بلمختار ينجح في خلق توازن الرعب بين القاعدة وداعش

أعادت العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت فندق راديسون بلو الفاخر في قلب العاصمة المالية باماكو جماعة المرابطون إلى الأضواء مجددا، لتعيد بذلك خلط أوراق المجموعة الدولية التي ركزت اهتمامها خاصة بعد أحداث باريس على تنظيم الدولة الإسلامية.
الأحد 2015/11/22
الأجهزة الأمنية المالية عثرت على علم يحمل شعار القاعدة في مكان احتجاز الضحايا بفندق راديسون بلو

الجزائر- تمكن أمير كتيبة “المرابطون” الجزائري مختار بلمختار، من أن يحقق توازن الرعب بين قطبي التيار الجهادي في العالم داعش والقاعدة، بقيام فصيله بعمل استعراضي في العاصمة المالية باماكو، واحتجاز عشرات الرهائن الغربيين لساعات كاملة في أحد طوابق فندق راديسون بلو، من بينهم وفد ديبلوماسي جزائري يتكون من سبعة أفراد.

ويشكل الهجوم الجديد تحديا واضحا للمجموعة الدولية، التي ماتزال تحت وقع صدمة أحداث باريس الدامية.

واستقطب أمير كتيبة “المرابطون” مختار بلمختار المكّنى بخالد أبو العباس، الأضواء، في أعقاب العملية التي نفذها في قلب العاصمة باماكو، وأعاد خلط أوراق المجموعة الدولية التي ركزت اهتمامها على تنظيم الدولة الإسلامية الذي تبنى تفجيرات فرنسا الدموية والتي أوقعت أكثر 129 قتيلا.

ويرى مراقبون للشأن الأمني في المنطقة، بأن رسالة “المرابطون” واضحة، فهي موجهة بالدرجة الأولى لفرنسا، نظير دورها فيما أسمته الحرب على الجماعات الإسلامية المتشددة في 2013 في الساحل الأفريقي، وتنفيذ جيشها لعمليتين بريّتين في مالي، وبالدرجة الثانية للجزائر على خلفية التسهيلات التي منحتها سلطاتها للحملة الجوية الفرنسية، وقيادتها لخريطة طريق سياسية تستهدف توحيد ما يصفه “المرابطون” بالفصائل العلمانية في حلف محلي للحرب ضدهم.

وفي هذا الشأن يقول الخبير الأمني عبدالعزيز مجاهد في اتصال مع “العرب”، بأن عملية الفصيل المسلح المرتبط أيديولوجيا بتنظيم القاعدة، جاءت لتؤكد هشاشة الوضع الأمني والعسكري في دولة مالي، بما أنه استطاع اختراق كل الصفوف الأمنية ليستهدف عشرات المقيمين الأجانب في قلب العاصمة بفندق راديسون بلو، ويوجه رسائله لأكبر غريمين له في المنطقة وهما فرنسا والجزائر.

وأضاف مجاهد أن العملية أعادت تنظيم القاعدة إلى الواجهة، وبأن منطقة الساحل الأفريقي لا زالت تحت نفوذه، وأن تنظيم الدولة الإسلامية الذي أطلق ولاياته في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لم يتمكن إلى حد الآن من ولوج منطقة الساحل، بسبب نفوذ كتيبة “المرابطون” الناشطة على طول المحور الممتد من ليبيا إلى غاية السنغال.

السلطات المالية تعلن حالة الطوارئ لمدة عشرة أيام، وسط حملات تمشيط واسعة بحثا عن ثلاثة متطرفين مشتبه بهم في عملية احتجاز رهائن بفندق راديسون بلو

ويقول خبراء أمنيون أن بلمختار المطلوب لعدة حكومات عربية وغربية، استغل فترة الصدمة التي هزت المجموعة الدولية، بعد مسلسل العمليات الأمنية التي مست عدة دول في الآونة الأخيرة، ليوقع ميلاد حياة جديدة للقاعدة عبر بوابة الساحل الأفريقي ويؤكد قدرته على اختراق الأحزمة الأمنية.

واعتبر هؤلاء أن الهشاشة لا زالت سمة جيوش الدول الفاشلة، في ظل الحديث عن ضمان “المرابطون” لولاءات قبلية ومقدرات مالية لشراء ذمم عناصر من الأسلاك الأمنية والعسكرية في تلك الجيوش، وأن التركيبة البشرية لمجتمعات المنطقة لا زالت تدين بالولاء للقبيلة قبل الدولة، وهو العامل الذي مكّن بلمختار من إرساء علاقات قوية مع عدة قبائل في المنطقة.

ورغم الغياب شبه التام للقيادات التاريخية للتنظيم عن الواجهة في قواعده التاريخية منذ ميلاد تنظيم داعش، إلا أن بلمختار استطاع تسجيل حضور فصيله في يوليو الماضي في محافظة عين الدفلى الجزائرية (120 كلم غربي العاصمة ) وفي محافظة باتنة (500 كلم شرقي العاصمة )، لمّا تبنى العمليتين اللتين استهدفتا دورية للجيش في الأولى وراح ضحيتها تسعة عسكريين، وضرب مقر ثكنة للجيش في الثانية بصورايخ “الهبهاب” التقليدية، في إشارة إلى أيمن الظواهري، بكونه الوحيد القادر على تحريك خلاياه ونفوذه القوي في الساحل الأفريقي، في ظل تواري التنظيم عن الأضواء في عموم المناطق الأخرى، بعد ميلاد داعش.

ويرى الخبير الأمني عبدالعزيز مجاهد في تصريحه لـ”العرب”، بأن إبقاء بلمختار لارتباطاته الأيديولوجية مع القاعدة، دون الانصهار فيها تماما، يعود إلى خلافات بينه وبين القيادات الهرمية للتنظيم، وإلى طموحات يخفيها الرجل من أجل سحب البساط من تحت أرجلهم، وتحويل مقر التنظيم من أفغانستان إلى أفريقيا.

وذهبت تحاليل أمنية في الجزائر إلى إدراج العمليات المنفصلة لفصيل “المرابطون”، والحلف المبرم بينه وبين تنظيم الجهاد والتوحيد في غرأ إفريقيا، دون إعلان فكّ الارتباط مع هرم القاعدة، مع عدم الانجرار خلف موجة الولايات المعلنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لداعش، في خانة الضغط على الظواهري ودفع محيطه للاعتراف بالأمر الواقع، وقلب القيادة إلى شخصه ونقل مقرها إلى الساحل الأفريقي.

وكانت كتيبة “المرابطون” قد تبنت سريعا، العملية التي استهدفت عشرات المقيمين الأجانب في فندق راديسون بلو في قلب العاصمة باماكو أول أمس، حيث قام مسلحون بالتسلل للفندق عبر سيارة ديبلوماسية لعدم لفت الانتباه واحتجاز 170 رهينة من جنسيات مختلفة، قبل أن تتدخل قوات خاصة فرنسية وأميركية لتحريرهم، مما أدى إلى مقتل 27 من بينهم ستة روس وثلاثة صينيين، وفرنسي وبلجيكي وأميركي وإسرائيلي، وسط استفهامات عن العودة المفاجئة لفصيل “المرابطون” إلى الواجهة، وتوازي العملية مع أحداث فرنسا الأخيرة التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد اضطرت السلطات المالية على خلفية الهجوم الدموي إلى إعلان حالة الطوارئ لمدة عشرة أيام، وسط حملات تمشيط واسعة بحثا عن ثلاثة متطرفين مشتبه بتورطهم في العملية.

2