بناء المؤسسات في ظل الاحتلال: ضرورة وطنية أم جهد عبثي

انعقد مؤخرا في جامعة بيرزيت المؤتمر الدولي حول فعالية الحكم في ظل الاحتلال، وألقيت ضمن فعالياته مداخلة "بناء المؤسسات وتعظيم القدرات في ظل الاحتلال: ضرورة وطنية أم جهد عبثي"، وقد ركّزت على ضرورة الدعوة إلى السعي لتعزيز القدرات الذاتية من خلال النهوض بواقع الحكم والإدارة وتحقيق التنمية بأقصى درجة ممكنة، باعتبار ذلك ضرورة وطنية لدحر الاحتلال؛ والدعوة إلى السعي الجادّ للوصول إلى حالة من وحدة الحال، والتي يعرفها الخطاب على أنها لا تعني الاتفاق أو حتى التوافق بقدر ما تعني توقع الاختلاف وصون الحق فيه.
الخميس 2016/10/20
مواجهة غير متكافئة

يعدّ بناء المؤسسات وتعظيم القدرات الفلسطينية ضرورة وطنية في ظل الاحتلال الإسرائيلي. وأقول هذا من واقع تجربة أثارت الكثير من الجدل حول هذه المسألة بالذات، وفيما تراوح بين وجهة نظر تقول بصعوبة، إن لم يكن باستحالة، النجاح في تنفيذ رؤية قائمة على البناء والتمكين في ظل الاحتلال، وبالتالي بعبثية مثل هذا الجهد، وبين ما تجاوز ذلك وصولا إلى التشكيك في صدق النوايا، أو على الأقل إلى الادّعاء بأن من شأن العمل من منطلق مثل هذه الرؤية التمكينية أن يُسهم في إطالة أمد الاحتلال أو تخفيض كلفته، أو إلى الأمرين معا.

وفي هذا، تسليم بأن من شأن النجاح الفلسطيني على درب تحقيق التمكين من خلال التنمية وبناء المؤسسات أن يوفر رافعة لإدامة الاحتلال وليس لإنهائه. ومع ذلك، وبالرغم من وضوح ومأساوية هذه المفارقة، ومما تثيره من نزعة تستحضر قول إبراهيم طوقان في رائعته “الحبشي الذبيح” (كم منطق فيه الحقيقة تقلب) والتوقف عند ذلك، فإنني لا أعتقد أن من الحكمة الاستخفاف بوجهات النظر المشككة في نجاعة أو حتى سلامة استراتيجية وطنية ترتكز على برنامج عمل يستهدف تحقيق التمكين من خلال البناء والتنمية، وذلك لسببين رئيسيين، يكمن الأول منهما في ما بينته التجربة من ضرورة تبني هكذا استراتيجية ليس فقط من قبل مكوّن واحد أو اثنين من مكوّنات منظومة العمل السياسي، وإنما على نطاق واسع ضمن هذه المنظومة الرسمية وخارجها بما يضمن تحقيق أقصى درجة من المشاركة، وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية، في استنهاض القدرات الذاتية وتسخيرها لدعم البقاء الفلسطيني المقاوم. وبطبيعة الحال، لا يمكن أن يتحقق ذلك في ظل التشكيك المستمرّ في جدوى، إن لم يكن في سلامة وصواب هذه الاستراتيجية.

أما السبب الثاني الذي يدعو للحرص على تحقيق أكبر قدر من الالتفاف حول استراتيجية البناء من أجل التمكين والبقاء، فيكمن في أن ذلك يملي عرض هذه الاستراتيجية كمكوّن أساسي في إطار منظومة متكاملة من أدوات النضال على درب إنهاء الاحتلال. من هذا المنظور لا يمكن أن يكون السعي لتحقيق أكبر قدر من التمكين مجرد خيار من جملة خيارات بديلة، إنما ينبغي تبنيه كضرورة وطنية ومكوّن أساسي في منظومة متكاملة من أدوات النضال.

