بلير: التطرف الديني مصدر النزاعات التي تتهدد العالم

الخميس 2014/01/30
الجندي البريطاني ريغبي.. ضحية التطرف الديني

لندن - دعا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، مؤخرا الحكومات إلى الاعتراف بأن التطرف الديني، أصبح يشكل أكبر مصدر للنزاعات في جميع أنحاء العالم.

وكتب بلير في مقال بصحيفة “أوبزيرفر”، الأحد الماضي، “هناك شيء واضح ومشترك وهو أن أعمال الإرهاب يرتكبها أناس بدافع مخالفة الدين وتحريف الإيمان، كما أن التطرف الديني أصبح ظاهرة أكثر خطورة من أي وقت مضى، وينتشر بسهولة في عصر الإنترنت”.

ويذهب مراقبون إلى القول بأن العالم الآن، وخاصة منطقة الشرق الأوسط وبعد ما سمي بثورات الربيع العربي، يشهد بروز التطرف الديني ممثلا في حركات إسلامية متشدّدة تتبنى رؤى متطرفة.

وقال بيلر “إن معارك هذا القرن هي أقل عرضة لتكون نتاج أيديولوجية سياسية متطرفة على غرار معارك القرن العشرين، لكنها من السهل أن تُخاض حول مسائل الاختلاف الثقافي أو الديني”.

ويرى محلّلون أن المعارك الحالية التي تشهدها عدة مناطق من العالم كان المحرك الديني والانتماء الحضاري، هو العامل الأساس الذي يزيد من استعارها. وشدّد بلير، الذي يشغل حاليا منصب مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط، على ضرورة “تغيير سياسات الحكومات في التعامل مع التطرف، والبدء بعلاج التطرف الديني كقضية على علاقة بالدين والسياسة أيضا، والتعامل مع جذور النظرة الخاطئة التي يجري ترويجها، وجعله بندا رئيسيا على جدول أعمال زعماء العالم لاتخاذ إجراء مشترك في مكافحتها”.

وأضاف أن تعزيز التسامح الديني داخل البلدان وفي ما بينها على حد سواء “سيكون مفتاح التوصل إلى نتائج سلمية في جميع أنحاء العالم في القرن الحادي والعشرين، ويحتاج الغرب إلى أن يكون مستعدا للتعامل مع جذور التطرف من خلال اتخاذ تدابير أمنية لأن العمل العسكري لن يتمكن من استئصالها”.

معارك هذا القرن هي أقل عرضة لتكون نتاج أيديولوجية متطرفة، لكنها من السهل أن تخاض حول مسائل الاختلاف الثقافي أو الديني

وفكرة تعزيز التسامح ستكون منطلقا فعليا لمحاصرة التطرف بجميع أشكاله لو قدمت مقاربات جدية لتطويرها، سواء في ما يخص العلاقات الداخلية التي تعني بلد بعينه، أو في ما يتعلق بالعلاقات الدولية البينية.

وأعلن بلير عن إنشاء منتدى جديد على شبكة الإنترنت، وقواعد بيانات ستديرها مؤسسة الأديان التي أنشأها بالتعاون مع كلية هارفارد، ويأمل في أن يصبح “مصدرا في العالم، رائدا في مجال المعلومات والنقاش حول الدين والصراع”.

ويشار إلى أن المملكة المتحدة عانت من مظاهر التطرف الديني التي مسّت أمنها واستقرارها وهي بصدد فتح سبل لمعالجته والقضاء عليه. ومن ذلك تفجيرات لندن في يوليو 2005، (التي أسقطت 58 قتيلا وقرابة 200 جريح).

وقتل الجندي البريطاني ريغبي بمنطقة ووليتش في جنوب شرق لندن في 22 مايو الماضي على يد رجلين متطرفين بريطانيين من أصول نيجيرية، مما أثار ردود أفعال غاضبة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، أدت إلى زيادة كبيرة في الحوادث المعادية للإسلام والتعليقات العنصرية ضد المسلمين على مواقع الشبكات الاجتماعية، والاعتداء على العديد من المساجد.

ويذهب العديد إلى أن التطرف الديني يهدّد التعايش السلمي في أماكن عديدة من العالم خاصة البلدان ذات التعددية الدينية مثل لبنان والعراق وحتى البلدان التي تشهد وجود أقلية مسيحية مثل مصر التي شهدت أعمال عنف ضد الأقباط. وكانت صحيفة ”ذا تايمز” البريطانية، قد حذّرت من العنف المتزايد من جانب الإسلاميين ضد الأقباط في مصر عقب عزل محمد مرسي.

وذكرت الصحيفة أن ”التعصب الديني يهدّد وجود الأقباط الذين لا يمثلون سوى %10 من سكان مصر، رغم أن تواجدهم ونشاطهم الاقتصادي، دليل موثوق به على التعددية والتسامح في مصر الحديثة”.

وانتهت الصحيفة ناصحة المجتمع المصري، بضرورة الحفاظ على الأقباط لأنهم أحد الأركان الأساسية ليس فقط في مصر بل في الشرق الأوسط.

ويعتقد بعض الدارسين للعلاقة بين الأديان في المجتمعات المتعددة دينيا، أن إمكانية التعايش بين جل الطوائف ممكنة، إذا تمكن الحوار القائم على الاحترام من تجاوز مقولات التعصب التي تشده إلى انتمائه الديني ولا تترك في ذهنه مساحة للقبول بالآخر، المختلف دينيا وثقافيا وحضاريا.

13