بنكيران يفسر صعود وسقوط الإسلاميين

السبت 2015/06/13

عقب ما يسمّى بـ“الربيع العربي” تكشفت الكثير من الحقائق السياسية والاجتماعية لدى الشعوب العربية، فقد حدثت سيولة كثيفة في الفكر السياسي للشعوب أنتجت نوعـا من الفوضى، غير الخلاّقة، التي انتهت إلى تمايزات سياسية ومذهبية عنيفة وعدائية، انعكست، بدورها، على الأفراد والمجتمعات، وقادت إلى حالة عقلية ملتبسة يمكن رصدها من خلال الكثير من المتغيرات التي لا تزال تعصف بواقعنا العربي.

أبرز تلك المتغيرات هو صعود وسقوط الإسلاميين الذين أربكوا المشهدين السياسي والاجتماعي، في أكثر من دولة عربية، لأنهم بدؤوا في استغلال حالة الفوضى التي ضربت الشعوب، وأطلقوا العنان لخطاب استغلالي وعاطفي للجماهير دون هدف حقيقي.

نجحوا نسبيا ولكنهم وصلوا آخر الطريق ووجدوه مقطوعا وغير معبّد وليس ممهدا أو مرصوفا، فسقطوا في الهاوية ومعهم جيوش من المغيبين.

تجربة الإخوان المسلمين في مصر تكفي للاستدلال على كل بؤس سيـاسي للإسلاميين، ولكني أتوقف عند حالة غريبة تتسق نوعا ما مع ما ذكرته بشأن اضطراب العقل الديني للإسلاميين الذين يفشلون، دوما، في تحديد مـا هم معه بتركيزهم على ما هم ضده، دون أن تكون لديهم برامج واقعية وحقيقية، فهم يقطعون أغلب مشاويرهم السياسية في الكذب على الجماهير ونفاقها.

تلك الحالة التي أشرت إليها تتمثل في تصريح أخير لرئيس الحكومة المغربية عبدالإله بنكيران الذي أنكر فيه أن تكون حكومته وحزب العدالة والتنمية الذي يقوده إسلاميون، معتبرا أن حزبه “ذو مرجعية إسلامية” ومختلف عن “الإسلاميين”، وهنا نغوص في تناقض هو من سمات الإسلاميين وتحايلهم على الظروف والأوضاع حين تأتي الرياح بما لا يشتهون.

إنكار إسلامية معلومة بالضرورة لا يمكن أن يكون سلوكا موفقا، لأن ذلك ينطوي على خيانة للمبادئ وتحولا مع المواقف ونفاقا سياسيا واجتماعيا مكشوفا، فحزب رئيس الحكومة المغربية إسلامي حتى النخاع وإن تحالف مع الشيطان لتشكيل الحكومة، وليس من الأمانة والمسؤولية الحزبية والسياسية أن يتم التنكّر للمرجعية الإسلامية من أجل الكسب السياسي، فالأشرف أن يبقى في إسلامويته ويشرب من الكأس التي يسقون منها الجماهير المغيّبة، بدلا من التلوّن والمداهنة.

ذلك في الواقع يؤكد خواء الإسلاميين من أي برامج سياسية أو اجتماعية تفيد الشعوب، لأن الوضع الطبيعي أن يبقى السياسي على مبدئه الحزبي مقرا بصواب منهجه أو معترفا بخطئه، أما أن يتخلص منه فتلك هي السياسة القذرة التي تهلك المجتمعات، وتجعلها تغرق في مصالح ضيقة للحزبيين والسياسيين الذين يتعاملون وفقا لأهدافهم الذاتية.

تجربة عموم الإسلاميين عقب الربيع العربي أكدت نهاية فترة الإسلام السياسي الذي يلقي حمما من الخطابات المداهنة التي تستغل الشعوب.

وبعد وقائع الأداء السياسي السلبي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وانتهاء بتملّص عبدالإله بنكيران من إسلاميته، لم يعد هناك ما يقنع الجماهير بأداء ذكي وسليم للتيارات الإسلامية تحت أي مسمّى من أسمائها الكثيرة التي تتلون كالحرباء، فالإسلاميون، بالفعل، بلا برامج سياسية ويفشلون فور صعودهم إلى مستويات قيادية، وذلك ما يجعل حظوظهم المستقبلية بقـدر أوزانهم الحقيقية، لأنه لا يمكن استغفال كل الناس كل الوقت، حدث الاستغفال لبعض الناس لبعض الوقت وانتهى ذلك.

عبدالإله بنكيران أكد صحة واقع الإسلاميين في المنطقة العربية وعدم ممارستهم المؤثرة للعملية السياسية، وهو في الواقع تأثير سلبي غالبا، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فالناس يعرفون دينهم وما عليهم أن يفعلوه وما لا يفعلوه، ولعل أفضل ما يمكـن أن يفعله الإسلاميون، هو الانسحاب من الحياة السياسية، والاندماج مع الواقع دون مزايدات دينية، تنتهي بنا إلى متطرفين وإرهابيين يمارسون أرذل صنوف التعكير للحياة الاجتماعية والسياسية في شعوبنا.

كاتبة سعودية

8