"بنت البواب" قصة نجاح فتاة هزت فيسبوك

طالبة لم تمنعها ظروفها الصعبة من التفوق في الثانوية العامة أصبح اسمها “ترندا” على الشبكات الاجتماعية خاصة بعد رفضها منحة من جامعة أميركية من باب “الوطنية”، وفق والدها.
الخميس 2017/07/20
درس لكل المتاجرين بالفقر

القاهرة – أصبحت الطالبة المتفوقة في الثانوية العامة مريم فتح الباب، التي تحدت ظروفها المعيشية الصعبة وحصلت على مجموع 99 بالمئة، حديث المجتمع المصري.

واستطاعت قصة مريم أن تهز عرش الشبكات الاجتماعية في مصر والعالم العربي وتردد صداها في الإعلام الغربي وخاصة الأميركي.

وباتت مريم وفق معلقين “أيقونة ورمزا للتحدي والإرادة والنجاح” و”درسا تطبيقيا لكل المتاجرين بالفقر والفقراء” على الشبكات الاجتماعية.

وأكدت الطالبة مريم أن عائلتها هي السبب في نجاحها المستحق، حيث قالت في تصريحات إعلامية إن والدها يعمل بوابا، وهي فخورة بذلك، موضحة أنها تعيش في غرفة واحدة مع 4 أشقاء.

وكانت مريم، المتحصلة على المرتبة الأولى في نتائج الثانوية العامة، تدرس في محل مغلق بالشارع القريب من منزلها حتى الساعات الأولى من الصباح يوميا.

وتحلم مريم بالالتحاق بكلية الطب جامعة عين شمس وترى أن الأبطال الحقيقيين لقصة نجاحها هم والداها وأشقاؤها الذين حاولوا أن يوفروا لها كل أسباب النجاح.

وكرم البرلمان المصري الثلاثاء الماضي الطالبة المتفوقة. وقال جمال شيحة رئيس لجنة التعليم، إن الطالبة مريم تفوقت رغم ظروفها الاجتماعية الصعبة، وهذا يؤكد أن لا شيء يعيق النجاح مهما كانت الصعوبات.

وتابع موجها حديثه إلى مريم “ستدخلين كلية الطب وستساعدك الدولة لتجاوز أي صعوبات تواجهك، وإن لم يتم الأمر فستدعمك اللجنة فلا تحملي أي هم”.

وبعد موجة من الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي بدأت الفضائيات المصرية تتسابق على استضافتها للحديث معها، ورغم أن أسرتها رفضت في البداية ظهورها حتى لا تعرف بين زملائها عند التحاقها بكلية الطب كون والدها يعمل بوابا إلا أنها ظهرت أخيرا بعد أن حرص عدد من الشخصيات العامة على مقابلتها وتقديم الهدايا لها.

وتداولت صحف مصرية قصة نجاح مريم تحت عنوان “بنت البواب”، ما جعل بعض المغردين يعترضون على التسمية. واعتبرت مغردة باسم سهير عبدالحفيظ في سلسلة من التغريدات “صحيح لكن لا يجوز أن يطغى الوصف على الأصل إلى درجة تجاهل اسم الرجل تماما”.

وأطلقت هاشتاغ #مريم_سعيد_فتح_الباب. وأضافت “#مريم_سعيد_فتح_الباب، دائما نقرأ أحمد زويل، طه حسين، أم كلثوم إبراهيم، من حق عم سعيد أن يفتخر بابنته وتعرف باسم مريم سعيد”.

وأكدت “من فضلكم فعلوا #مريم_سعيد_فتح_الباب، ولنجبر الإعلام على استبدال وصف بنت البواب باسم مريم ووالدها”. واعتبر معلقون وصف بعض الإعلاميين للطالبة المتفوقة بأنها “بنت حارس العقار” وصفا “كالحا” و”غاية في السوء و”سخيفا” و”ليس لائقا” متسائلين “ما دخل الأعمال بالتفوق؟”.

وكان والد مريم سعيد فتح الباب أكد رفضه لعرض من جامعة أميركية للالتحاق بها والدراسة فيها خلال المرحلة الجامعية مقابل التكفل بكل مصاريف مريم، ما زاد الضجة على الشبكات الاجتماعية.

وكتب معلق تحت عنوان “سافري يا مريم”، “رفض والدها سفرها متأثرا بآراء الحمقى قائلا: لن أبيع ابنتي لأميركا (يا عم الحاج) إن نواب المجلس الموقر ممن أقنعوك بأن ما فعلته وطنية لو طلبت جواز سفر أحدهم لوجدت التأشيرة الأميركية تزينه. دعك من الشعارات واغتنم الفرصة ودعها تتعلم بكرامة”.

وأضاف “ابنتك الآن بلغة الشبكات الاجتماعية تسمى ‘ترندا’ تنهال عليه الإعجابات والمشاركات، ستتاجر بها الصحافة ويتاجر بابنتك رجال السلطة، وما هي إلا أيام معدودات وسينساكما الناس”.

مريم أصبحت أيقونة ورمزا للتحدي والإرادة والنجاح في مصر على الشبكات الاجتماعية

واعتبرت علياء المهدي “حتى لو كان التعليم في مصر جيدا فإن التعليم في الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة وبعض الدول النامية أحسن. هذا واقع تقره كل المؤشرات الدولية. سفر الشباب للدراسة بالخارج ليس بيعا لأبنائنا ولكن تقوية لهم ولبلدهم في المستقبل هذا رأسمالنا البشري.. لو تفهموا”.

وتساءل معلق “الجامعة الأميركية قدمت منحة ورفضتها مريم بدافع ضميرها وروحها الوطنية. ماذا قدمت وزارة التعليم لهذه الطالبة العظيمة؟ وماذا قدم لها أصحاب الجامعات الخاصة.. هل سترعى الحكومة المصرية هذه النابغة؟”.

وأكد معلق “اعقل يا رجل وافهم. لا تفوّت الفرصة على ابنتك بمنعها من الاستفادة من هذا العرض المغري من الجامعات الأميركية، الولايات المتحدة سترعى ابنتك وستوفر لها أسباب النجاح والتفوق، الرفض ليست له علاقة بالوطنية. بل الوطنية أن تجعل اسم مصر عاليا، فلا تحرم مصر من هذا الشرف العظيم واجعل من ابنتك نموذجا يحتذى”.

وأضاف “أما إذا تركتها في مصر فسوف ينظر إليها دائما على أنها بنت البواب المتفوقة، وسيكون مصيرها عدم الكفاءة الاجتماعية، بل من الممكن أن يكون تفوقها نقمة عليها تصيبها بالأمراض النفسية لعدم تقديرهم لها ولنظرتهم الدونية تجاهها”.

ويؤكد ذات المعلق “طبعا هذه النظرة الدونية للناس لا توجد في المجتمعات المتحضرة مثل المجتمع الأميركي والغربي بصفة عامة لأن سر نجاحه هو الإنسان بغض النظر عن أصوله”.

وفي هذا السياق كتب معلق آخر “رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر التي أطلق عليها لقب المرأة الحديدية كانت ابنة بقال، ولكن لا يستطيع أحد أن يمنعها من الوصول إلى أعلى المناصب، طالما أنها تستحق ذلك. ليتك تفهم هذه الرسالة وتعيها قبل فوات الأوان”.

19