"بنت الصحراء" فلسطينية توظف لبن النوق في الاعتناء بالجمال

استغلت فلسطينية من البادية دراستها في بريطانيا لترويج مهاراتها في الكشف عن مزايا الطبيعة الصحراوية وذلك بتأسيس شركة لتصنيع أعشاب تجميل تعتمد أساسا على حليب الإبل.
الثلاثاء 2016/03/29
إقبال لافت للسياح على منتوجات مريم الطبيعية

تل السبع (فلسطين)- تستخدم بدوية من عرب إسرائيل تُدعى مريم أبورقيق، وتقيم في الصحراء جنوبي إسرائيل، حليب الإبل وأعشابا طبيعية صحراوية في صناعة مستحضرات تجميل.

وتحقق منتجات مشروعها المسمى “بنت الصحراء” رواجا كبيرا مع زيادة الإقبال على استخدام حليب النوق.

وتقول مريم إن حليب النوق فيه فوائد عديدة. وتضيف “حليب الإبل يحافظ على جمال البشرة ويزيدها إشراقا، وله فوائد كثيرة طبعا إذ يعالج أيضا العديد من الأمراض المزمنة مثل السُكري وأمراض جهاز المناعة. اليوم أصبح الأطباء ينصحون باستبدال الحليب العادي بحليب الإبل”.

وتُصنع منتجات مريم من مكونات طبيعية مثل البطيخ الصحراوي والكمون الأسود (حبة البركة) والحنظل. وعادة ما تكون الأعشاب التي تستخدمها من الإنتاج المحلي في قريتها تل السبع.

ومثل الكثيرات من بنات جيلها البدويات ولدت مريم أبورقيق في خيمة وترعرعت وفقا لأسلوب الحياة والتقاليد البدوية.

ودرست التسويق في لندن، حيث وقعت في غرام منتجات التجميل الشهيرة، لكن عندما جفت بشرتها وكونت قشورا لجأت إلى منتجات جدتها المصنوعة يدويا مثل الصابون المصنوع من حليب النوق فتعافت وعادت بشرتها لطبيعتها.

منتجات مريم من مكونات طبيعية

وتعلمت مريم أسرار منتجاتها التجارية من جدتها، فبدأت في تصنيع منتجات علاجية وأدوية من النباتات. وهي تستخدم زيوتا أساسية تعطي الصابون ومرطبات البشرة التي تنتجها نكهة عطرية.

وقالت مريم “كل الأشياء التي أصنعها بدأت باستخدامها لأغراض شخصية قبل حوالي أكثر من عشر سنوات، ولكن ما تعلمته من خبرة ومعرفة في هذا المجال كان الفضل فيه لجدتي، لقد توارثنا الخبرة في استخدام الأعشاب من العائلة. الأعشاب الصحراوية أو حليب النوق والمنتجات الطبيعية كلها مواد أولية نصنع منها الصابون أو الكريمات العلاجية”.

وأصبح المكان - الذي كان ذات يوم سقيفة لحمايــة الحيوانات من الشمس - مختبرا ومكانا لتخزين المواد الخام ومطبخا وواجهة لمتجر مريم وقاعة محاضرات ومنطقة ترحب فيهـــا بزوارها الذين يأتون لمعرفة المزيد عن العـــلاج البدوي ومنتجاتها. وتُشَغِل مريم خمس نساء بدويات أُخريات في مشروعها الذي تنظم من خلاله أيضا ندوات حول الأعشاب البدوية التقليدية.

وتحصل مريم على حليب النوق من مربين محليين وأصدقاء نظرا لصعوبة الحصول عليه، حيث يجب أن تشم الناقة رائحة صغيرها لكي تدر حليبا. ولم تجد مريم أبورقيق الطريق لمشروعها مفروشا بالورود، حيث عانت كغيرها من عقبات اعترضت طريقها.

وعن ذلك قالت “واجهت الكثير من المشاكل في البداية خاصة في تصنيع منتوجات حليب الإبل. طبعا العديد من الناس لا يفكرون اليوم أنه بإمكان المرأة التفوق أو النجاح في مشروع ذاتي. يعتقدون أن أي مشروع تديره امرأة سيستمر لسنة أو سنتين على أقصى تقدير ثم يفشل لأن الأغلبية ترى أن مكان المرأة الطبيعي هو البيت”. وتلقى منتوجات مريم أبورقيق رواجا لدى السياح.

وتقول إن الآلاف من السياح يزورونها سنويا للاطلاع على المنتجات اليدوية البدوية والطعام البدوي وكرم الضيافة لأهل الصحراء. وقالت المرشدة السياحية إفرات ماتشيكانيا وهي واحدة ممن يرافقون السياح لزيارة مشروع مريم أبورقيق “أعتقد أن ما تقوم به مريم في غاية الأهمية لأنه يربط التقاليد بالعصر الحديث. أتصور أننا جميعا نحث على التطور والتغير نحو حياة حديثة التي أتذكر أن فيها الكثير من الحكمة ومن التقاليد”. وتعتزم مريم توسيع مشروعها ليمتد إلى الخارج من خلال متجرها على الإنترنت.

20