بلمختار يخطط للانقلاب على الظواهري والاستحواذ على قيادة القاعدة

الاثنين 2015/08/17
منطقة الساحل الافريقي.. نقطة التقاء الجهاديين

الجزائر - قاد الإعلان عن تعيين الزعيم الجهادي الجزائري مختار بلمختار على رأس مجموعة “المرابطون” إلى تكهنات بإمكانية تحول ثقل القاعدة، التي تواجه منافسة شرسة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، إلى منطقتي شمال أفريقيا والساحل.

وأدى تراجع تأثير القاعدة في ظل المد الكبير الذي يقوده تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، ومؤخرا في ليبيا، إلى تحول جماعات جهادية كانت تعمل في السابق بشكل وثيق مع القاعدة إلى مبايعة الدولة الإسلامية (داعش).

وتزامن إعلان منتديات إلكترونية مرتبطة بالتنظيمات الجهادية، عن تعيين مختار بلمختار المعروف بـ”خالد أبوالعباس” على رأس تنظيم القاعدة في غرب أفريقيا، مع إحباط الجيش الجزائري على الحدود مع مالي، عملية إدخال كمية من الأسلحة والذخيرة، كانت موجهة لتموين التنظيم الذي يحكم قبضته على المنطقة.

ويشير ذلك إلى تحركات مكثفة للجهاديين في منطقة الساحل الأفريقي، خاصة في ظل الامتداد والتكامل مع جماعة بوكو حرام في شمال نيجيريا.

وبالإعلان عن تولي بلمختار قيادة التنظيم، بات من المؤكد تبعيته لتنظيم القاعدة الجهادي الذي يواجه منافسة شرسة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، ومؤخرا في ليبيا.

ولم تؤثر الانقسامات التي شهدتها الحركة، بزعامة الجهادي الجزائري مختار بلمختار، على ولائها للقاعدة وزعيمها التاريخي أسامة بن لادن، في وقت حاول أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم داعش اختراق المجموعة.

ويتنافس أكبر تنظيمين جهاديين على توسيع نفوذهما في منطقتي شمال أفريقيا والساحل عبر ضم مجموعات جهادية محلية تعمل منذ فترة كبيرة في المنطقة. وانحصر ولاء تلك المجموعات بشكل كبير في الارتباط بالقاعدة.

لكن صعود تنظيم الدولة الإسلامية أدى إلى اقتسام الولاءات في ليبيا التي تتخذ منها جماعات المرابطون وأنصار الشريعة، ومؤخرا تنظيم الدولة الإسلامية، قاعدة لشن هجماتها التي تستهدف دول المنطقة وأحيانا أوروبا.

وعرفت مجموعة المرابطون عن نفسها في بيان على أنها قاعدة الجهاد في غرب أفريقيا.

وينفي البيان بشكل قطعي الأخبار التي تداولت مقتل مختار بلمختار في غارة جوية للطيران الأميركي في درنة الليبية. وتصف دوائر استخباراتية غربية مختار بلمختار، بـ”أقوى الجهاديين في منطقة الساحل”.

ويقول جهاديون سابقون كانت تربطهم علاقة ببلمختار إن تحريكه لأوصال القاعدة في أفريقيا وقيادته المعلنة لفرعها الغربي، بعدما تقلص نفوذ التنظيم في قواعده في آسيا، وعجزه عن تجديد نفسه بعد مقتل قائده المؤسس أسامة بن لادن، يخفي طموحات جارفة لبلمختار من أجل قيادة القاعدة وتحويل مركزها إلى أفريقيا، في ظل افتقاد أيمن الظواهري للنفوذ و”الكاريزما” اللازمين على الفروع والأذرع.

وإذا ما حدث ذلك، سيحاول بلمختار استغلال مساحات واسعة تبدأ من ليبيا وتمر بتشاد والنيجر ومالي وتتصل بشمال نيجيريا حيث نفوذ حركة بوكو حرام الواسع.

وسيسهم الموقع الجديد لبلمختار في جذب الكثير من المناصرين الجدد في منطقة الساحل، وهو ما سيمثل تحديا كبيرا لنفوذ تنظيم الدولة الإسلامية الناشئ في ليبيا.

وسيشكل تعيينه على رأس قاعدة الغرب الأفريقي، تحديا أمنيا كبيرا لحكومات المنطقة، في ظل حديث بيان “توضيح بعض المسائل وتأكيدها”، عن توحد الفصائل الناشطة في الساحل الأفريقي.

ويهدد التنظيم المنطقة برمتها بمخاطر حقيقية، بالنظر إلى إلمامه بتضاريس الصحراء وتحكمه في قوافل التهريب والاتجار بالسلاح، وشبكة علاقاته مع القبائل الرحالة في الشريط الساحلي.

وتتطلب سيطرة بلمختار على المنطقة بشكل كامل فرض فصيله الأصلي “المرابطون” أوراقه على الأرض، خاصة وهو المعروف بطموحاته لاحتلال مواقع قيادية في القاعدة، وتمرده في أكثر من مرة على أوامر قيادة فرع القاعدة في المغرب الإسلامي، ورفضه الخضوع لسلطة عبدالمالك درودكال، المعروف بـ”أبو مصعب عبدالودود”، الأمر الذي عطل تحالفا مفترضا بين الرجلين، بسبب الطموحات القيادية.

ورغم تراجع بريق القاعدة بعد المد الذي حققه داعش في العراق وسوريا والمنطقة عموما، يبدو أن حراكا جديدا قد بدأ يتبلور من أجل إثبات حضوره على الساحة فبعد عملية عين الدفلى الجزائرية التي استهدفت دورية للجيش خلال الشهر الماضي، وراح ضحيتها تسعة عسكريين، أعطى التنظيم رسالة بخروجه من سباته الظرفي بمنطقة القبائل وسط البلاد إلى غربي العاصمة وإلى الشرق.

1