بلغراد مدينة الليل والنهار في أوروبا الشرقية

يتجه السياح إلى اكتشاف وجهات سياحية جديدة غير مألوفة وغير مستهلكة، ويبدو أن أوروبا الشرقية واحدة من المقترحات الغنية بالتاريخ والطبيعة والثقافة المختلفة، فبلغراد عاصمة صربيا لها من الخصوصية ما يجعلها مفضلة لجميع فئات السياح العمرية إذ ينعم المسنون بالمتاحف والمنتزهات في حين ينعم الشباب بالمغامرة في طبيعة لا يعرفونها والسهر في ليل مختلف وآمن.
الأحد 2017/07/16
المتاحف للسياح المسنين والمغامرة للشباب

بلغراد – بدأت العاصمة الصربية بلغراد التي عانت من التجاهل لفترة طويلة والممتد تاريخها عبر ثلاثة آلاف سنة، في جذب كل من كبار السن الذين يبحثون عن مدينة تاريخية في مكان معزول، وكذلك الشباب من حاملي حقائب الظهر الذين يبحثون عن المرح والمغامرة والطعام الجيد وبأسعار في متناولهم.

وتلتقي الأفواج السياحية في قلعة مكدان التي تعتبر من أقدم الحصون في العالم والتي تقع على ارتفاع 125 مترا في أعلى قمة جبل ليشاهدوا التقاء نهري الدانوب وسافا، والتجول في القلعة واكتشاف أسرارها وكذلك الاستمتاع بمشاهدة الإطلالة الجميلة، وخاصة عند الغروب حيث تسقط أشعة الشمس الذهبية على الجدران الطوبية الطويلة للقلعة إلى الشرق.

وتحتوي القلعة على حديقة داخلية تعتبر من أكثر الأماكن السياحية في صربيا التي يقصدها الكثير من السائحين لمشاهدة النوافير والتماثيل الموجودة في الحديقة، وكذلك الجلوس على المقاعد المظللة والتعرف على الهندسة المعمارية التاريخية المستخدمة في القلعة وفي التماثيل التي تزيّن الحديقة.

وتلعب المناطق والمباني الأثرية في بلغراد دور الجاذب السياحي الأول بالنسبة إلى الأجانب، ومنها شارع أسكدارليا والمتحف والمسرح الوطنيان وساحة نقولا باسيتش وساحتا الموازين والتلاميذ وشارع الأمير ميخائيل والبرلمان وكاتدرائية القديس سافا والقصر العتيق، أضف إلى هذا تلعب المتنزهات والنصب التذكارية والمقاهي والمطاعم على جانبي النهر دورا في إغراء السياح بفسحة من الهدوء والمتعة.

جزيرة آده تسيكانليا في نهر السافا تشكل أكبر المنتجعات الترفيهية والرياضية بالنسبة إلى سكان المدينة، وقد تم وصلها بالضفة اليمنى من النهر عبر جسرين مما خلق بحيرة اصطناعية طريفة

ويتوجه الكثير من أصحاب الحس التاريخي إلى المتحف الوطني لصربيا الذي يضم أكثر من 400 ألف من المقتنيات واللوحات بما فيها مجموعة الأعمال الإيطالية التي تضم 230 عملا فنيا لأشهر الرسامين الايطاليين، ومجموعة الأعمال الفرنسية التي تضم 250 لوحة للرسامين رينوار ومونيه وديغا وسيناك وتريك وماتيس وغوغان وسيزان وبيسارو وكورو وغيرهم، ومجموعة الأعمال الهولندية والفلمنكية التي تضم 120 عملا تخص خوان دي فلانديس وبوش وفنسنت فان غوغ وروبنز ورامبرانت وفان غويان وبروغيل وموندريان.

وتوجد بالمتحف مجموعة من الأعمال اليابانية تضم 82 عملا لرسامين لهم بصمتهم في الفن التشكيلي الياباني، بينما تشمل مجموعة الأعمال الفنية اليوغوسلافية (الصربية) أعمالا لكل من باجا يونانوفيتش وأوروس لوباردا وبريديتش، وهناك مجموعات فنية أخرى ألمانية ونمساوية وروسية تشمل أعمالا للفنانين تذكرهم الحركة الفنية الأوروبية.

وهناك مقصد آخر شهير وهو متحف “نيكولا تيسلا” والذي ازدادت شهرته بعدما تعرّضت العديد من الأفلام الناجحة في هوليوود لهذا العالم الغامض.

وبعد يوم من الثقافة والتاريخ، هناك حي سكادارليا العصري المرصوف بالحصى وهو مقصد مهم لتناول الطعام لدى السياح، حيث يمكنهم تذوق عينات من الأطباق التقليدية من المطبخ الصربي والاستماع بموسيقى “المدينة القديمة” الحية.

