بلدوين "فينيسيا" الصومال غارقة في مياه الفيضانات

الفيضانات هذا الموسم الأشد منذ سنوات، حيث اجتاحت ثلاثة أحياء، من أصل أربعة تتكون منها المدينة التي لا يتجاوز تعداد سكانها نحو 70 ألف نسمة.
السبت 2018/05/12
تعطلت السيارات فتحركت القوارب

بلدوين (الصومال) - “الحاجة أم الاختراع″ ينطبق هذا المثل العربي على الوضع المتردي في مدينة بلدوين وسط الصومال، والتي تغمرها الفيضانات نتيجة الأمطار الموسمية وارتفاع منسوب مياه نهر شبيلى السفلي.

توقفت حركة المرور بشوارع المدينة، التي غمرتها المياه، وعندها اختار أهلها الجرافات وقوارب الصيد كوسيلة للتنقل لمواجهة آثار الفيضانات، فصارت أشبه بمدينة فينيسيا الإيطالية.

وتعد الفيضانات هذا الموسم الأشد منذ سنوات حيث اجتاحت ثلاثة أحياء، من أصل أربعة تتكون منها المدينة التي لا يتجاوز تعداد سكانها نحو 70 ألف نسمة، بحسب الإدارة المحلية.

أسكتت الفيضانات ضجيج السيارات العامة والخاصة، ناهيك عن عربات “التوك توك”، بسبب الحفر الكبيرة التي أحدثتها، إلى جانب ارتفاع منسوب المياه وقوتها التي تقذف الأجسام.

في مخيمات “عيل جالي” بضاحية المدينة حيث لجأ الفارون إليها هرباً من المياه وتردي الوضع المعيشي، تزدحم الجرافات لنقل الركاب والبضائع في شوارعها للوصول إلى “حي كوشنظ”، مقابل دولارين، لقطع مسافة لا تقل عن كيلومترين.

قال جامع عبدي مري، سائق جرافة، إن الجرافات عادت إلى المدن بعد أن كانت وسيلة خاصة للزراعة فهي الوسيلة الوحيدة التي تتحدى الفيضانات بقوتها وعجلاتها الكبيرة.

وأضاف عبدي “السوق تزدهر بالجرافات التي تقل في المرة الواحدة نحو 20 شخصا غالبيتهم من الأطفال والعُجّز الذين لايقدرون على تحمل مشقة السير وسط السيول الممتدة على مدى البصر”.

منازل ومدارس ومستشفيات وسيارات مغمورة بمياه الفيضانات تقابلك أينما وليت وجهك في هذه المدينة، التي تحيط بها الجبال من ثلاث جهات؛ مشهد إنساني يعكس مدى تفاقم أزمة الفيضانات.

تقول فلس أحمد وهي تنتظر وصول إحدى الجرافات “وسائل النقل تنعدم هنا في المدينة بسبب الفيضانات ونضطر إلى التنقل من خلال الجرافات التي لا تصلح للتنقل وتتسع لشخصين أصلا لحرث الأراضي الزراعية”.

وتضيف فلس “ننتقل من حي لآخر عبر الجرافات رغم خطورة الشوارع من أجل زيارة الأقارب، والبحث عن أهالينا العالقين في بعض المناطق المحاصرة بالمياه”.

منازل ومدارس ومستشفيات وسيارات مغمورة بمياه الفيضانات
منازل ومدارس ومستشفيات وسيارات مغمورة بمياه الفيضانات

ورغم أن الجرافات وسيلة اضطرارية بالنسبة للجميع في هذا الوضع المأساوي، إلا أنها تعرض ركابها لخطر الموت وتسببت في مقتل 3 أشخاص نتيجة انقلابها بسبب الانهيارات الأرضية، بحسب الإدارة المحلية.

وحجزت قوارب الصيد مكانا في هذه المدينة، التي تشهد أسوأ أزمة فيضانات منذ سنوات، حيث باتت وسيلة التنقل الآمنة بالنسبة للسيدات والأطفال كونها أقل خطورة من الجرافات.

سمية نور، أم لخمسة أطفال، تقول وهي تسير بقدمين حافيتين وسط الفيضانات، إن “استئجار قارب كوسيلة للتنقل يعكس مدى صعوبة التنقل في المدينة”.

وتضيف سمية أنها تفضل التنقل بقوارب الصيد بدلا من الجرافات “التي تنقلب وتودي بحياتنا”، مشيرة إلى أن القوارب قريبة من الأرض ولا تسبب أي أذى في حال انقلبت على أصحابها.

ويحاول سكان مدينة بلدوين أن يستمروا في حياتهم اليومية رغم هذه الأزمة التي نتجت عن الفيضانات، حيث يلجأون إلى وسائل بدائية لنقل أمتعتهم والوصول إلى أحبائهم في مخيمات اللجوء المؤقتة خارج بلدوين.

بعد انقطاع الطرق الرئيسية في المدينة جراء الفيضانات عوض أصحاب السيارات العامة والشاحنات توقفهم عن العمل، بتحويل سياراتهم إلى محال تجارية مؤقتة تنتقل بين أزقة المخيمات.

الإدارة المحلية بإقليم هيران تدق ناقوس الخطر معلنة عن تفاقم أزمة الفيضانات التي شردت نحو 30 ألف أسرة داخل بلدوين

وتنتشر العشرات من الشاحنات المحملة بالبضائع في جوانب المخيمات، حيث لجأ التجار إلى استئجار تلك الشاحنات الكبيرة لنقل بضائعهم بعد أن اجتاحت الفيضانات محالهم التجارية، وسط المدينة، لتتحول السوق إلى بحيرة كبيرة أفسدت بضائع التجار.

يقول أبشر علي، أحد تجار المدينة، إن الأمطار الموسمية أدت إلى فيضانات أجبرت الكثير على الاعتماد على الشاحانات كمحال تجارية مؤقتة تفتح أبوابها صباحا وتغلق مساء. ويضيف “هي وسيلة تجارية جديدة يتكيف معها سكان المخيمات الجدد، إذ يقف العشرات من المتبضعين أمام تلك المحلات التجارية الجديدة”.

يجلس التجار خلف الشاحنات المغطاة بالأشرعة الحمراء والتي تتراكم فيها أصناف البضائع الضرورية لاستقبال زبائنهم الذين يقصدون السوق المؤقتة من أجل شراء احتياجاتهم الأساسية.

تزدحم السوق بالشاحنات، التي تستخدم كمحال تجارية مؤقتة، نهارا لتتلاشئ هذه العربات مساء، وتجد طريقها إلى مرآب العربات كخطوة احترازية لأي فيضانات قد تضرب المدينة مجددا.

دقت الإدارة المحلية بإقليم هيران ناقوس الخطر معلنة عن تفاقم أزمة الفيضانات التي شردت نحو 30 ألف أسرة داخل بلدوين، لتفترش العراء وتلتحف السماء في انتظار إغاثة عاجلة قبل أن تغرق الفيضانات ما تبقى من أعشاش البيوت البلاستيكية والخشبية.

يقول عمدة بلدوين معلم خلافو إن بعض الهيئات الإنسانية، بينها الهلال الأحمر التركي، لبت النداء الإنساني حيث وزعت معونات غذائية على المتضررين جراء الفيضانات.

ويضيف “غير أن هذه المساعدات لا تغطي احتياجات النازحين إثر أزمة الفيضانات بسبب النقص الشديد في المواد الغذائية والأدوية”.

17