بليغ حمدي.. من كان مثله لا يموت

الفنان عبدالحليم حافظ والملحن بليغ حمدي شكلا ثنائيا فنيا يصعب تكراره وقدما سويا أعظم الأغاني التي لا تزال عالقة في ذهن الجمهور.
السبت 2020/10/17
بليغ حمدي "ابن الجنية" الذي غزا عالم الكبار

استطاع بليغ حمدي أن يتربع على عرش الموسيقى، رأت كوكب الشرق أم كلثوم في ألحانه فرصة للتجديد، وخلع الشيخ النقشبندي “عمامته” من فرط جمال “مولاي إني ببابك”، ليقول له “إنت جِن”، وقال عنه محمد فوزي “بليغ حمدي هيغير شكل الموسيقى 60 سنة لقدام”.. وقد كان.

الكتابة عن بليغ حمدي مغامرة أشبه ما تكون بالسير في حقل ألغام، ليس فقط لقيمة بليغ الموسيقية أو لحياته المثيرة للجدل، ولكن، لأن المصريين أحق بالحديث عنه. رغم ذلك، لا بد من المغامرة، عسى أن أوفق وأقنع سكان حارة السقايين بشراء الماء الذي أبيعه لهم.

نبتدي منين الحكاية؟

قد يكون عام 1960 هو العام الأنسب للحديث عن بليغ حمدي؛ فهو العام الذي شهد أول لقاء جمعه بكوكب الشرق أم كلثوم.

الحقوقي، الذي قرر هجر القانون للتفرغ لعشقه الأول، الموسيقى، وهو في عامه التاسع والعشرين، شاب نحيل بوهيمي المظهر، يقف وجها لوجه مع هرم مصر الغنائي؛ الست؛ التي تفرغ شوارع القاهرة عند بث أغنية جديدة لها.

كنت في الخامسة عشرة من عمري، أعيش في مدينة اللاذقية على الساحل السوري، ومازلت أذكر اليوم الذي غنت فيه أم كلثوم رائعتها “ألف ليلة وليلة”، يومها انتظر السوريون رجالا ونساء، موعد بث الأغنية، وكأني بهم ينتظرون إلقاء كلمة لرئيس الجمهورية يتوقف عليها مصير البلد.

حدث ذلك بعد تسع سنوات من لقاء الست ببليغ حمدي، الذي كان يدندن بكلمات الشاعر عبدالوهاب محمد “حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه”. كلمات غير عادية ولحن غير عادي، يحتار السامع بأمره.

قصة حب نجحت فنيا وفشلت عاطفيا
قصة حب نجحت فنيا وفشلت عاطفيا

أدركت أم كلثوم بفطنتها أنها الآن بحضرة الملحن الذي سيجدد رصيدها الفني، وينقلها إلى عالم جديد؛ عالم مشبع بالروح الشعبية وخفة الدم التي عرفت عن أهل مصر.

في الخامس من شهر أكتوبر 1960 غنّت أم كلثوم، لأول مرة، من ألحان بليغ حمدي، أغنية “حب إيه”، وبعد يومين احتفل بليغ بعيد ميلاده الـ29.

شاءت الأقدار أن يولد بليغ ويترعرع في بيئة علمية وفنية، كان والده أستاذا للفيزياء في جامعة القاهرة، وهو إلى جانب ذلك عازف عود، ووالدته شاعرة. وكانت للعائلة صداقات من الوسط الفني، من بينهم محمد القصبجي وزكريا أحمد.

في هذه الأجواء بدأ بليغ تعلم العزف على العود وهو في السابعة، ليجيده وهو في التاسعة من عمره.

يسترجع بليغ مرحلة الطفولة في حياته، وكيف كان يستمع إلى كبار المطربين في ذلك الزمن، ولطالما حدث نفسه قائلا “المطربين دول لما أكبر ح لحن لهم”… وهذا ما حصل.

الموهبة وحدها لا تكفي

عطاء العشر سنين الأخيرة لبليغ حمدي كان موجّها بشكل حصري تقريبا للمطربة السورية ميادة الحناوي
عطاء العشر سنين الأخيرة لبليغ حمدي كان موجّها بشكل حصري تقريبا للمطربة السورية ميادة الحناوي

في تلك الفترة المبكرة من حياته تعرف بليغ حمدي على مستشار الإذاعة المصرية محمد حسن الشجاعي، الذي أقنعه باحتراف الغناء، وبالفعل سجّل أربع أغنيات، ووضع لحن أغنيتين للفنانة فايدة كامل، هما “ليه لأ” و”ليه فاتني ليه”، وتبعهما بـ”ما تحبنيش بالشكل دا” للفنانة ​فايزة أحمد​.

