بنك الملابس.. فكرة تجسدت بالإنصات لآلاف الأسر المحتاجة في الأردن

جمعية خيرية تقوم بمبادرة إنسانية تتمثل بجمع الملابس المتبرع بها وتجهيزها وكأنها جديدة ثم عرضها في صالة العرض مثل أي مركز تسوق يقصده المحتاجون الأردنيون.
الجمعة 2019/12/13
لا مجال للشفقة

عمّان - تقوم سائدة وهي تتمتم بـ”أجره ولا هجره”، رفقة آلاف المثابرات على التبرع لبنك الملابس انطلاقا من طقس “تعزيلة الملابس” المعروفة بـ”ضب الصيفي” و”طلع الشتوي”، ووضع الزائد منها في أكياس تُنقل إلى أحد صناديق بنك الملابس الموجودة في مؤسسات رسمية وخاصة في الأردن.

وتعتبر كسوة المحتاجين فكرة إنسانية توخاها بنك الملابس التابع للهيئة الخيرية الهاشمية الأردنية، من خلال جمع الملابس المتبرع بها وتجهيزها وكأنها جديدة ومن ثم عرضها في صالة العرض مثل أي مركز تسوق يقصده المحتاجون الأردنيون.

ولبى مطلقو فكرة البنك حاجة آلاف الفقراء، في تجسيد لمفهوم التضامن الاجتماعي، حيث تظهر الإحصاءات الرسمية أن السنوات الست الماضية من نشاط البنك شهدت توفير أكثر من 5 ملايين قطعة ملابس لـ800 ألف شخص.

وقالت مديرة البنك روان مساعدة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) “وزعنا 82 صندوقا لتبرعات الملابس، على عدد من المولات التجارية الرئيسية، ومراكز التسوق والمؤسسات، تعمل طوال أيام السنة، ويتم جمع التبرعات يوميا”.

وأوضحت مساعدة قائلة “فرق البنك تصل إلى أي مواطن لا يتمكن من الوصول الى إحدى صناديقنا لإحضار التبرعات منه. فعند تلقي اتصالات من عائلات ترغب في التبرع، تذهب فرق جمع التبرعات إلى المكان المحدد واستلامها، وإعطاء وصل للشخص المعني، إضافة إلى إعطاء وصولات لغرف المراقبة بمراكز الصناديق تثبت استلام التبرعات”.

البنك ينفذ برامج عدة مثل معافى للمرضى، وبرنامج بركتنا لكبار السن، وبرنامج خزانة العروس المخصص للمقبلين على الزواج

وأضافت مديرة البنك أن كل منتفع يستطيع أن يستفيد من بنك الملابس مرة كل ستة أشهر، مع بدء موسمي الصيف والشتاء، إذ يصرف له في كل مرة 4 قطع من الملابس يختارها بنفسه، إضافة إلى الأحذية ولعبة لكل طفل، ومجموعة أكسسوارات منزلية”.

وكشفت مساعدة أنه يتم اللجوء إلى تنظيف الملابس وكيها، مشيرة إلى وجود شراكة مع عدد من الفنادق الكبرى لتقوم بخدمة “دراي كلين” مجانا قبل عرضها في صالة العرض، كما ينسق البنك مع مشروع “أرزاق” التابع للهيئة لرتق بعض القطع التي تستدعي ذلك. كما أوضحت أن بعض الملابس التي لا تصلح للاستعمال أو هي ذات طبيعة خاصة، لا يتم توزيعها بناء على تصنيفات بنك الملابس، ولا يتم إتلافها، فهي وقفٌ أمّنه المتبرع على الصندوق، لتخضع لبرامج الاستدامة، عبر فرمها بآلة خاصة، وبيعها للتجار لاستخدامها في حشو المد العربي وكنب مجالس الحدائق، أو قصها وجدلها على شكل مقاعد للجلوس، وبيعها للمؤسسات والمعارض، أما ريعها فيرصد لشراء ملابس جديدة للمحتاجين.

وأشارت إلى أن طريقة عرض الملابس تُشعر المنتفع بالفرحة والاحترام، فلا يستطيع التفريق بين القطعة المستعملة والجديدة، فكل الملابس بعد تجهيزها توضع عليها بطاقة تعريفية بمعلومات عنها وتصنيفها، تقدم مجانا.

وفي صالة العرض الكائنة بمنطقة المحطة يحمل منتفعون سلالا، لانتقاء ما يناسبهم من المعروضات، فعلى وجه الطفل فارس كانت تظهر معالم الفرح بكسوة طال انتظارها. وتقول أم عبدالله “سعيدة جدا بمبادرة الخير هذه، التي تساعد المحتاجين في توفير ملابس بطريقة لائقة، كأننا في أي مركز تسوق، دون أن نشعر بالشفقة علينا”.

وقالت مساعدة “توجد صالتا عرض رئيسيتان لبنك الملابس في عمان والكرك، تخدمان أبناء المحافظة بالدرجة الأولى، ومحافظات الجنوب بالدرجة الثانية، ونحن نتطلع خلال السنوات القادمة إلى خدمة كل المحافظات.”

وأشارت إلى أن بعض المحتاجين لا يستطيعون الانتفاع من بنك الملابس، لصعوبة الوصول إليه، لذلك يتم التنسيق مع الجمعيات الخيرية المنتشرة في المملكة، لاستلام الملابس من البنك وتحديد يوم لصرفها للعائلات المحتاجة في المحافظات والقرى البعيدة.

وحسب مساعدة، ينفذ البنك برامج عدة مثل “معافى” للمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، وبرنامج “بركتنا” لكبار السن، وبرنامج “خزانة العروس”، المخصص للمقبلين على الزواج من الأشخاص المحتاجين.

21