من الضرورة أن تبدأ منظمة التحرير الفلسطينية مداولاتها بمحاولة الوصول إلى توافق وطني شامل، ينهي حالة الانقسام السياسي

ترجمة فعلية لشعار الصمود

في ضوء أيّ تحليل موضوعي لطبيعة هذا الهدف، وخاصة لجهة ما يمثله السعي لتحقيقه من ترجمة فعلية لشعار الصمود في وجه الاحتلال، والذي يتبناه الفلسطينيون كافة، لا يعود السؤال المطروح يتمحور حول ما إذا كان علينا الانخراط في مثل هذا الجهد من عدمه، بل حول ماهية مكوناته وما هو مطلوب لتحقيق أكبر قدر ممكن من النجاح لتوفير المقومات الأساسية للصمود لبسط واقع الدولة على الأرض، دولة المؤسسات وسيادة القانون، دولة احترام الفكر والمعتقد، دولة ديمقراطية تزهو بتعدديتها ويسودها العدل وتكافؤ الفرص، وتحرص على كرامة مواطنيها ويصون دستورها الحريات والحقوق الفردية والجماعية وتتكيف أنظمتها وقوانينها وفق المستجدات ومتطلبات الحداثة، دولة عصرية تطلق العنان لإعمال العقل والإبداع والتميز، وتوفر الرعاية والحماية لفئات المجتمع الأقل حظا.

والسؤال: أين نحن اليوم من هذا كله؟ قبل الإجابة على هذا السؤال بشكل مباشر، تجدر الإشارة إلى أن السلطة الوطنية عملت منذ نشأتها، وإن بدرجات متفاوتة من المنهجية التحليلية، من منطلق تصوّر تمحور حول اعتبارها نواة للدولة الفلسطينية المنشودة.

وعليه، فإن ملف البناء المؤسسي والتنمية الاقتصادية ومستلزمات النهوض بكفاءة الإدارة العامة لم يكن بمنأى عن اهتمام دوائر صنع القرار في السلطة نفسها أو في أوساط شركائها الإقليميين والدوليين. ولكن، ربما في ما يعود للاعتقاد السائد في البدايات بأن الدولة الفلسطينية ستقوم على أيّ حال بحلول نهاية الفترة الانتقالية التي حددتها اتفاقيات أوسلو بقوة دفع العملية السياسية التي أنتجت اتفاقية أوسلو وتبعاتها، لم يتمّ التعامل مع هذا الملف من منظور استراتيجي قائم على إدراك صريح للأهمية المركزية للملف المذكور كوسيلة لتعزيز القدرة على الصمود، أي على البقاء المقاوم، في وجه الاحتلال، وبالتالي كمكون أساسي في إطار جهد وطني متكامل لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

وبالرغم من نجاح السلطة الوطنية في تحقيق بعض الإنجازات البارزة في مجال الإدارة العامة، وإن كان ذلك قد حصل في ظل تحولات اقتصادية سلبية في معظمها خلال الفترة 2001-2005، فقد بقي الأمر على هذا الحال لما يزيد عن عقد من الزمن وصولا إلى تبني الحكومة في عام 2009 برنامج عمل قائما على أساس السعي لتحقيق رؤية شاملة بخصوص كنه الدولة المنشودة.

أعود للإجابة على السؤال الذي طرحته بشأن مدى التقدم المحرز في اتجاه إقامة الدولة وحول مدى انسجام مؤسساتها الناشئة مع القيم والمبادئ التوجيهية المشار إليها آنفا. من جهة، لدينا الآن إقرار دولي بمكانة فلسطين كدولة. وأشير هنا تحديدا إلى القرار الأممي الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر نوفمبر من عام 2012.

وأذكّر في هذا الصدد باستناد القرار المذكور في حيثياته، من جملة أمور أخرى هامة، على إقرار منظمة الأمم المتحدة ذاتها، بالإضافة إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومانحي السلطة الرئيسيين في شهر أبريل من عام 2011 بتجاوز مؤسسات السلطة لعتبة الجاهزية لقيام الدولة.

