بنغلاديش تنكر وجود داعش في البلاد خوفا على الاستثمارات

الهجوم الإرهابي غير المسبوق في بنغلاديش الجمعة الماضي والذي خلف 20 قتيلا بينهم 18 أجنبيا، نسب إلى جماعة متطرفة محلية رغم تبني تنظيم داعش للعملية، ويقول محللون إن إنكار السلطات لوجود داعش في البلاد مرده الخوف من هجرة الاستثمارات الأجنبية.
الاثنين 2016/07/04
تحديات كبيرة

داكا - بدأت في بنغلاديش، الأحد، مراسم حداد وطني تستمر ليومين إثر الاعتداء الدامي على مطعم خلف 20 قتيلا بينهم 18 أجنبيا، في حين تؤكد السلطات أن الاعتداء نفذته مجموعة إسلامية متطرفة محلية وليس تنظيم الدولة الإسلامية.

ودعت رئيسة الوزراء شيخة حسينة واجد، وهي تعلن الحداد السبت في كلمة متلفزة، المتطرفين إلى “التوقف عن القتل باسم الدين”.

وهذا الاعتداء الذي أثار تنديدا في العالم، استهدف مطعما في العاصمة دكا يرتاده أجانب وبين ضحاياه تسعة إيطاليين وسبعة يابانيين وأميركي. وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الاعتداء قائلا إنه هاجم تجمعا “لرعايا دول صليبية”.

وقال موقع “سايت”، الذي يتولى مراقبة مواقع المتشددين على الإنترنت، إن تنظيم الدولة الإسلامية نشر صورا السبت لخمسة مقاتلين أمام علم أسود قال إنهم شاركوا في الهجوم.

ولم يتم التأكد من هذه المزاعم، إلا أن وزير الداخلية في بنغلاديش أسد الزمان خان قال في وقت متأخر السبت، إن تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة غير ضالعين في الهجوم.

وكرر رواية الحكومة بأن متشددين محليين مسؤولون عن سلسلة جرائم قتل وقعت في البلاد خلال الأشهر الـ18 الأخيرة. وقال خان “هذا العمل نفذته جماعة مجاهدي بنغلاديش”. وتزعم جماعة مجاهدي بنغلاديش أنها تمثل تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد.

وقتلت قوات الأمن ستة من محتجزي الرهائن عند انتهاء العملية وألقت القبض على سابع يجري استجوابه. وأوضح الوزير “أنهم أعضاء في جماعة مجاهدي بنغلاديش”، وهي مجموعة محظورة منذ أكثر من عشر سنوات، مضيفا “ليست لهم أي صلة بتنظيم الدولة الإسلامية”.

وأقدم مهاجمون مدججون بالسلاح، الجمعة، على قتل معظم الرهائن بالسلاح الأبيض، كما قتلوا اثنين من رجال الشرطة في بداية الهجوم.

وتأتي عملية احتجاز الرهائن غير المسبوقة بخطورتها في بنغلاديش بعد أشهر من أعمال عنف شهدت اغتيال مثقفين ومدونين علمانيين وعناصر لأقليات دينية كان قد تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تنفي السلطات وجود عناصر له في البلاد.

20 قتيلا بينهم 18 أجنبيا من إيطاليا واليابان وأميركا والهند، هي حصيلة الهجوم الدامي

ويقول محللون إن سلطات بنغلاديش لا تريد الإقرار بوجود هذا التنظيم أو تنظيم القاعدة على أراضيها خشية أن يسهم ذلك في إبعاد العديد من المستثمرين.

واعتبر المحلل في صحيفة “ديلي ستار” شاهد الأنام خان أنه بعد الاعتداء الأخير لم يعد بوسع الحكومة أن تنفي بشكل منطقي الوجود النشط لمثل هذه التنظيمات في البلاد.

وقال خان “لسنا متأكدين من أن هؤلاء الأشخاص على صلة عضوية بمجموعات متطرفة دولية لكن على الحكومة أن تعترف ببصمة تنظيم الدولة الإسلامية في هذا البلد وتكرار النفي لن يغير من ذلك شيئا”.

وتم تنكيس الأعلام على المباني الرسمية وتنظيم مراسم دينية ترحما على ضحايا الاعتداء في أنحاء البلاد.

وأعلنت إيطاليا مقتل تسعة من مواطنيها في حين أعلنت اليابان مقتل سبعة من رعاياها. وعبر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عن “غضبه الشديد لمقتل هذا العدد من الأبرياء بسبب الإرهاب”.

وقتل في الاعتداء أميركي وطالبة هندية تدرس في جامعة بيركلي عمرها 19 عاما. وأنقذت قوات الأمن 13 رهينة على الأقل بينهم ثلاثة أجانب.

وقالت طوكيو إن اليابانيين السبعة الذين قتلوا في الهجوم كانوا يعملون في مشاريع ترتبط بوكالة اليابان للتعاون الدولي، وهي وكالة مساعدات أجنبية. وذكر وزير الاتصالات في بنغلاديش عبيد القدير أن ستة من اليابانيين كانوا في داكا يعملون في مشروع خاص بمترو الأنفاق.

وأكدت وسائل إعلام إيطالية أن عددا من الضحايا الإيطاليين يعملون في قطاع الملابس في بنغلاديش وحجمه 26 مليار دولار. ويذكر أن قطاع الملابس في البلاد يمثل 80 بالمئة من صادراتها.

وروى ناج بنغالي أن محتجزي الرهائن قسموا رواد المطعم إلى مجموعتين واحدة للأجانب والأخرى للبنغاليين، وأبدوا بوضوح نيتهم في قتل غير المسلمين.

وقال الناجي لصحيفة “دكا تريبيون” طالبا عدم كشف هويته، “كانوا يقولون باستمرار لا تخافوا، نحن هنا لقتل الأجانب وغير المسلمين. صلوا لله.. صلوا خمس مرات يوميا”.

ومن ناحيته قال الوزير إن المهاجمين “شبان متعلمين جيدا ومن ذوي تحصيل جامعي ولم يأت أي منهم من مدرسة قرآنية”.

وأوقفت سلطات بنغلاديش الشهر الماضي 11 ألف شخص بينهم المئات من المتطرفين الإسلاميين، وذلك ردا على موجة من عمليات القتل تشهدها البلاد منذ أشهر.

وأبرز الأحزاب الإسلامية في البلاد ممنوعة من المشاركة في الانتخابات، حيث زج بأغلب قادتها في السجن أو أنهم أعدموا إثر محاكمتهم على دورهم في حرب الاستقلال عن باكستان في العام 1971. ونددت المعارضة بحملة الاعتقالات الأخيرة ورأت فيها محاولة لكتم أي صوت مخالف.

5