بنك قطر الأول يرضخ لمخاوف الاستثمار في تركيا

إتمام صفقة بيع حصة البنك في شركة ميموريال، وبيانات تركية تؤكد إفلاس أكثر من 10 آلاف شركة في يوليو.
الاثنين 2018/09/10
انهيار الليرة مجرد قمة طافية من جبل الأزمات التركية

لندن – رغم أن الصفقة التي أعلن بنك قطر الأول عن إتمامها أمس تعد صغيرة نسبيا إلا أن دلالاتها كبيرة في ظل موقف الدوحة الرسمي الداعم للحكومة التركية في أزماتها المالية والاقتصادية المتفاقمة.

وأكد البنك المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، والمُدرج في بورصة قطر أمس، “إتمام صفقة بيع كامل حصته في شركة ميموريال الصحية التركية، لصالح مساهم الأغلبية تورغوت أيدين وعائلته”.

وقال إن شركة تابعة للبنك باعت نحو 20 بالمئة من أسهم شركة ميموريال، مقابل مبلغ 30 مليون دولار، وهو ما يعادل القيمة الدفترية للاستثمار تقريبا، بعد التراجع الحاد في قيمة الشركة نتيجة الأزمات الاقتصادية وفقدان قيمة العملة التركية لأكثر من 40 بالمئة من قيمتها منذ مطلع العالم الحالي.

البيانات تناقض تأكيد وزير الاقتصاد والتجارة القطري أحمد آل ثاني على متانة الاقتصاد التركي
البيانات تناقض تأكيد وزير الاقتصاد والتجارة القطري أحمد آل ثاني على متانة الاقتصاد التركي

ويعاني بنك قطر الأول من خسائر كبيرة في أنشطته في قطر وتركيا، وقد تكبد في العام الماضي خسائر بلغت نحو 73.8 مليون دولار، وقد ارتفعت الخسائر في النصف الأول من العام الجاري لتصل إلى 97 مليون دولار.

ويحاول البنك من خلال الصفقة تخفيف تداعيات الخسائر، وقد نفذ عدة صفقات تخارج كاملة خلال العام الماضي، أبرزها شركة أمانات الإماراتية ومشروع مبنى ويستبورن هاوس في بريطانيا، إضافة لصفقة تخارج جزئي من مجموعة “أفيفو ولاين أير” في إندونيسيا.

ويتناقض موقف البنك مع موقف الدوحة، الذي جدد تأكيده أمس وزير الاقتصاد والتجارة القطري أحمد آل ثاني حين قال “نثق بأن الاقتصاد التركي يستند إلى قواعد متينة” وهو ما لا تدعمه البيانات والمؤسسات المالية العالمية.

وتجمع وكالات التصنيف الائتماني العالمية على تصنيف تركيا في درجة تقل كثيرا عن تصنيف “عالي المخاطر” وسط موجة نزوح للأموال الأجنبية وتسارع وتيرة إفلاس الشركات التركية بسبب ارتفاع أعباء ديونها الكبيرة. وأضاف الوزير “نعمل على تنويع استثماراتنا، وسنقوم بالاستثمارات في قطاعات مختلفة في تركيا”. وأشار إلى استثمار الدوحة لمبلغ 15 مليار دولار في تركيا مؤخرا جاء بسبب استناد الاقتصاد التركي إلى قواعد متينة.

وقال المدير التنفيذي لمؤسسة الاستثمار القطرية عبدالله آل ثاني، إن بلاده تواصل أعمالها بشكل سريع من أجل استثمارات جديدة في تركيا وإنه سيتم الإعلان قريبا عن المجالات التي ستتوزع فيها الاستثمارات القطرية في تركيا.

وتتناقض المواقف القطرية حتى مع البيانات الرسمية التركية، التي أكدت إفلاس 10272 شركة خلال شهر يوليو لوحده بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وتزايد أعباء الديون الخارجية بسبب انهيار قيمة العملة المحلية.

وتزايد رهان الدوحة على تركيا منذ مقاطعة السعودية والإمارات ومصر والبحرين للدوحة بسبب دعمها للإرهاب. وتدفقت الشركات والوفود التركية تجاه قطر لاستغلال الأزمة وابتزاز أكبر قدر من الفرص في قطر.

وتعاني قطر وتركيا من مشاكل متشابهة دفعتهما إلى إعلان تحالف شامل الأسبوع الماضي في ظل اعتماد البلدين لأجندات سياسية متقاربة تدعم جماعات الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط وفي أنحاء العالم.

وتسببت المقاطعة العربية في تعطل مسارات الشحن واضطراب حركة الواردات إلى قطر عبر حدودها البرية الوحيدة مع السعودية، والتي كانت في السابق مصدر معظم إمداداتها من الأغذية ومواد البناء وغيرها من السلع.

ولم تجد الدولة الخليجية الصغيرة سوى تركيا وإيران، اللتين تسابقتا لانتهاز الفرصة وبيع “أوهام الصمود” لابتزاز أقصى قدر من الثروات الكبيرة التي تملكها باستخدام ذات الشعارات التي ترفعها الدوحة في دعمها لجماعات الإسلام السياسي.

ويرى محللون أن الدوحة ضائعة بين سياستين متناقضتين، فهي تحاول بشتى السبل تخفيف عزلتها الدولية والهروب من الاتهامات الدولية بدعم الإرهاب، في وقت تندفع فيه للغرق في أحضان تركيا وإيران.

بنك قطر الأول يبيع أصوله التركية لتعويض خسائره المتفاقمة بوتيرة متسارعة
بنك قطر الأول يبيع أصوله التركية لتعويض خسائره المتفاقمة بوتيرة متسارعة

ويشير المراقبون إلى أن اقتراب الدوحة الشديد من أنقرة وطهران يمكن أن يزعج الإدارة الأميركية التي اتهمت الدوحة مرارا بدعم الإرهاب على لسان الرئيس دونالد ترامب، خاصة في ظل حملة واشنطن لتشديد العقوبات على إيران وتوتر علاقاتها مع تركيا.

وفي مؤشر على عمق انكشاف قطر على تركيا، أظهرت بيانات رسمية أن صادرات تركيا إلى قطر ارتفعت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي بنسبة 93 بالمئة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.

وذكر بيان صادر عن اتحاد المصدرين الأتراك الخميس الماضي أن قيمة الصادرات التركية إلى قطر خلال الفترة المذكورة بلغت 636 مليون دولار، وهو مبلغ كبير مقارنة بحجم السوق القطرية الصغير.

وتشير التقارير العالمية إلى أن أزمة الشركات التركية بدأت تنتقل بسرعة إلى المصارف التركية بسبب تعثر ديونها.

وقد أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني الأسبوع الماضي عن خفض تصنيف 20 مؤسسة مالية تركية، بينها مصارف كبيرة تم خفض تصنيفها بدرجتين، بسبب تزايد احتمال انهيارها.

11