"بنات بغداد" يعالجن مشاكلهن بالمسرح والحس الفكاهي

وسط مبنى أثري جميل يقع على ضفاف نهر دجلة، بدأت حياة فتيات عراقيات يتيمات في سن المراهقة، تتغير نحو الأفضل بفضل مسرحية هدفها معالجة مواضيع حساسة، مثل الطفولة الضائعة والزواج المبكر وعدم المساواة الاجتماعية، سلاحهن في ذلك حسهن الفكاهي واعتلاء خشبات المسرح.
الثلاثاء 2015/10/13
مشهد من مسرحية "بنات بغداد" تؤديه فتاة عراقية من ميتم دار الزهور

بغداد – عاشت حنين سنوات طوالا في دار للأيتام في العراق أمضتها غارقة في الاكتئاب والضجر، قبل أن تتغير حياتها بفضل عرض مسرحي مخصص للعلاج النفسي.

ولم يكن يخيل لهذه الفتاة ذات الثلاثة عشر عاما، أمضت معظمها وهي لا تفعل شيئا مهما، أنها ستعتلي يوما ما خشبة أحد مسارح بغداد بإطلالة مشرقة وسط تصفيق حار من الجمهور.

وتقول حنين بابتسامة عريضة وهي تؤدي تمارين العرض “كنت لا أضحك ولا أبتسم، ولا أمازح أحدا، كان وقتي ينصب على الأكل ومشاهدة التلفاز والنوم”.

أما الآن، فقد تغير حالها رأسا على عقب، بفضل مشروع أقامته مؤسسة رؤيا للثقافة المعاصرة في العراق يهدف إلى تقديم العلاج بالدراما في بلد عانى سكانه من مختلف الأهوال والصدمات.

وعرضت المسرحية في قاعة مبنى منتدى المسرح، وهو مبنى أثري جميل يقع على ضفاف نهر دجلة، تتويجا لبرنامج عمل طويل استغرق شهورا. وبدأت هذه الفكرة مع تدريب ستة ممثلين عراقيين في مركز العلاج بالمسرح في بيروت، ومديرته زينة دكاش، التي سبق أن أنجزت أعمالا مع سجناء وعمال أجانب في لبنان.

ومن هؤلاء الممثلين الستة باسم الطيب، الذي قرر فور عودته إلى العراق أن يبادر إلى تقديم المساعدة لمجموعة من الفتيات من ميتم دار الزهور في بغداد، من خلال عرض يتحدث عن مشكلاتهن.

ويقول الطيب إن الهدف من هذا العمل إظهار أن ثمة فتيات يردن القول “نحن في هذا العمر من حقنا أن تتوفر لنا الحماية، وأن نتمتع بالحياة التي نحلم بها”.

المسرحية لم تغفل عن النقد السياسيين العراقيين، وكذلك الأوضاع العامة في البلاد التي تدفع بالشباب إلى ركوب المخاطر طلبا للهجرة نحو أوروبا

وتتناول المسرحية مواضيع الطفولة الضائعة والزواج المبكر وعدم المساواة الاجتماعية، بشكل لا يغيب عنه الحس الفكاهي.

ومن المشاهد القاسية في المسرحية، ذلك الذي تؤدي فيه إحدى الفتيات دور رجل مسن شعره أبيض، يأخذ زوجته الصغيرة التي ما زالت تمسك بدميتها إلى غرفة الزواج، بعد حفل زفاف تبدو أجواؤه أشبه بالجنازة.

المسرحية لم تغفل عن النقد السياسيين العراقيين، وكذلك الأوضاع العامة في البلاد التي تدفع بالشباب إلى ركوب المخاطر طلبا للهجرة نحو أوروبا.

وتقول إيمان ناصر حسون، مديرة الدار بعد انتهاء عرض المسرحية “أنا فخورة جدا بهن”، معربة عن سعادتها من “تغير نفسيات الفتيات” من الانطواء إلى الانطلاق في التعبير عن الذات. وتضيف “أتمنى أن تتمكن الفتيات من استخدام الطاقة التي أصبحت لديهن بسبب المسرحية، لحماية أنفسهن والحصول على مكانتهن في المجتمع”.

وعند انتهاء العرض، انفجرت رقية البالغة من العمر 13 عاما، والتي أدت دور العروس الصغيرة بالبكاء، فيما كان الجمهور يصفق لها. وقالت “كنت أحلم دوما بأن أكون ممثلة، وأن أصعد على خشبة المسرح.. قبل مشاركتي واختياري لهذا العمل، كنت أشعر بالكآبة والملل. لكن بعد مشاركتي تغيرت كثيرا”.

24