وفي الحصول على الاعتراف الأممي بمكانة فلسطين كدولة، بطبيعة الحال، إنجاز في غاية الأهمية. ومما لا يقل أهمية في هذا الصدد أن الإقرار الدولي بجاهزية مؤسسات السلطة الوطنية لقيام الدولة مثّل ردا عمليا وناجعا على الذرائع التي طالما سيقت بغير وجه حق في معرض الادّعاء بعدم جدارة الفلسطينيين بدولة لهم… ولكن، في نفس الوقت، وبالرغم من أهمية هذا الإنجاز، فإن الموضوعية تقتضي الإقرار بأن واقع الاحتلال الإسرائيلي أكثر تجذرا اليوم مما كان عليه قبل نحو أربع سنوات عندما صدر القرار الأممي المذكور. وفي هذا، بكل تأكيد، إخفاق كبير، وربما الإخفاق الأكبر.

تغيير الواقع نحو الأفضل

من جهة أخرى، وفي ما يتعلق بمدى النجاح في تنفيذ مكوّنات برنامج التمكين، فإن أيّ تفحص موضوعي لواقع ما تحقق بالفعل يدل بصورة عامة على أنه، حتى في عام 2011، إبان ذروة الزخم في تنفيذ المشاريع والمبادرات الهادفة للنهوض بقدرة مؤسسات السلطة الوطنية على تقديم الخدمات للمواطنين ولتحسين الوضع المعيشي في الأرض الفلسطينية المحتلة، كان الأداء في مجمله بطبيعة جهد قيد الإنجاز.

ولا يقلل هذا من شأن ما تمّ إنجازه بالفعل، بالرغم من التعطيل والإعاقة المتصلين بالاحتلال الإسرائيلي والممارسين بشكل ممنهج من خلال نظام تحكم وسيطرة تعسفي، بالإضافة إلى الإغلاق شبه التام على قطاع غزة والدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على القطاع في عام 2008، وكذلك في عام 2012 وعلى نطاق غير مسبوق في عام 2014، وأيضا بالرغم من حالة الانقسام الفلسطيني التي تكرّست في عام 2007 وما زالت تتعمق منذ ذلك الوقت.

وبالرغم من ذلك كله، فقد كانت هنالك إنجازات كثيرة، لعل من أبرزها في مجال البناء المؤسسي نجاح فلسطين في عام 2010 في استيفاء متطلبات الانضمام للمعيار المتقدم لنشر البيانات الإحصائية المدار من قبل صندوق النقد الدولي. وأهمية هذا الإنجاز، الذي لم يُلتفت إليه في حينه حتى في أوساط نخبة المحللين والمراقبين، تكمن في دلالاته، التي تتجاوز التأكيد على ما حققه جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني من تقدم باهر في نطاق عمله واختصاصه لتشمل الدرجة اللافتة من النضج في الأداء المؤسسي في العديد من مؤسسات الدولة الرسمية والأهلية التي يعتمد جهاز الإحصاء المركزي على تعاونها معه لإعداد وتبويب ونشر البيانات الإحصائية بالدرجة العالية من الجودة والدقة والانتظام وبموجب المعيار الدولي المذكور. وعندما نجحت فلسطين في استيفاء متطلبات هذا المعيار، كانت قد سبقتها في ذلك، وعلى مدار حوالي عقدين من الزمن، فقط أربع دول عربية من أصل سبعين دولة على مستوى العالم بأسره.

وأما في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد تمّ تنفيذ الآلاف من المشاريع والمبادرات التنموية الصغيرة ومتوسطة الحجم، وخاصة في المناطق الريفية والمهمشة والمتضررة من المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، وكذلك في مخيمات اللاجئين.

وتمّ ذلك، بالتعاون مع الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني، وبما أسهم كثيرا في النجاح في الالتفاف على إجراءات المنع والقمع والتدمير التي مارستها القوة المحتلة لإبقاء المنطقة “ج”، كما القدس الشرقية، خارج نطاق البحث في مجال الإعمار والتنمية، الأمر الذي نجحت في تحقيقه بدرجة كبيرة على مدار عقد من الزمن حتى بعد انقضاء الفترة التي حددتها اتفاقيات أوسلو للعمل بنظام التصنيف لمناطق الضفة الغربية في عام 1997، وبما كاد يفلح تماما في إخراج هذه المنطقة كليا من فضاء الممكن في الوعي الدولي، لا بل وحتى الفلسطيني.