وفي أواسط الخمسينات استطاع بليغ حمدي أن يفرض نفسه في عالم مليء بالملحنين الكبار. بالطبع أزعج اختراقه “السلس” لهذا العالم البعض من سكانه، الذين راحوا يتهامسون “ابن الجنية ده طلع لنا منين؟”.

الموهبة وحدها لا تفتح الطريق، لا بد من شخص يفتح الأبواب. بالنسبة لبليغ كان الفنان محمد  فوزي، الشخص الذي فتح له الأبواب، وقدمه إلى كبار المطربين، ومنهم أم كلثوم.

صداقة أخرى قرّبت المسافة بين بليغ وكوكب الشرق؛ كان بليغ صديقا للشاعر الغنائي عبدالوهاب محمد، وفي أحد اللقاءات، عرض عليه كلمات تقول “حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه.. إنت عارف قبل معنى الحب إيه؟”، كلمات مشبعة بالروح المصرية وخفة دم المصريين، كان لها وقع السحر على بليغ، ليبدأ لتوه في صياغة لحن لها.

كانت أم كلثوم تبحث عن التجديد، فطلبت من محمد فوزي أن يلحّن لها، إلا أنه اعتذر قائلا “عندي ليكي حتة ملحن يجنن. مصر حتغني ألحانه 60 سنة لقدام”.

أول لقاء بين أم كلثوم وبليغ جرى في منزل طبيبها زكي سويدان، وكان محمد فوزي قد دعا بليغ لقضاء السهرة معه هناك، وكانت أم كلثوم ضيف شرف السهرة.

 وقتها لحّن بليغ وعزف وهو يجلس على الأرض، وطلبت الست منه أن يسمعها آخر ألحانه، فسارع فوزي يهمس في أذنه “حب إيه.. حب إيه”.

بليغ

راح بليغ يعزف على العود ويدندن. ووسط ذهول الضيوف الحاضرين، جلست أم كلثوم بجواره على الأرض، وطلبت منه الإعادة أكثر من خمس مرات.

وقبل أن تغادر السهرة، التفتت إليه وقالت “يا واد يا بليغ، أنا عايزاك بكرة الصبح في بيتي”. في تلك الليلة لم ينم بليغ، انتظر طلوع الفجر وراح يعد الدقائق والثواني حتى منتصف النهار، ليتوجه إلى منزل الست. لتبدأ منذ تلك اللحظة علاقة فنية أثمرت روائع خالدة أبرزها “أنساك” و”ظلمنا الحب” و”كل ليلة وكل يوم” و”سيرة الحب” و”بعيد عنك” و”فات الميعاد” و”ألف ليلة وليلة” و”حكم علينا الهوى”، وهي آخر أغنية قدمتها أم كلثوم عام 1973.

إذا كانت هذه الحادثة شكلت أكبر انتقال في حياة بليغ، حسب إجماع النقاد، إلا أن الشراكة التي قامت بين بليغ وبين عبدالحليم كان لها تأثير لا يقل أهمية عن علاقته بأم كلثوم.

حدث ذلك قبل ثلاث سنوات، في عام 1957 تحديدا.

في هذا الوقت كانت علاقة عبدالحليم قد توطدت بالموسيقار ​محمد فوزي​، الذي أعطاه فرصة كبيرة من خلال شركته “مصر فون”، وقدّم أول ألحانه لعبدالحليم حافظ​ في أغنية “تخونوه”، في فيلم الوسادة الخالية.

ومنذ الخمسينات وحتى منتصف السبعينات، قدّم بليغ حمدي 30 أغنية مع عبدالحليم، وربطت بينهما علاقة قوية. التعاون الذي بدأ لأغنية “تخونوه” جاءت بعده أغنية “خسارة” و”خايف مرة أحب” و”سواح” و”على حسب وداد قلبي” و”التوبة” و”جانا الهوى” و”الهوى هوايا” و”موعود” و”زي الهوا” و”مداح القمر” و”حاول تفتكرني” و”أي دمعة حزن لا” و”حبيبتي من تكون؟”.

شكل عبدالحليم وبليغ ثنائيا فنيا يصعب تكراره، فقدما سويا أعظم وأنجح الأغاني التي لا تزال عالقة في ذهن الجمهور.

إرهاب فني

رحلة فنية بدأت بأغنية "تخونوه"
رحلة فنية بدأت بأغنية "تخونوه"

فجأة تغيرت العلاقة بين الثنائي، وانقلبت إلى النقيض تماما، وفاجأ عبدالحليم جمهوره ذات يوم، حينما وصف بليغ بـ”الإرهابي الفني”.

كان عبدالحليم يعرف جيدا قيمة وقدر بليغ، وهو الذي قال عنه يوما إنه “أمل مصر في الموسيقى”، لدرجة أنه فكر جديا في احتكار إبداعه.

