكثير من الحيوية بعد تزيين جدرانها، وفق سكانها.

وتُعتبر برجا المطلة على ساحل البحر المتوسط، من أهم قرى محافظة جبل لبنان (غرب)، نظرا لأهميتها التاريخية والسياسية.

ورغم افتقار البلدة إلى البنية التحتية اللازمة، إلا أنها استطاعت المحافظة على أهميتها عبر العصور، حتى أنّ اسمها مشتق من اللغة اليونانية “طبارشيا”، ويعني العاصمة أو مركز المقاطعة.

ودفع الإهمال الذي يعاني منه سكان البلدة في الآونة الأخيرة بعدد من الشباب الناشط إلى التمرّد على الواجهة النمطية لجميع المباني، سواء كانت قديمة أم جديدة، بتلوينها.

وطُرحت فكرة التلوين منذ سنوات، غير أن تفعيلها تطلّب بعض الوقت، لتتجسّد في شهر رمضان الماضي، حين قام الشيخ جمال بشاشة مع مجموعة من الشباب بتلوين بعض الأحياء وتزيينها، استعدادا لقدوم الشهر الفضيل.

ولاقت الخطوة استحسانا كبيرا من قبل السكان، ما شجّع بشاشة وصديقه الرسام التشكيلي، نبيل سعد (ابن البلدة)، على اتخاذ قرار تلوين جميع مباني البلدة.

غير أنّ تجميل البلدة التاريخية التي تعتبر خاصرة “الشوف”، أهمّ أقضية محافظة جبل لبنان، على حدّ تعبير نوّاب برلمانيين وزعماء المنطقة، لن يتوقف عند حدود التلوين، بل هنالك مشاريع تشجير وإقامة منحوتات صخرية في ساحة برجا، وفق بشاشة.

وقال نبيل سعد، الفنان التشكيلي الذي تكفّلت ريشته بإضفاء لمسات ساحرة على جدران البلدة إنّ “معظم البيوت كانت تبنى بشكل تقليدي قديم، وتتميّز بأسقف قرميدية لافتة”، مضيفا “تبعا لذلك، نحاول المزج، في نسختنا الجديدة للألوان، بين الطابعين التراثي والعصري، عبر اعتماد ألوان متناسقة وطبيعية غير مركّبة”.

وأوضح أن “الألوان الطاغية هي ألوان طبيعية متناغمة على أساس علمي، بينها الأزرق والأحمر والأخضر، كما نتحاشى خلط الألوان حفاظا على الصفاء والمنظر الطبيعي لمعمار البلدة”.

وبحسب سعد، فإنّ حملة التلوين “ستشمل المنازل الأخرى في البلدة المقسّمة إلى 3 أقسام، أبرزها ساحة العين التراثية حيث كانت تقام حفلات غنائية ومهرجانات ثقافية وحملات انتخابية”.

ووفقا لبشاشة، تتميز منازل البلدة بتلاصقها، كما أنها شيدت قرب نبع ماء غزير، على ثلاثة تلال، تحسّبا لزلازل مماثلة.

لكن، وبسبب هذه الكارثة الطبيعية، لم يهتم أحد بتأهيلها. واستقرّ بهذه البلدة تماما مثلما يمتزج المعمار القديم بالعصري في برجا، على مرّ العصور، خليط من شعوب عدة.

وتضمّ البلدة العشرات من الكهوف والمغارات الشبيهة بالمدافن، والمحفورة في أعلى الصخور الشاهقة، وتضمّ نواويس (توابيت الموتى) حجرية تعود إلى العصر الحجري الحديث.

24