"بنات بورقيبة" في عيدهن يتصدرن المعارضة دفاعا عن حقوقهن

الأربعاء 2013/08/14
هبت التونسيات إلى الشارع للدفاع عن حقوقهن المهددة

تونس – بما تملكه من إرث نضالي وثقافي، أثبتت الحركة النسوية في تونس أمس الثلاثاء أن بإمكانها تشكيل واجهة المعارضة حالياً. فقد تزامن الاحتفال بعيد المرأة التونسية مع الذكرى الـ 57 لصدور "مجلة الأحول الشخصية" التي أحدثت ثورة حقيقية ليس في بلاد الطاهر الحداد فحسب، بل في العالم العربي والإسلامي أيضا.

وعندما تولّت حركة النهضة الإسلامية الحكم في تونس، كانت تدرك أنّها ستواجه مصاعب جمة، لكنّها لم تضع في حسبانها أنها ستواجه نساء أظهرن قدرتهن على الدفاع عن مكتسباتهن بكل شراسة، هذه المكتسبات التي تمتعت بها المرأة التونسية منذ صدور "مجلة الأحوال الشخصية" حرّرتها ومنحتها حقوقها بينما كان العالم العربي غارقاً في ظلام النظرة الدونية إلى المرأة.

وجاءت المجلة لتمنع تزويج الفتاة دون رضاها، وتساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وتمنع تعدد الزوجات، حتى أنّ تونس سبقت بعض البلدان الأوروبية في حق الإجهاض والمساواة في الأجر وظروف العمل. هذه الأرضية التي صنعها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي كان سابقاً لعصره، كانت وراء تأسيس حركة نسوية قوية. لقد أجبر بورقيبة التونسيين على تعليم بناتهم، وهي الدعوة التي أطلقها الطاهر الحداد في كتابه "امراتنا في الشريعة والمجتمع". ومجلة الأحوال الشخصية تمثّل استلهاماً لأفكار الحداد الذي أُخرج من "ملة الإسلام" بسبب أفكاره المستنيرة وحُرم من حقّه في الزواج والعمل. بفضل هذه الأرضية، كانت المرأة التونسية التي تمثل اليوم 60 في المئة من الوسط المدرسي في مستوياته الثلاثة، سباقة في النضال السياسي ضمن الحركة الدستورية ممثلةً في الاتحاد الوطني للمرأة التونسية الذي تأسس عام 1956 وفي التيارات اليسارية. لذلك، ليس غريباً اليوم أن تقود النساء معظم الجمعيات والنقابات المهنية والمنظمات الوطنية مثل اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ونقابة القضاة، فضلاً عن جمعية النساء الديمقراطيات والاتحاد الوطني للمرأة التونسية الذي تحاصره الحكومة منذ أن فشلت حركة النهضة الأسلامية في السيطرة عليه بعد نجاح قائمة اليسار المدعوم من الدستوريات في الصعود إلى قيادة أعرق وأكبر منظمة نسائية.

ونظم ائتلاف "حرائر تونس" المدعوم من الاتحاد العام التونسي للشغل وجبهة الإنقاذ الوطني وحركة "تمرد" أمس تظاهرة نسائية كبرى وسط العاصمة شارك فيها الآلاف حسب المنظمين، وهي التظاهرة الثانية التي ينظمها الائتلاف بعد تظاهرة الثالث من آب/أغسطس. وانطلقت المسيرة من ساحة باب سعدون في اتجاه ساحة باردو التي ينفذ فيها منذ مدة عدد من النواب المنسحبين من المجلس الوطني التأسيسي اعتصام "الرحيل".

ورفعت خلال المسيرة شعارات من أجل تونس ومن أجل إعلاء مبادئ الجمهورية. وارتدت المتظاهرات الألوان البيضاء والحمراء. وقالت ناشطات في الائتلاف النسوي إن في العامين الماضيين "كان لعيد المرأة التونسية طعم خاص، معركتنا أيضا لها خصوصيات وهو ما أضفى رونقا على تظاهراتنا ومسيراتنا". وقالت إحدى الناشطات: "ها هن "بنات بورقيبة" ينتشرن اليوم في الشوارع دفاعاً عن مكتسباتهن وصوتهن ووجودهن، نحن نؤمن بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وسندافع عنه وسنقف أمام كل مشروع ظلامي يعود بنا إلى العصر الحجري".

المتظاهرات التحقن باعتصام الرحيل بباردو

وتشكّل الحركة النسوية بما تملكه من إرث نضالي وثقافي واجهة المعارضة التونسية اليوم. النساء أطلقن صرخة الخوف على حقوقهن التي سعت حركة النهضة في مشروع الدستور الأول العام الماضي إلى ضربها من خلال تضمين مبدأ "التكامل" عوضاً عن "المساواة".

وفي محاولة لامتصاص الغضب المتزايد في الشارع التونسي، خرج أنصار حركة النهضة الإسلامية إلى التظاهر بعد الدعوات التي وجهتها الحركة للخروج والمشاركة في مسيرة تحت شعار "نساء تونس عماد الإنتقال الديمقراطي والوحدة الوطنية" في محاولة لطمأنة نساء تونس على حقوقهن. لكن هذه المبادرة لم تنجح بالقدر الذي حققته تظاهرة "حرائر تونس"، خصوصاً أنّه لم يعرف لحركة النهضة أي دور تاريخي في الدفاع عن مكاسب المرأة أو في الحركة النسوية. تجدر الإشارة إلى أن ائتلاف "حراير تونس" يضم ناشطات من 25 منظمة غير حكومية، أبرزها الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية)، ومنظمة أرباب العمل "أوتيكا"، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.

20