بلير يدافع عن قرار غزو العراق

الثلاثاء 2016/07/05
بلير: اعبر عن ألمي وأقدم اعتذاراتي

لندن - قدم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير اعتذاره عن الاخطاء المتصلة بخوض بريطانيا الحرب في 2003 في العراق والواردة في تقرير لجنة التحقيق البريطانية الذي نشر الأربعاء، لكنه دافع عن الحرب معتبرا انها جعلت العالم "افضل واكثر امانا".

ووجه جون شيلكوت رئيس لجنة التحقيق الاربعاء انتقادات قاسية لتوني بلير، معتبرا ان اجتياح العراق عام 2003 حدث قبل استنفاد كل الحلول السلمية وان خطط لندن لفترة ما بعد الحرب لم تكن مناسبة.

وافاد التقرير الطويل المؤلف من 2.6 مليون كلمة والمنتظر منذ سبع سنوات، ايضا ان بلير وعد الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش بالوقوف الى جانبه بخصوص العراق "مهما حدث".

واعتبر شيلكوت في تقريره ان بريطانيا اجتاحت العراق بشكل سابق لاوانه في العام 2003 بدون ان تحاول "استنفاد كل الخيارات" الدبلوماسية.

ورد بلير على تقرير لجنة التحقيق بالتأكيد انه تصرف حفاظا على مصالح بريطانيا العليا.

وقال رئيس الوزراء الاسبق الذي بدا عليه التأثر خلال مؤتمر صحافي في لندن "كان القرار الاكثر صعوبة الذي اتخذته، وقمت بذلك بحسن نية". واضاف "انا اتحمل كامل المسؤولية واعبر عن المي واسفي واقدم اعتذاراتي".

لكنه قال في الوقت نفسه "لقد اتخذنا القرار الصائب. العالم بات افضل واكثر امانا" بعد سقوط الرئيس العراقي صدام حسين نافيا ان يكون التدخل في العراق قد ساهم في زيادة التهديد الارهابي.

واعلن انه يتحمل "كامل المسؤولية عن الاخطاء التي ارتكبت في الاستعداد (لهذه الحرب) وتنفيذها"، متداركا "لكن ذلك لا ينفي حقيقة انني اعتقد اننا اتخذنا القرار السليم". واضاف بلير "كنت سأتخذ القرار نفسه لو كنت في الوضع نفسه".

ومضمون هذا التقرير يعتبر قاسيا بالنسبة لبلير الذي قالت اللجنة انه وعد العام 2002 الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش بالوقوف معه "مهما حدث" حتى قبل حرب العراق.

واستمعت اللجنة في اطار تحقيقها الى 120 شاهدا بينهم بلير وغوردون براون الذي تولى رئاسة الحكومة خلفا له.

وهذا التقرير الذي طلب في 2009 وكان يفترض ان تنشر نتائجه خلال عام، تحول بحد ذاته الى قضية مثيرة للجدل بعد ارجائه مرات عدة، ما دفع عائلات الجنود الذين قتلوا في العراق الى توجيه انذار للسلطات تحت طائلة ملاحقات قضائية.

سخط عائلات جنود قتلوا في العراق

"إبني مات من أجل لا شيء". تختصر هذه العبارة شعور عائلات جنود بريطانيين ضحايا، فهي لا تزال تشعر بالألم بعد 13 عاما من مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق بأمر من رئيس الوزراء الاسبق توني بلير.

ويقول ريغ كيز الذي قضى نجله توم في العراق عام 2003 "اليوم ارى ما يحدث في العراق على التلفزيون ومقتل 200 شخص (في اعتداء حي الكرادة في بغداد الاحد). وأستطيع فقط ان استنتج ان ابني مات للأسف من اجل لا شيء".

خطأ لا يغتفر

وكان ريغز مع افراد عائلات جنود بريطانيين اخرين قضوا في العراق، في مركز الملكة اليزابيت الثانية للمؤتمرات في وسط لندن، يعلق على نشر تقرير شيلكوت الذي سمي على إسم رئيس اللجنة التي صاغته على مدى سبع سنوات، وهو تقرير يثقل كاهل رئيس الوزراء العمالي الاسبق توني بلير.

من جهتها وصفت سارة اوكونور بلير بأنه "إرهابي"، محملة إياه وحده مسؤولية مقتل شقيقها عام 2005. وسألت "لماذا هو ليس هنا لكي يواجهنا؟ فإذا كان واثقا بالقرار الذي اتخذه، لماذا لا ينظر الى عيوننا مباشرة؟".

اما روجر بيكون الذي قتل ابنه ماثيو في العراق عام 2005 فقال "يجب ألا نتحمل ابدا أخطاء كهذه"، قائلا ان هناك بلدا مدمرا واشخاصا ضحوا بحياتهم.

واضاف "بفضل هذا التقرير، يجب أن نضمن ان الفشل الذي حصل في العراق لن يتكرر ابدا!".

واسم رئيس الوزراء الاسبق الذي تم في بعض الاوقات تحويله من بلير إلى "بلاير"، من خلال اللعب على كلمة "لاير" أي الكاذب، كان حديث الساعة وكتب على كل اللافتات التي حملها المحتشدون في وسط المدينة حيث عرضت لجنة شيلكوت الخلاصات التي توصلت اليها.

"توني بلير، عار عليك"

وقال كيم سبارو (52 عاما) ان "توني بلير قاتل. كان يعلم ماذا يفعل. اكثر من مليون شخص لقوا حتفهم، ودمرت طرقات ومستشفيات"، فيما كانت الحشود خلفه تهتف "بلير كذب، والالاف قتلوا"، و"توني بلير عار عليك"، و"توني بلير مجرم حرب".

من جهته قال جون لويد (70 عاما) وقد علق حول عنقه لافتة كتب عليها "العدالة للعراق، وبلير الى لاهاي"، "انا غاضب. توني بلير وجميع من دعموا الحرب يجب ان يحالوا على القضاء. نحن بلد متحضر والناس يجب ان يكونوا مسؤولين عن اعمالهم".

ولم يكن المتظاهرون الذي احتشدوا بدعوة من ائتلاف "اوقفوا الحرب" يتوقعون كثيرا من تقرير شيلكوت، رغم انه توصل الى خلاصات تثقل كاهل بلير الذي كان وعد الرئيس الاميركي السابق جورج بوش بمساندته في العراق "مهما حصل".

وقالت الكس ميغان (27 عاما) وهي تحمل لافتة كتبت عليها "بلاير" "اتمنى لو يتم اجراء تحقيقات جدية، لكن برأيي فإن تقرير شيلكوت لن يقود الى اي خطوة قضائية".

واعتبر مايكل كولفر (78 عاما) ان "تقرير شيلكوت سيؤدي الى تبرئة المسؤولين. كالعادة، ستؤمن الحماية" للحكومة، داعيا الى اقامة "محاكمة نورمبرغ" لـ"المسؤولين البريطانيين" عن اجتياح العراق، وذلك على غرار المحاكمة التي جرت لمجرمي الحرب النازيين.

واعتلى المحتجون منصة حيث قرأوا اسماء العسكريين البريطانيين والمدنيين العراقيين الذين قتلوا خلال اجتياح العراق. وقالت احدى المتظاهرات ان "جميع البريطانيين كانوا من الشباب".

1