بنك ملابس وأحذية.. مبادرة شبابية تسعد فقراء المغرب

جمعية "سنابل الخير" تقوم بتوزيع الملابس والأحذية التي يتم جمعها في حاويات حديدية من سكان "العيون سيدي ملوك"، على فقراء المدينة.
الخميس 2018/04/05
"سنابل الخير" تسعف المحتاجين

الرباط- اختار الشباب المنخرطون في المبادرة أن يجمعوا الملابس والأحذية المستعملة وأن يعيدوا توضيبها، قبل توزيعها على فقراء المدينة الذين يعيشون ظروفا اقتصادية قاسية لتساعدهم في حل البعض من مشكلاتهم.

هذه الظروف نتجت عن إغلاق السلطات المغربية الحدود أمام عمليات التهريب، التي كانت تشكل مصدر رزق لسكان المدينة، كما فرضت إجراءات أمنية مشددة على جانبي الحدود مع الجزائر.

بدأ ياسين أزيرار وشباب من مدينته تأسيس جمعية باسم “سنابل الخير”، آخذين بعين الاعتبار البعد القانوني، “كون نشاط جمع التبرعات لن يستقيم دون ذلك”. وقال أزيرار إنهم تقدموا بطلب للحصول على الترخيص من سلطات المدينة، وتم توجيهه إلى المحافظ.

 

يعيش سكان مدينة “العيون سيدي ملوك”، شرقي المغرب، أوضاعا معيشية واقتصادية صعبة ما دفع بمجموعة من الشباب إلى البحث عن فكرة يمكن أن تخفف من وطأة المعاناة مع الفقر وأخذت المجموعة الشابة على عاتقها تنفيذ مبادرة تقوم على إنشاء “بنك الملابس والأحذية”

وبعد عدة أيام حصل الشبان المبادرون على رخصة لمشروعهم، وشرعوا مباشرة في صنع حاويات حديدية لجمع الملابس والأحذية من سكان المدينة. وأمام هؤلاء الشبان الكثير من العمل للقيام به، قبل إعادة توزيع الملابس والأحذية على الفقراء والمحتاجين.

وأضاف أزيرار “بالتوازي مع عملية جمع الملابس في الحاويات المخصصة لذلك، انطلقنا في البحث عن متطوعين من أبناء المدينة، للمساعدة في تأسيس المشروع الذي أطلقنا عليه تسمية بنك الملابس والأحذية”.وهؤلاء تقع على عاتقهم مسؤولية فرز الملابس والأحذية وتصنيفها وإعادة ترتيبها، قبل توزيعها على فقراء المدينة. ويحرص الفريق المتطوع على أن تكون الملابس المتبرع بها وفق الجودة المطلوبة، كما يسعى المبادرون إلى توفير آلة لغسل الملابس وكيّها قبل التوزيع.

وبعد أيام قليلة من انطلاق المشروع، تلقى أفراد الفريق المتطوع تبرعات عديدة من السكان المحليين، بمختلف فئاتهم الاجتماعية، وتمكنوا من جمع كمية كبيرة من الملابس والأحذية. هذه الملابس يتم تخزينها في مستودع أُعد لهذا الغرض، وهم الآن في انتظار أن تتوفر كمية أكبر لإعادة توزيعها على الفقراء والمحتاجين.

وأكد الشبان المشرفون على هذه المبادرة أنهم تلقوا اتصالات كثيرة من فئات مختلفة من سكان المدينة ترغب في المساهمة والانخراط في العمل، إضافة إلى تجاوبها مع الفكرة.

وقال بدر التوري، شاب متطوع وأحد زملاء ياسين في هذا العمل الخيري، “إن الفكرة جرى تنفيذها في عدة دول أوروبية ومن ثمة استوحيناها”، وأضاف أن مبادرات من هذا النوع تعرف نجاحا وإقبالا في الدول الأوروبية، وهو ما دفعهم إلى استنساخها محليا، خاصة أنهم لاحظوا استعداد الناس للمساهمة في تطبيقها داخل المغرب.

ونادرا ما تُنظم مبادرات مشابهة في المدن المغربية، إذ تكتفي بعض الجمعيات الشبيهة بجمع التبرعات والمساعدات الغذائية وتوزيعها مباشرة على الفقراء، خاصة في فصل الشتاء الذي يشهد انخفاضا كبيرا في درجة الحرارة. وكما لاقت الفكرة قبولا من أبناء مدينة “العيون سيدي ملوك”، فإن مواطنين من باقي المدن تواصلوا مع ياسين ورفاقه لاستنساخ الفكرة بمساعدة جمعية “سنابل الخير” لتستفيد شريحة أكبر من المحتاجين.

وأكد التوري أن نجاح مبادرتهم ستدفعهم إلى تأسيس بنك آخر مشابه، مهمته أيضا جمع الأدوات المدرسية والحقائب للأطفال المحتاجين الذين لا يتمكنون من شرائها. ويرى الشبان المبادرون أن فكرة البنك الجديد تمثل التحدي القادم أمامهم، مؤكدين أنها ستنطلق بعد عدة أشهر من انطلاق الموسم الدراسي المقبل.

24