بمقدرات تنظيمية ضخمة، السعودية تحمي الحج من المزايدات السياسية

الخميس 2017/08/31
أجواء مريحة

مكة المكرمة - عكس أول أيّام حج المسلمين لموسم هذا العام والذي انطلق الأربعاء، ضخامة الجهود التنظيمية التي بذلتها سلطات المملكة العربية السعودية، لإنجاز موسم حجّ مثالي، يتجاوز عثرات أعوام سابقة، ويغلق باب المزايدة على المملكة من قبل أطراف لم تتردّد في استخدام هذه المناسبة الدينية وسيلة في صراعها السياسي مع الرياض.

وخلال الفترة التي سبقت موسم الحجّ، أثارت قطر التي تواجه اتهامات من داخل الإقليم وخارجه بدعم الإرهاب واحتضان جماعاته، ضجّة إعلامية حول الحجّ بالدعوة حينا إلى تدويله، وادعاء تضييق السعودية على حجاجها، حينا آخر.

ونسجت قطر بذلك على منوال إيران، التي لطالما سعت إلى تحويل الحجّ إلى مناسبة سياسية، بتحريض حجاجها على تنظيم مظاهرات في البقاع المقدّسة وبالتشكيك في القدرات التنظيمية السعودية وبتحريض المسلمين حول العالم على المطالبة بسحب امتياز تنظيم الحجّ من المملكة.

وانعكست الجهود التنظيمية الكبيرة، الأربعاء في سلاسة وانسيابية حركة الحجاج، رغم ضخامة عددهم، وفي أجواء الأمن والطمأنينة التي سادت البقاع المقدّسة.

وبدأ أكثر من مليوني مسلم تدفقوا من جميع بقاع الأرض، في أداء مناسك الحج، الأربعاء في منطقة مكة تحت أشعة الشمس القائظة.

وتؤكد السلطات السعودية أنها سخّرت كل طاقاتها الأمنية والخدماتية، بما في ذلك مئة ألف عنصر أمن، في سبيل إنجاح موسم الحج والاستعداد لأي طارئ.

وفجر الأربعاء، امتلأت ساحات الحرم المكي بالحجاج الذين كانوا يستعدون للتوجه إلى مشعر منى، وهو واد يقع على بعد خمسة كيلومترات إلى شرق مكة المكرمة، للتحضير ليوم التروية في أول أيام الحج، عشية أداء الركن الأعظم على صعيد عرفات.

وعلى أرصفة مكة، احتشد الحجاج على اختلاف أعمارهم وأعراقهم مع أمتعتهم بانتظار الحافلات التي ستقلهم إلى منى. وداخل الحرم المكي، يطوف آخرون سبع مرات حول الكعبة. وتقول نور، حاجة سعودية تبلغ من العمر 30 عاما تسير مسرعة، وهي تلتقط أنفاسها “لا يزال يتوجب عليّ إنهاء الطواف” قبل المغادرة إلى منى.

منصور التركي: ضمان سلامة الحجاج أولوية مطلقة لدى سلطات المملكة

وتبدو حاجّة أخرى أكثر هدوءا حيث تجلس على كرسي وسط ساحة الحرم وبين ذراعيها طفلها البالغ من العمر ستة أشهر والذي سيرافقها أثناء أدائها مناسك الحج.

ومن جهته، يقول تيجاني تراوري (53 عاما)، القادم من بنين والذي يؤدي مناسك الحج للمرة الـ22 في حياته “في كل مرة نختبر مشاعر لم تخالجنا من قبل”.

ويضيف أنه على مر السنوات “أدخلت تحسينات على عملية التنظيم واستقبال الحجاج. واليوم مثلا، نقيم في خيم مبردة”.

وفي المسجد الحرام، تساهم مراوح تبخ رذاذ الماء في تلطيف حرارة الجو.

وتحت ظلال الأشجار أو الجسور، ينتظر المصلون الأذان فيما يفضل البعض مواصلة الطواف حول الكعبة المشرفة حيث يحمون رؤوسهم بسجادة الصلاة أو بمظلة صغيرة علقت بعود بلاستيكي. وتقوم فرق من العمال والمتطوعين غالبيتهم من دول آسيوية، على مدار الساعة، بتنظيف الباحة.

وعاد هذا العام إلى مكة الحجاج الإيرانيون الذين غابوا عن شعائر العام الماضي بعدما أدى حادث التدافع في 2015 إلى وفاة 464 إيرانيا، تلاه قطع العلاقات بين الرياض وطهران إثر مهاجمة متظاهرين سفارة السعودية وقنصليتها في إيران.

ويؤكد اللواء منصور التركي المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية أن ضمان سلامة الحجاج أولوية لدى سلطات المملكة.

وأعلن الدفاع المدني السعودي، الأربعاء، اكتمال كافة الترتيبات للحفاظ على سلامة الحجيج يوم التاسع من ذي الحجة (عرفة) الخميس، مشيرا إلى أنه تم الاستعداد لكافة المخاطر المحتملة في مشعر عرفة.

وأوضح العميد عبدالله بن عبدالمحسن الحماد قائد الدفاع المدني بمشعر عرفة أن الدفاع المدني قام بتأمين أحدث الآليات والمعدات لمراقبة ومتابعة حركة الحجاج بجبل الرحمة ومسجد نمرة، إضافة إلى أبراج مراقبة مجهزة بمشعر عرفات ونشر مجموعة من الفرق التي تتمركز في هذين الموقعين.

وأكد العميد الحماد جاهزية الدفاع المدني في التعامل مع أي طارئ بصعيد عرفات باستخدام أحدث ما تم تأمينه من آليات ومعدات وأجهزة.

وحسب الحماد، تضمنت الاستعدادات انتهاء فرق السلامة والإشراف الوقائي من إجراء مسح وقائي شامل لجميع مخيمات الحجاج والمنشآت، بالإضافة إلى تنفيذ جولات ميدانية على مدار الساعة لمنع استحداث أي مخالفات لاشتراطات السلامة تهدد سلامة ضيوف الرحمن والعمل على إزالتها بصورة فورية بالإضافة إلى اختبار شبكات الإطفاء.

وشملت إجراءات أعمال الحماية المدنية تنفيذ خطط الإخلاء داخل المشعر ونشر الوحدات والفرق الميدانية في المواقع التي تزداد بها مسببات الخطورة بسبب الزحام مثل محيط مسجد نمرة وجبل الرحمة ومحطات القطار، إلى جانب خطة خاصة لمواجهة مخاطر الأمطار والسيول أثناء وقوف الحجيج بعرفة.

ووفر الدفاع المدني عددا كبيرا من مآخذ المياه ضمن الشبكات المخصصة لأعمال الإطفاء، كما تم نشر وتمركز فرق للدراجات النارية للتعامل مع الحوادث وأعمال الإطفاء والإنقاذ التي تتطلب تجهيزات خاصة.

فيما تم تجهيز جميع وحدات التدخل في الحوادث بأحدث التقنيات، وكذلك وحدات الإنقاذ المزودة بأحدث تقنيات البحث والإنقاذ من الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار لمباشرة كافة أعمال الإنقاذ.

وهيأ الدفاع المدني بالحج داخل المشعر عددا من أبراج المراقبة لمراقبة حركة الحجيج في المشعر، وتمرير المعلومات إلى الفرق الميدانية لمواجهة أي احتمالات للمخاطر في بدايتها، وكذلك الاستفادة من كاميرات المراقبة في توجيه الوحدات والفرق لمباشرة أي حالات طارئة في كافة أرجاء عرفة.

3