بنت أوباما والفيسبوك

الاثنين 2015/01/26

عشرات وربما مئات الأخبار الكاذبة تصادفنا يوميا، بعضها لا يصدقه العقل ولكنه يجد من يصدّقه، ويجد من يتبنّاه ويعيد نشره ويعلّق عليه وكأنه حقيقة لا تقبل الشك، الغريب أن صحفيين وإعلاميين يتحمسون لتلك الأخبار الزائفة والمفبركة فينشرونها في صحفهم أو يعلقون عليها في برامجهم الإذاعية والتلفزيونية، ولنأخد مثلا الخبر الكاذب حول حديث هلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في مذكراتها عن مشاركة بلادها في تصنيع داعش، والذي راج بين الناس، وتحول إلى مادّة إعلامية مهمة، واعتمده بعض المحللين السياسيين في تحليل الوضع السائد في سوريا والعراق، ولكن لا أحد فكّر في العودة إلى المذكرات ذاتها ولو عبر ترجمة غوغل ليتأكد من المعلومة التي تم تصنيعها في مخابر الدجل إياها.

ومنذ أيام انتشر خبر يؤكد حمل ماليا ابنة الرئيس الأميركي باراك أوباما من صديقها “الأبيض البشرة” كما تم وصفه بطريقة عنصرية، وقد وجد الخبر صدى مهما، وقيل في مصر أن صاحب الفعلة مصري، وقيل في ليبيا إنه ليبي، وقيل في تونس إنه تونسي، وقيل في الجزائر إنه جزائري، ربما من باب البحث عن طريقة للتشفي في الأميركان.

وبالعودة إلى أصل الموضوع تبيّن أن موقع “إمباير نيوز نت” كان قد نشر تقريرا أكد فيه خبر الحمل، ثم قام حساب وهمي لقناة “فوكس نيوز” الإخبارية الأميركية بترويج الخبر، لكن موقع “باز فيد” نفى الشائعة وأظهر الحقيقة بقوله إن الخبر ليس سوى شائعة تناولها حساب وهمي لقناة “فوكس نيوز” الإخبارية على موقع فيسبوك وهو ما تأكد بعد ما تبين أن الحساب الذي قام بـ”تشيير” المقال من موقع “إيمباير نيوز نت” لا يتابعه سوى 59 شخصا فقط.

ربما لذلك فقط قالت شركة فيسبوك الثلاثاء الماضي إنها اتخذت خطوات لتضييق الخناق على “الخدع” والقصص الإخبارية الزائفة التي يمكن أن تنتشر كالنار في الهشيم بين أعضاء موقعها للتواصل الاجتماعي البالغ عددهم 1.35 مليار عضو.

وأكدت الشركة أنها أدخلت خيارا يسمح لمستخدمي موقع فيسبوك بوضع علامة على القصة لتصفها بأنها “أنباء كاذبة أو خادعة”، للتقليل من توزيع القصص الإخبارية التي تشير التقارير إلى أنها خدع.

وشركة فيسبوك لن تحذف الأخبار الزائفة من موقعها. وبدلا من ذلك فإن نظام الحلول الحسابية في الشركة الذي يحدد كيفية توزيع المستخدمين على نطاق واسع سيأخذ في الاعتبار تقارير الإبلاغ عن الخدع، وأردفت أن “المنشور الذي يحتوي على رابط لمقالة أبلغ العديد من الأشخاص عن أنها خدعة أو اختاروا حذفها سيتم تقليل نشره في التغذية الإخبارية”.

فهل كنا نحتاج إلى كذبة حمل ابنة أوباما حتى ترحمنا شركة الفيسبوك من الأكاذيب التي أكلت منا الكثير وسفكت دماء الآلاف باسم ديمقراطية الربيع العربي؟

24