بنات الثورة

الاثنين 2014/03/10

طرح أحدهم مرة سؤالا على مواقع التواصل الاجتماعي يقول: لماذا معظم الأسماء الكبيرة من المبدعين هي لرجال، لماذا لا يوجد نسخ أنثوية لأينشتاين ونيوتن ودافنشي،...الخ. وبالرغم من الردود الكثيرة التي تصب في التحليل النفسي للذكر والأنثى أو التشريح العلمي لعقل كل منهما إلا أن ردّاً واحدا اختصر الكثير كان مفاده أن امرأة مجهولة هي من رعت وربّت واعتنت بأينشتاين ونيوتين ودافنشي... الخ.

أنا بنت الثورة، الجملة التي أسمعها في نيكاراغوا من نساء في الخمسين والستين من العمر كلما قلن "لا" أمامي وأبديت اندهاشاً. أنا بنت الثورة، موال تردده تلك النسوة اللاتي عايشن الحكم الديكتاتوري لسوموسا وانتصار الثورة الساندينية في نهاية السبعينات من القرن المنصرم ليقطعن أمل من يحاول أن يغير من آرائهن.

ككثير من الأطفال في سني، اعتدت على حكايات جدّتي، جدّتي التي عايشت جزءاً من الانتداب البريطاني ثم الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، خرجت من بلدها مصطحبة شخصياتها الخرافية المفضلة من الغولة والعامورة وسبع البرومبة. كانت تلك الشخصيات أبطالها المفضلين الذين تعرض مآثرهم كلما انطفأ النهار. لكن من بين كل الأبطال الذين ذكرتهم لم أر سواها بطلة. كانت هي الفتاة (بنت الثورة) التي تصنع البارود بوسائل بدائية ثم تخبئها وغيرها من النسوة في أثوابهن الفضفاضة لينقلنها للثوار الذين وردت أسماؤهم في كتب التاريخ.

السيدة ليديا فريج، عجوز تجاوزت الثمانين عاماً. فلسطينية الأصل، نيكاراغوية المولد، تتحدث العربية بطلاقة مع أنها لم تزر فلسطين في حياتها الطويلة سوى مرة أو اثنتين. لاحقت حلمها في كتابة كتاب عن الطبخ الفلسطيني كما تعلّمته من والدتها ليخرج الكتاب للنور وهي في الخامسة والثمانين من العمر.

فيما يحتفي العالم بيوم المرأة العالمي في الثامن من مارس، يحتفي اللاتينيون باليوم العالمي للمرأة الهندية في سبتمبر متذكرين المناضلة التي تنتمي لقبائل الأيمارا من الشعوب الأصلية للبيرو "بارتولينا سينسا" التي حاربت ضد الاستعمار الاسباني.

الكاتبة المكسيكية أمبر باست كتبت كتاباً بعنوان "عندما كنتُ رجلاً". الكاتب السوري فراس سليمان كتب مجموعة شعرية ضمنها في كتاب بعنوان "امرأة صيّادها أعزل" تقلّد فيه صوت امرأة تماما كما فعلت باست بتقلدها صوت رجل، ليكون الإنسان حاضرا ومكتملا في المشهدين دون أن يبدو أن جنسا قد تفوق على آخر طالما أن صوت الإنسان هو الأقوى. الإنسان أبو الثورة.

كاتبة من فلسطين مقيمة في نيكاراغوا

15