بنك الاستثمار الأوروبي يتمرد على محاولات إنقاذ الاتفاق النووي

الشركات الأوروبية تتجاهل قانون تعطيل العقوبات ضد إيران، والمصارف الأوروبية توقف تدريجيا مشترياتها من النفط الإيراني.
الجمعة 2018/06/08
عزوف جماعي عن النفط الإيراني
 

تعرضت محاولة الاتحاد الأوروبي لتعطيل العقوبات الأميركية على إيران لضربة شديدة، بعد أن أعلن بنك الاستثمار الأوروبي التابع له أنه لا يمكن التعامل مع إيران، في وقت تسارع ابتعاد الشركات الأوروبية عن إيران بإعلان أكبر المصافي الأوروبية أنها ستوقف تعاملاتها مع طهران.

بروكسل - فجر بنك الاستثمار الأوروبي مفاجأة كبيرة بإعلانه أنه لا يمكنه أن يتجاهل العقوبات الأميركية المحتملة على إيران، وذلك بعد ساعات من إقرار المفوضية الأوروبية لتشريع يتيح التصدي للتأثيرات الخارجية للعقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية الراغبة بالاستثمار في إيران.

وقال متحدث باسم البنك إن تجاهل العقوبات الأمي ركية لن يكون منسجما مع جهود البنك للمحافظة على مكانته كمؤسسة قوية وذات مصداقية في أسواق رأس المال الدولية.

ويقول محللون إن عدم قدرة البنك التابع مباشرة للاتحاد الأوروبي على تجاهل العقوبات الأميركية، يكشف قلة خيارات جميع الشركات الأخرى، التي تتسابق حاليا لتصفية وقطع علاقاتها مع إيران.

وقال بنك الاستثمار الأوروبي إنه “مؤسسة تستند إلى أسواق رأس المال، ومثل كل الهيئات الأخرى المماثلة فإنه لا يمكن أن يكون الحل لهذه المشكلة… بنك الاتحاد الأوروبي ليس الأداة الصحيحة”.

وهذا هو أول تعقيب رسمي من بنك الاستثمار الأوروبي على سماح المفوضية الأوروبية للبنك بالعمل في إيران حيث لم يقم بأنشطة مطلقا من قبل.

شركة توتال الفرنسية أعلنت أنها لا تعتزم طلب إعفاء لمواصلة تجارة النفط الخام مع إيران
شركة توتال الفرنسية أعلنت أنها لا تعتزم طلب إعفاء لمواصلة تجارة النفط الخام مع إيران

لكن مصادر بالاتحاد الأوروبي تقول إن ذراع الإقراض للاتحاد تحجم عن القيام بأعمال في إيران تحت ضغط من الولايات المتحدة حيث يجمع البنك الكثير من أمواله. وكانت المفوضية الأوروبية قد أقرت مساء الأربعاء تشريعا يتيح التصدي للتأثيرات الخارجية للعقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية الراغبة بالاستثمار في إيران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران.

وأنشئ التشريع المسمى “قانون التعطيل” في 1996 بهدف الالتفاف على الحظر المفروض على كوبا ولكنه لم يستخدم فعليا، وكان يتعين تعديله وتفصيله لكي ينطبق على إيران.

وقالت المفوضية في بيان إن أمام الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي شهرين للاعتراض على التشريع. وفي حال عدم الاعتراض، يصبح القانون نافذا “على أبعد تقدير في مطلع أغسطس مع بدء تطبيق أولى العقوبات الأميركية”.

ويمنع قانون التعطيل الشركات الأوروبية من الخضوع للمفاعيل الخارجية للعقوبات الأميركية ويتيح لها الحق في الحصول على تعويضات عن كل ضرر يتأتى من هذه العقوبات من خلال المتسبب بها سواء أكان شخصية اعتبارية أم مادية.

ويقول محللون إن هذا القانون أكثر فائدة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي لديها مصالح أقل في السوق الأميركية من المجموعات العملاقة التي يتعين عليها أن تجد حلولا عبر التفاوض مع الولايات المتحدة والحصول على إعفاءات أو استثناءات.

وكانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وجهت الأربعاء طلبا رسميا مشتركا إلى واشنطن لإعفاء شركاتها من الإجراءات العقابية الناجمة عن العقوبات الأميركية التي أعيد فرضها على إيران، لكن يبدو من المستبعد أن تستجيب واشنطن.

وتلقت جهود الاتحاد الأوروبي ضربات أخرى حين أكدت مصادر تجارية أن مصاف أوروبية بدأت توقف تدريجيا مشترياتها من النفط الإيراني، وهو ما يغلق الباب أمام خمس صادرات إيران.

وتتسابق المصارف وشركات للتأمين والنقل البحري الأوروبية إلى قطع روابطها تدريجيا مع إيران تحت ضغط من القيود الأميركية، وهو ما يجعل التجارة مع طهران معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 4 مايو قراره الانسحاب من الاتفاق النووي وأعاد فرض عقوبات على طهران. ويبدأ سريان العقوبات على قطاع النفط الإيراني بعد 180 يوما تنتهي في 4 نوفمبر المقبل.

وقالت المصادر إن مصاف تابعة لشركات توتال الفرنسية وإيني وساراس الإيطاليتين وريبسول وسيسبا الإسبانيتين وهيلينيك اليونانية تستعد لوقف مشترياتها من النفط الإيراني بمجرد سريان العقوبات.

بنك الاستثمار الأوروبي: تجاهل العقوبات الأميركية يتعارض مع جهود البنك للمحافظة على مكانته
بنك الاستثمار الأوروبي: تجاهل العقوبات الأميركية يتعارض مع جهود البنك للمحافظة على مكانته

وذكرت شركة ساراس أنها “لا تستطيع تحدي الولايات المتحدة” وأنها تدرس أفضل السبل لوقف مشترياتها من النفط الإيراني في غضون المهلة المسموح بها.

وقد يتسبب هبوط في تجارة الخام بين إيران وأوروبا في تعقيد الجهود التي تبذلها الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، لإنقاذه.

وتظهر بيانات رويترز ومكتب الإحصاء الأوروبي أن مبيعات الخام الإيراني إلى المشترين الأجانب بلغت نحو 2.5 مليون برميل يوميا في المتوسط في الأشهر القليلة الماضية. واتجه الجزء الأكبر منها إلى آسيا.

وأعلنت توتال، صاحبة أكبر مصفاة نفطية في أوروبا، أنها لا تعتزم طلب إعفاء لتواصل تجارة النفط الخام مع إيران وهذا يعني أنها لن تستطيع الاستمرار في شراء الخام.

وقالت مصادر تجارية إن الخام الإيراني يمكن استبداله بخام الأورال الروسي، الذي ارتفع سعره في أعقاب الإعلان الأميركي، وأيضا الخام من السعودية.

وارتفعت تجارة النفط الخام بشكل كبير بين إيران وأوروبا منذ رفع العقوبات، لكن البنوك وشركات النقل البحري والتأمين تنأى بنفسها الآن عن إيران، وهو ما لا يترك أمام المصافي الأوروبية خيارات تذكر سوى وقف مشتريات النفط الإيراني.

ومن المتوقع أيضا أن يخفض مستوردون آسيويون مشترياتهم. وقد أكدت ريلاينس الهندية، مالكة أكبر مجمع للتكرير في العالم، أنها تخطط لوقف استيراد النفط من إيران.

11