وبعد زواج بليغ من المطربة وردة الجزائرية صرح بعض الأصدقاء المقربين للطرفين بأن عبدالحليم لم يكن سعيدا بهذا الزواج، وفسر البعض ذلك بأن عبدالحليم يخشى من أن تنال وردة الرصيد الأكبر من إبداعات بليغ بعد أن أصبح زوجا لها.

الخلاف الذي ظهر فجأة سرعان ما انتهى كما بدأ، وعادت علاقة بليغ بعبدالحليم وطيدة.

وكما كانت وردة سببا لاختلال العلاقة بين بليغ وعبدالحليم، كان عبدالحليم سببا في علاقة الحب التاريخية بينها وبين بليغ.

لنتحدث عن أجمل قصة عشق عرفها الوسط الفني.

كل شيء بدأ بأغنية “تخونوه”، ليختتم في ما بعد بأغنية “العيون السود”.

كان بليغ يعد أغنية “تخونوه” لتغنيها ليلى مراد، وسمعها عبدالحليم، فطلب من ليلى أن تتنازل له عن الأغنية، فحصل ذلك. وقادت تلك الأغنية بليغ إلى ما لا يمكن توقعه.

كانت الأغنية سببا في لقائه بعد سنوات بالفنانة وردة الجزائرية، التي سافرت خصيصا إلى مصر، بحثا عن بليغ، طالبة الزواج منه حبا في “تخونوه”.

وبالفعل تتطور علاقتهما، وسرعان ما تطرح فكرة الزواج. ويتجه بليغ إلى منزلها، ليقابل برفض أسرتها التي تعترض على زواج ابنتها من رجل يعمل في الوسط الفني. وهو الموقف الذي وصفه الناقد الشناوي بـ”الغريب”، متسائلا باستنكار “كيف تعمل في الوسط الفني وترفض أسرتها زواجها من هذا الوسط!”.

رسائل مشفرة

في الخامس من شهر أكتوبر 1960 غنّت أم كلثوم، لأول مرة، من ألحان بليغ حمدي، أغنية "حب إيه"، وبعد يومين احتفل بليغ بعيد ميلاده الـ29
في الخامس من شهر أكتوبر 1960 غنّت أم كلثوم، لأول مرة، من ألحان بليغ حمدي، أغنية "حب إيه"، وبعد يومين احتفل بليغ بعيد ميلاده الـ29

رغم ذلك تظل علاقتهما مستمرة وبداخل كل منهما يكبر الأمل بالزواج.

وأدركت الأسرة تعلّق ابنتها ببليغ، فتقرر الابتعاد خشية على وردة، وتسافر بها إلى الجزائر أواخر 1962، حيث تتزوج من ضابط جزائري.

يغرق بليغ بألحانه، ليتجاوز حزنه على فراقها. وتغني أم كلثوم في نفس العام أغنيته “كل ليلة وكل يوم، أسهر لبكره في انتظارك يا حبيبي”.

لم يسمح بليغ للأحزان أن تقعده عن العمل؛ يسافر إلى بيروت وأوروبا ولندن بصحبة عبدالحليم وعمر الشريف. وكانت لبليغ بصمته أينما حل.

ويشاء القدر أن يجمعه بوردة بعد سنوات. تدعو وردة فنانين من مصر إلى حفل بالجزائر، ومن بينهم بليغ ولبلبة والشاعر محمد حمزة، هناك يعزف بليغ ويدندن أغنية “العيون السود”، وكأنما به يرسل إليها رسائل مشفرة “كل غنوة على الفرح كانت، على الجرح كانت، وعلى الصبر كانت، وعلى الحب كانت، كتبتها وقلتها كانت عشانك”.

أغنية كان يستعد لتسجيلها مع نجاة الصغيرة قبل السفر.

ويتبادل بعض الحضور نظرات وابتسامات خفيفة ذات مغزى، ليتدخل الشاعر محمد حمزة، ملطفا الموقف، قائلا لوردة “بليغ يعبّر عن رغبتنا جميعا في عودتك لجمهورك”.

عاد المدعوون إلى مصر، وبعد أقل من شهر لحقت بهم وردة، في السادس من أغسطس 1972، بطفلتها وداد وطفلها رياض، وكان بليغ في انتظارها بالمطار. قدّمت وردة حفل العودة وغنت أغنية “العيون السود”.

ورغم حبه لها إلا أن رغبته في الحرية والسفر والموسيقى أعاقته عن الالتزام الذي تفرضه طقوس الزواج وعاداته.

بليغ

أدركت وردة أن زواجها من بليغ محكوم بالفشل. وفي عام 1978، غنا معا أغنية “تخونوه” التي كانت سبب لقائهما، وأغنية “العيون السود” التي كانت سبب عودتهما. ويترك بليغ المنزل وتفشل الوساطة في مصالحتهما.

