بلير يهرب إلى الأمام: احتلال العراق لم يكن سببا لتدهور أوضاعه

الاثنين 2014/06/16
بلير يعتقد أن ذاكرة الشعوب قصيرة، فربط الوضع في العراق بما يجري في سوريا

لندن - واصل رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير التصرف كـ”النعامة” بإخفاء رأسه في الرمال كلما أثير موضوع العراق وتداعياته الجيوسياسية، حيث زعم أن غزو بلاده للعراق في عام 2003 ليس سببا لعمليات العنف المسلحة التي تجتاحه حاليا.

وقال أمس في مقال نشره في صفحته على موقعه الرسمي، “إن حالة العنف الراهنة في العراق هي أثر خبيث ومتوقع لتقاعس الدول الغربية عما يجري في سوريا”، مؤكدا في نفس الوقت على ضرورة “التحرر من فكرة أننا السبب في ذلك”.

ولا يمل بلير الذي مازال شبح تمزيق العراق يُطارده منذ عام 2003، في الهروب إلى الأمام، مُعتقدا أن ذاكرة الشعوب قصيرة، حيث وصف “فكرة أن الأزمات الراهنة ناتجة عن عملية الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين، بأنها “غريبة للغاية”، على حد تعبيره.

واعتبر أن عملية الاستيلاء على محافظة الموصل العراقية من قبل مُسلحي “داعش”، مُخططة عبر الحدود السورية”، ورأى أن عدم تحرك الغرب في سوريا هو السبب في الأزمة العراقية”.

وقال بلير “حتى وإن بقي صدام حسين في السلطة في 2003 كانت ستحصل لاحقا في 2011 الثورات العربية في تونس وليبيا واليمن والبحرين ومصر وسوريا وكنتم ستواجهون (على أي حال) مشكلة كبيرة في العراق”.

وأضاف “.. نشعر بالندم على تقاعسنا حيال سوريا، ويمكنكم ملاحظة ما يحصل عندما يظل الطغاة في السلطة كما هو الحال مع الرئيس السوري بشار الأسد، ذلك أن المشاكل لا تزول”.

ويستمر بلير في المكابرة بعدم الاعتراف بأن احتلال العراق تحت مسوغات كاذبة بوجود أسلحة الدمار الشامل، هو الذي أوصل الأمور إلى هذه الحالة، حيث قال “أتفهم جميع الأسباب عقب حربي أفغانستان والعراق لرفض وعدائية الرأي العام لأي تدخل، لكن اللجوء إلى خيار بشأن سوريا لا يشبه وليس بالضرورة أن يكون مثل تلك التدخلات العسكرية”.

غير أنه يناقض نفسه، ويعترف في هذا السياق بأن الإرهاب في العراق ظهر بعد حرب العام 2003، قائلا “… يتعين التصدي للمتطرفين أينما كانوا بقوة وحزم وعليهم إدراك أن تورطهم في الإرهاب، سيدفعنا إلى ضربهم والتصدي لهم”، وذلك في إشارة إلى الإرهابيين الذين تكاثروا في العراق.

ويذهب بلير الذي كان رئيسا لوزراء بريطانيا بين عامي 1997 و2007 بعيدا في هروبه إلى الأمام ،عندما اعتبر أنه على مدار الثلاث سنوات الماضية، شاهدنا سوريا تنزلق ببطء نحو الفوضى العارمة لكنها بالتأكيد كانت تلف حبالها حولنا لتسحبنا معها إلى أسفل”.

وتابع أن “الحرب الأهلية في سوريا وما رافقها من تفكك له تأثير متوقع وسيئ، فالعراق الآن مهدد بالموت ومنطقة الشرق الأوسط برمتها مهددة”، داعيا إلى “مراجعة استراتيجيتنا في ملف سوريا”.

ودعا بلير الذي تجمع التقارير الإعلامية والسياسية على تبعيته للرئيس الأميركي بوش الإبن في سياساته وقراراته الخاطئة، إلى وضع خلافات الماضي جانبا والتحرك “لضمان المستقبل”، مستنكرا في نفس الوقت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي “قضى على ما كان فرصة حقيقية لبناء عراق موحد”.

وآيا كانت ردود الفعل التي تبرز في أعقاب هذه التصريحات الجديدة لتوني بلير، فإن الجميع يُدرك أن سياساته الخاطئة عندما كان رئيسا للوزراء جرت بريطانيا إلى المهالك وتسببت في إحراجها وإسقاط هيبتها أمام دول العالم.

1