وحتى مطاعم بلغراد الفخمة معتدلة السعر، وبالتالي سيتسنى لجميع السياح بمن فيهم السياح قليلي الإنفاق وخاصة من الشباب والطلبة تناول وجبة غداء جيدة. وتعتبر ستاري غراد قلب مدينة بلغراد ويعرفها زوار المدينة بالروح المميزة في عدد من الأحياء من بينها منطقة دورسول التي تمثل الحي التركي التاريخي الذي يعانق نهر الدانوب ومقر المسجد الوحيد الباقي في بلغراد، وسوق بايلوني النابض بالحياة.

وهناك العديد من المقاهي العصرية على شريط ستراينيتشا الذي يعرف أيضا بـ”سيليكون فالي” الذي يجتذب الأثرياء الجدد، وهذه هي الأماكن التي يلتقي فيها السياح بسكان بلغراد والتعرف على ثقافة حياتهم.

سحر الضواحي يكتشفه السياح في مقهى الساحة سموفيتشا الذي يعتبر منطقة للهدوء والراحة في دورسول، أو الاستمتاع بالتسوق في السوبر ماركت ومتجر البوتيك ومنطقة الفنون والمطعم المبتكر.

وقد أصبحت منطقة تسكع الفنانين الفقراء منذ القرن التاسع عشر نقطة جذب سياحية ومازالت تحتفظ ببعض الروح البوهيمية في صالاتها الفنية والمقاهي الصغيرة التي تقدم وجبات البلقان التقليدية مع نغمات الموسيقيين الغجر المتنقلين.

ومن المناطق الرومانسية هناك منصة الجاز الرائعة باستا التي تطل على جسر برانكوف، وفي أعلى التل هناك هلال فيناك الثلاثي المكون من كوسانسشيف وأوبليسيف وتوبليشين الذي يحد جدران الباروك للبلدة القديمة في مدينة بلغراد، وبوابة فاروس كابيغا، وتعتبر تلك المنطقة اليوم محورا آخر للمقاهي والمطاعم الحيوية مع الممرات العتيقة والأنيقة واستوديوهات الفنون ومتاجر التحف الموجودة فيها.

في بلغراد 16 جزيرة نهرية أخرى كثير منها لا يزال غير مستغل، ومن ضمن هذه الجزر تعد جزيرة الحرب العظمى واحة أمان بالنسبة إلى الحياة البرية

الحياة الليلية في بلغراد يجدها السائح رائعة جدا ونابضة بالحياة وخاصة الشباب ومحبو السهر، حيث تستمر الحانات والنوادي الليلية مفتوحة للعموم حتى ساعات الفجر الأولى، ومن أبرز معالم الحياة الليلية في بلغراد شوارع خاصة بمقاهي العشاق وطلاب الرومانسية تسودها أجواد الهدوء حيث تحلو الجلسات الطويلة تحت الأضواء الخافتة لسرد قصص العشق والذكريات الجميلة.

يقال إن بلغراد هي صاحبة لقب ثاني أفضل مدينة في الحياة الليلية في العالم بعد نيويورك وهي خامس مدينة في العالم الأكثر أمنا، إذ لا توجد فيها الجريمة المنظمة أو العنف والسرقة، هناك يجد الزائر ملاذا للهدوء والشعور بالحياة الرغدة بأقلّ الأسعار، إضافة إلى عدم وجود حاجز لغوي إذ أن الغالبية العظمي من أهل المدينة يتحدثون الإنكليزية بطلاقة على عكس كل شعوب بلاد البلقان المجاورة .

وتشكل جزيرة آده تسيكانليا في نهر السافا أكبر المنتجعات الترفيهية والرياضية بالنسبة إلى سكان المدينة، وقد تم وصلها بالضفة اليمنى من النهر عبر جسرين مما خلق بحيرة اصطناعية طريفة، ويصل طول شواطئ هذه الجزيرة إلى 7 كيلومترات، ومنها أقسام مخصصة لممارسة نشاطات رياضية مختلفة.

هناك يمكن للسياح ممارسة بعض أنواع الرياضة القصوى مثل القفز المرتفع والتزلج على الماء، وقيادة الدراجات الهوائية أو الهرولة والمشي.

وفي بلغراد 16 جزيرة نهرية أخرى كثير منها لا يزال غير مستغل، ومن ضمن هذه الجزر تعد جزيرة الحرب العظمى واحة أمان بالنسبة إلى الحياة البرية، وأبرزها الطيور، لذلك فقد أعلنتها حكومة المدينة، إلى جانب جزيرة الحرب الصغرى، محمية طبيعية.

17