بلماضي يرسم حاضر ومستقبل الجزائر

جمال بلماضي أعاد رسم صورة المنتخب الجزائري من جديد وتفنن في تخريجها للعالم والمولعين بعالم كرة القدم.
السبت 2019/07/20
أين كان هذا الرجل

القاهرة – لا حديث في الشارع الرياضي الجزائري والعربي عموما هذه الأيام سوى عن الدور البطولي الذي قام به لاعبو محاربي الصحراء في بطولة أمم أفريقيا لكرة القدم المقامة بمصر والتي بلغوا دورها النهائي بقيادة جمال بلماضي، المدرب الأسطورة الذي سيظل التاريخ شاهدا على إنجازاته.

وترك المستوى الذي قدمه الخضر في هذه المسابقة القارية الجميع مهووسا بالتجربة الجزائرية تحت إشراف بلماضي، حيث تجمع جل الآراء على أن هذا المدرب هو من خيرة ما أنجبت الكرة الجزائرية في عالم التدريب.

ويتساءل البعض أين كان هذا الرجل، في وقت عانت فيه أجيال عديدة مرت بالمنتخب الأخضر من سوء التدبير والفهم لحقيقة الميدان وكيفية إدارة الأمور على دكة البدلاء. فيما احتار آخرون في الإجابة عن سؤال هل صنع بلماضي ربيع الكرة الجزائرية أم أن اللاعبين هم من كانوا وراء نجاح الأخير.

وتشير بعض التقارير إلى أن العملية بكل بساطة تتعلق بكيفية المزج بين الاثنين لتجهيز “الخلطة” المناسبة فوق الميدان. هنا تكمن قوة بلماضي وهنا يكمن سر نجاحه في تعديل الأوتار وصنع الفارق على أرضية الميدان.

صورة المنتخب الجزائري أعاد بلماضي رسمها من جديد وتفنن في تخريجها للعالم والمولعين بعالم كرة القدم، كيف لا وهو المرابط إلى حافة الميدان، لا يستكين ولا يهدأ له بال إلى غاية الصافرة النهائية للحكم.

ومرت تجربة بلماضي كلاعب بالعديد من المراحل، حيث بدأ رحلته مع كرة القدم في فريق الناشئين لباريس سان جرمان الفرنسية عام 1992. وبعدها تم تصعيده للمرة الأولى إلى فريق الكبار الباريسي موسم 1996-1995، وتوّج ببطولتي السوبر الفرنسي وكأس الكؤوس الأوروبية عام 1996. انتقل إثرها إلى نادي مارتيج الفرنسي موسم 1997-1996، ليلعب 31 مباراة مسجلا 8 أهداف، ويخطف أنظار نادي مارسيليا الذي تعاقد معه ليتألق ضمن صفوفه.

لعب بلماضي أيضا لنادي سيلتا فيغو الإسباني على سبيل الإعارة ثم عاد إلى مارسيليا مجددا في عام 2000.

وشهدت الفترة من 2000 إلى 2003 تألق بلماضي على الجانبين مع ناديه ومع منتخب الجزائر، فخاض في هذه الفترة 20 مباراة دولية مسجلا 5 أهداف.

ورحل النجم الجزائري عن مارسيليا في 2003 معارا لنادي مانشستر سيتي الإنكليزي، قبل أن يخوض تجربة عربية قصيرة مع اتحاد جدة السعودي ومنه إلى الخريطيات القطري.

بعدها عاد بلماضي للدوري الإنكليزي مجددا عبر بوابة ساوثهامبتون لينهي مشواره في فرنسا مع نادي فالينسيان ليعتزل كرة القدم عام 2009. ولم يتوقف تألق بلماضي عند كونه نجما، لكنه خاض تجربة تدريبية بدأت مع نادي لخويا القطري بين عامي 2010 و2012 وحقق معه العديد من البطولات والألقاب المحلية بواقع الدوري القطري (4 مرات)، وكأس أمير قطر (مرتين)، وكأس قطر (مرة وحيدة).

بعدها انتقل لتدريب منتخب قطر الثاني في الفترة من 2014-2013 وقدم نتائج جيدة، ليتولى القيادة الفنية لمنتخب قطر ويتوّج بكأس الخليج 2014 وكأس اتحاد غرب آسيا. ونظرا لخبرته التدريبية المتميزة، طلب الاتحاد الجزائري من بلماضي تولي المسؤولية الفنية للفريق الكروي، ووافق على الطلب ليقود محاربي الصحراء إلى نهائي أفريقيا.

بإدراك منه أو دونه يظهر بلماضي قيمته الفنية للمنافس بطريقة لبقة فيها من الأخلاق والمهارة في الحديث الشيء الكثير، فيما التواضع نهج متأصل في شخصية هذا الرجل طيلة لقاءات المنتخب الجزائري وطيلة الحوارات الصحافية التي أدلى بها قبل أي مباراة يخوضها المحاربون.

يحاول هذا الفني الجزائري منذ بدء البطولة أن يبتعد عن تضخيم قيمة الجزائر في المقابل يعلّي من شأن منافسيه، وفي ذلك حكمة ودراية كبيرتين لمنح خصمه درجة كبيرة من الراحة قبل قلب الطاولة عليه فوق أرضية الملعب. وعندما يقول بلماضي إن الجاهز فوق الميدان هو من سيحسم اللقاء، فلأنه يدرك جيدا أن وراءه رجالا أشداء يعول عليهم في كل مباراة يخوضها حتى بلوغ المرحلة النهائية.

22