تنفيذ الممكن بما يؤسس للأمثل

لعل ما أسهم بدرجة لافتة في ما أمكن تحقيقه من نجاح فلسطيني في وجه الاحتلال وممارساته في هذا المجال الاسترشاد باستراتيجية ما يمكن أن يسمى “تنفيذ الممكن بما يؤسس للأمثل”، الأمر الذي عنى تحديدا انتقاء مشاريع ومبادرات صغيرة الحجم وسريعة التنفيذ، وكذلك ما سبق وأشرت إليه من تعاون مكثف مع الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني، الأمر الذي أسهم بدوره في إضفاء بعد تشاوري وديمقراطي على الجهد التنموي، وأدّى من خلال ذلك إلى التأسيس لحالة من “وحدة الحال” بين المواطنين والمؤسسات الرسمية للدولة وإلى بعث روح الأمل، والثقة بإمكانية تغيير الواقع نحو الأفضل.

وقد انعكس ذلك كله في تحسن المناخ الاستثماري في الأرض الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يسّره أيضا تحسن ملموس في الأوضاع الأمنية بالرغم من إمعان قوة الاحتلال في التدخل العسكري المتكرر. وبالإضافة إلى التأثير الإيجابي المباشر للاستثمار في البنية التحتية، ساعد التحسن في منسوب الأمل والثقة في تحقيق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي، مع ما واكب ذلك من تحسن ملحوظ في مستوى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وبالرغم من ذلك كله، وما واكبه من انخفاض في نسبة البطالة، فقد بقيت هذه النسبة مرتفعة في الضفة الغربية ومرتفعة جدا في قطاع غزة.

أما في الشأن الاجتماعي، فلا بد من الإشارة إلى ما تم إنجازه لجهة توسيع نطاق عمل شبكة الأمان الاجتماعي وتنظيم وترشيد إدارتها، وبما اشتمل، وبوجه خاص، على زيادة عدد الأسر المستفيدة من برنامج الدعم النقدي، خاصة في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية.

وبالإضافة إلى الاستفادة مما أُتيح من إسناد تقني ومادي من المجتمع الدولي، فقد أسهم الحوار المباشر في الشأن الاجتماعي والاقتصادي على المستوى المحلي في التوصل إلى صيغ عملية وقابلة للتنفيذ.

ومما لا شك فيه أن ذلك كله أدّى إلى درجة جيدة من الانفتاح الرسمي على مكونات المجتمع المدني، وبما شمل القطاع الخاص ومؤسساته المختلفة. وبطبيعة الحال، لم تكن النتائج دائما مرضية أو مرضية للجميع. ويسجل في هذا المجال شعور القطاع الخاص بعدم الرضى إزاء التأخير المزمن في صرف مستحقاته على الحكومة، خاصة خلال الفترة 2010-2012، الأمر الذي نجم بشكل رئيسي عن انخفاض مستوى المساعدات الخارجية للسلطة الوطنية خلال تلك الفترة بحوالي 30 بالمئة عن المستوى المطلوب والملتزم به من قبل المانحين (…).

ما ينبغي القيام به

يتطلب سدّ ما هو قائم من ثغرات والنهوض بالقدرات وإحياء الأمل واستنهاض الطاقات في المقام الأول الإقرار بالواقع الذي يواجهنا اليوم دون تجميل أو تبرير، وبكل تأكيد دون استكانة. ويدعم هذا العمل على تحقيق أقصى درجة من التوافق على رؤية وطنية جامعة تشمل برنامج عمل تمكيني كمكوّن أساسي لها، بالإضافة لما يمكن التوافق عليه لجهة أدوات النضال الأخرى التي يمكن توظيفها لمقاومة الاحتلال بصورة فعالة، وبما يشمل كافة ما يتيحه القانون الدولي في هذا المجال.

وأقترح أن يتم النقاش والحوار في هذا الشأن المفصلي لفترة انتقالية في إطار لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية. وما دمنا بصدد الحديث عن دور هذه اللجنة، فأعتقد أن من الضرورة بمكان أن تبدأ مداولاتها بمحاولة الوصول إلى توافق وطني شامل ينهي حالة الانقسام السياسي التي أعاقت بكل تأكيد الجهد الهادف لتحقيق التمكين وأضعفت النظام السياسي الفلسطيني بمختلف مكوناته.

