بنكيران يناور بتراجعه عن قطع علاقته بالعثماني وقيادات حزبه

عبدالإله بنكيران يراهن على ما بعد المحطة الانتخابية المقبلة بعد فشله في الضغط على رئيس الحكومة سعدالدين العثماني والشق الموالي له داخل الحزب.
السبت 2021/03/20
مزايدات غير مجدية

الرباط- تراجع رئيس حزب العدالة والتنمية السابق عبدالإله بنكيران عن قراره القاضي بمقاطعة قيادات داخل حزبه على رأسهم الأمين العام للحزب الذي يرأس أيضا الحكومة المغربية سعدالدين العثماني مع تثبيت قراره الآخر المتمثل في تجميد عضويته داخل الحزب.

وكتب بن كيران عبر منشور في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “إكراما للأخوين الأستاذ عبدالرحيم الشيخي والدكتور عزالدين توفيق، واستجابة لطلبهما، أعلن أنا الموقع أسفله، عبدالإله بنكيران التراجع عن قرار قطع العلاقات مع السادة سعدالدين العثماني ولحسن الداودي ومصطفى الرميد وعبدالعزيز رباح ومحمد أمكراز”.

ويرى مراقبون أن بنكيران يناور بهذه العودة بعد فشل محاولاته في الضغط على العثماني والشق الموالي له داخل الحزب أكثر من كونه مناهض للقانون الجديد.

وأكدت شريفة لموير الباحثة في العلوم السياسية أن تراجع بنكيران عن قراره بعد أيام من إعلانه لا يتعدى أن يكون استكمالا للمزايدة التي بدأها بإعلانه ذلك وفق قولها.

وأوضحت لموير في تصريح لـ”العرب”، أن “اختيار توقيت التراجع لم يكن اعتباطيا لأن مراهنة بنكيران ليست على الوقوف على الأداء السياسي لإخوانه من داخل الأغلبية بل الرهان على ما بعد المحطة الانتخابية المقبلة، حيث لازالت لديه رغبة في العودة إلى قيادة الحزب بعد تلك المحطة”.

شريفة لموير: اختيار توقيت التراجع لم يكن اعتباطيا

وكان بنكيران الذي رأس الحكومة خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2017 قد أعلن تجميد عضويته داخل حزب العدالة والتنمية قبل أسبوع، مؤكدا أنه قرر قطع علاقاته مع العثماني وعدد من الوزراء داخل حكومته وقيادات في الحزب.

وأكدت مصادر من داخل الحزب لـ”العرب”، فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن بنكيران كان يراهن على الضغط داخل الحزب لدفعه على مغادرة الائتلاف الحكومي وهذا ما يرفضه تيار داخل الحزب حتى لا يقبل باصطدام الحزب مع الدولة.

ويعيش حزب العدالة والتنمية في المغرب على وقع خلافات تتصاعد بسبب الموقف من التطبيع غداة مشاركة أمينه العام الذي يرأس الحكومة سعدالدين العثماني في مراسم توقيع اتفاق إسرائيلي مغربي وكذلك بسبب القانون المتعلق باستعمالات القنب الهندي وهو ما استثمره خصوم العثماني وأبرزهم بنكيران.

وأشارت لموير إلى أن “التجاذبات الحادة التي يعيشها البيت الداخلي لحزب العدالة والتنمية والتي فاقمتها خرجات رئيس الحكومة السابق، تثبت هيمنة تيارين على الحزب أحدهما يحاول فرض السيطرة على الآخر وهما؛ تيار موالي للعثماني وآخر مناهض له، والتيار المناهض للعثماني يحاول البعث برسائل أنه بدأ يستعيد زمام المبادرة وأن الكفة بدأت تميل إليه”.

وفي محاولة لرأب الصدع بين قيادات الحزب حذر النائب الأول للأمين العام للعدالة والتنمية سليمان العمراني من نقل المعركة إلى داخل الحزب مطالبا أعضاءه بـ”تدبير” خلافاتهم وفق النهج الذي اعتاد الحزب اتباعه في مواجهة المطبات والصعوبات المتتالية وفق قوله. وأضاف العمراني أن “الحزب يعرف ما أسماه مزاج الغضب والقلق، ويعيش مخاضا  يحس به قادة الحزب”.

وسبق لبنكيران أن هدد بالاستقالة إذا تمت المصادقة على تقنين القنب الهندي ورفض دعوات تقنينه، في الولاية الحكومية السابقة، وأصدر بيانا باسم الحزب، آنذاك في هذا الصدد في خطوة رأى فيها المتابعون محاولة من الرجل لتوظيف براغماتيته والخروج بأخف الأضرار في معالجة هذا الملف.

وأكد العمراني أن الملف (تقنين استعمالات القنب الهندي) لم ينته داخل الأمانة العامة، مشددا على احترام كل الآراء المعبر عنها في هذا الموضوع، داعيا الحكومة إلى ضرورة إطلاق تشاور عمومي يشارك فيه الفاعلون والأحزاب والبرلمانيون والجمعيات والمواطنون.

وسيحسم المجلس الوطني للحزب في دورته الاستثنائية المرتقب عقدها يومي 20-21 الشهر الحالي، في قرار إدريس الأزمي بخصوص استقالته من الأمانة العامة ورئاسة المجلس الوطني وأيضا مناقشة تجميد عضوية بنكيران لعضويته داخل الحزب واستقالة أعضاء آخرين وتناول المستجدات السياسية واتخاذ المواقف اللازمة بشأنها.

4