حاولت وردة تجنّب ألحانه لتثبت قدرتها على استكمال مسيرتها الفنية دونه بينما يتردد هو على حفلاتها، متأبطا باقة ورد، آملا في استرجاعها.

شكلت وردة مع أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ثلاث محطات كبيرة في مسيرة بليغ الموسيقية، ولكنها لم تكن المحطات الوحيدة التي توقف عندها بليغ، الذي وصف بحق أنه “ماكينة ومصنع للموسيقى”.

كانت لبليغ علاقات وطيدة مع فناني عصره، كبارا وصغارا، واكتشف مواهب أصبحت بفضله نجوما كبارا، نذكر من بينهم، محمد الحلو، علي الحجار وسميرة سعيد. وآمن بموهبة عفاف راضي، التي وصف الموسيقيون صوتها بالصوت الأوبرالي، ومنحها، بما قدم لها من ألحان، الشهرة والمجد.

وكان قريبا جدا من شادية، التي تعاون معها في عدة أعمال خالدة، نذكر منها “قولوا لعين الشمس”، “والله يا زمن”، “خلاص مسافر”، “خذني معاك” و”مكسوفة”، والأغنية الأشهر “يا أسمراني اللون”، وهي من التراث الشامي.

وقدم لفيلم “شيء من الخوف”، الذي قامت ببطولته شادية، أجمل ألحانه المعبرة عن الصعيد في مصر، وأشهرها “يا عيني ع الوله”. كما لحن لها جميع أغاني مسرحيتها “ريا وسكينة”.

هل يمكن أن نختم الحديث دون المرور بنجاة الصغيرة التي قدم لها أجمل ما غنته من روائع، بدءا بـ”أنا بستناك”، وانتهاء برائعتها “في وسط الطريق”؟

مصنع للموسيقى

استطاع بليغ حمدي أن يفرض نفسه في عالم مليء بالملحنين الكبار
استطاع بليغ حمدي أن يفرض نفسه في عالم مليء بالملحنين الكبار

يطول الحديث عن بليغ والمطربين الذين تعاون معهم وقدم لهم أجمل ما غنّوه، من محمد رشدي، إلى عدوية، وصولا إلى صباح، التي غنت ثلاثة من أجمل ألحانه “عاشقة وغلبانة”، “يانا يانا”، و”زي العسل”.

بعد أربعين عاما، مازالت أغنية صباح “يانا يانا” تسمع وكأنما كتبت ألحانها بالأمس القريب.

أما مع مطربة الجيل، ميادة الحناوي، فقد قدم لها العشرات من الأغاني الناجحة، وكان عطاء العشر سنين الأخيرة لبليغ موجّها بشكل حصري تقريبا للمطربة ميادة. غنت من كلماته وألحانه “الحب اللي كان” و”أنا بعشقك”.

وحينما ظهرت المطربة المغربية عزيزة جلال في نهاية السبعينات، وغنت أغنية “مستنياك”، من ألحان بليغ، حققت شهرة واسعة، وبقيت الأغنية متصدرة للبث في الكثير من التلفزيونات العربية والإذاعات، كما باعت شركة عالم الفن أكثر من مليوني نسخة منها.

وتطول القائمة لتشمل: هاني شاكر، سعدون جابر، أصالة نصري، نعيمة المغربية، نادية مصطفى، فهد بلان، محمد العزبي، طلال مداح، محمد عبده، شهرزاد، سوزان عطية، هدى سلطان، فايدة كامل، محرم فؤاد، لطيفة، نهاد طلابية، النقشبندي والفنانة الراحلة ذكرى، وكان يعتبرها آخر اكتشافاته الفنية.

بليغ

حقا هو مصنع للموسيقى.. لو لحن للحجر، لنطق الحجر وغرد.

تجنبت الغوص في الجانب التقني لألحان بليغ، وذلك لسببين، الأول: أني لست من أهل الاختصاص. والثاني: لا أعتقد أن هذا مكان الحديث عنه. ولكن سأكتفي بملاحظة، أعتقد أنها السر وراء جاذبية ألحانه: كان بليغ يحرص على ألّا يقيد المغني بلحن؛ يترك المغني ينطلق، لتنساب ألحانه مع الكلمات. وهذا لا يصدر إلا عن عبقري مقتدر.

هناك قصة تروى عن الفنان الفرنسي الكبير بول سيزان الذي قال يوما إن العالم سيحتاج إلى مئة عام لينتج فنانا بقيمته.

من يعرف سيزان وأثره على الفن الحديث، يعرف أن الفنان على حق.

مضى على ولادة بليغ حمدي، الذي غادرنا، 89 عاما، ونحن ننتظر الآن أن يظهر في عالمنا العربي، فنان بقيمته، فهل يتحقق ذلك، عندما تكتمل الأعوام المئة؟

ما علينا إلا أن ننتظر.

16