السعي لتحقيق أكبر قدر من التمكين لا يمكن أن يكون مجرد خيار من جملة خيارات بديلة، إنما ينبغي تبنيه كضرورة وطنية

وأعتقد أن هذا ممكن، وذلك من خلال:

*توسيع عضوية منظمة التحرير، سواء من خلال الانتخابات أو أيّة آلية موضوعية أخرى يتم التوافق عليها، يبقى برنامج منظمة التحرير دون تغيير وتحتفظ المنظمة بمكانتها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.

*دعوة لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير (أو ما يسمى أحيانا الإطار القيادي الموحد) للانعقاد بصورة عاجلة وتفعيل هذا الإطار، والذي يضم في عضويته كافة فصائل منظمة التحرير والفصائل غير المنضوية تحت لوائها،على نحو يجعل من قراراته الجماعية في كافة القضايا المتعلقة بالمصلحة الوطنية العليا جوهر ومضمون القرار الفلسطيني الموحد الذي تتولى منظمة التحرير مسؤولية التعبير عنه في كافة المحافل والاتصالات الدولية.

*لا تتطلب عضوية الفصائل الفلسطينية من خارج منظمة التحرير في الإطار القيادي الموحد قبولها ببرنامج المنظمة. ولكن يجدر التنويه في هذا المجال أنه، ومن منظور فلسطيني محض، قد يكون من المناسب النظر في اعتماد الإطار القيادي الموحد

بالإجماع التزام كافة الفصائل بهدنة لمدة زمنية يأخذ تحديدها بالاعتبار الوقت اللازم لإنجاز إعادة توحيد المؤسسات الرسمية والقوانين والأنظمة، بعد ما يزيد عن تسع سنوات من الانقسام، ولإعادة إعمار قطاع غزة.

*تحقيق التزامن بين السقف الزمني للهدنة التي يمكن التوافق على عرضها وبين تاريخ محدد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مع العمل على ترسيم مثل هذا التفاهم في قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي، على أن تلتزم إسرائيل طوال فترة الهدنة بالوقف التام للاستيطان بكافة أشكاله وتمتنع عن اتخاذ أية إجراءات من شأنها عرقلة سعي الفلسطينيين لبسط واقع دولتهم على الأرض، وبما يشمل رفع الحصار عن قطاع غزة وكافة أوجه الإعاقة القائمة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

*تشكيل حكومة وحدة وطنية مكونة من قيادات الصف الأول في كافة الفصائل وتخويلها لأقصى درجة يتيحها القانون الأساسي بإعادة بناء وتوحيد المؤسسات والاضطلاع بكافة المسؤوليات المنوطة بها على النحو المنصوص عليه في القانون.

*الالتزام بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة خلال فترة زمنية تسبق بستة أشهر على الأقل نهاية المرحلة الانتقالية المشار إليها أعلاه، وضمان أقصى درجة من المساءلة من خلال إعادة انعقاد المجلس التشريعي الحالي للقيام بدوره كاملا، وبما يشمل التصويت على الثقة بالحكومة.

*لا يتم الانخراط في أية عملية سياسية مع إسرائيل دون إقرارها المسبق بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني كافة، كما عرفتها الشرعية الدولية، وقبولها بمرجعيات “عملية السلام” المعتمدة دوليا، وفي مقدمتها مبادرة السلام العربية.

وأؤكد مجددا على ضرورة وضع ملف إنهاء الانقسام على رأس سلم أولويات كافة القوى السياسية، فذلك ليقيني بأن هذا هو المدخل الصحيح لإنقاذ قضيتنا الوطنية من الضياع التام، وأن النجاح في التوافق على أسس لإنهاء الانقسام، يمثل خطوة حاسمة في اتجاه تحقيق التمكين الذاتي الفلسطيني من خلال وضعنا جميعا أمام مسؤولية التعامل مع هذا الملف ليس فقط كهدف أو شعار مطلبي أو خطوط عريضة، وإنما في ما يتجاوز ذلك ليشمل الإجراءات العملية التفصيلية واجبة التنفيذ على درب توحيد المؤسسات والقوانين والأنظمة وفق أسس وسياسات تشكل المنطلق لتحديد هذه الإجراءات.

رئيس الوزراء الفلسطيني السابق

7