بنوك الخليج تنتزع صدارة سوق القروض في المنطقة

السبت 2014/07/26

تستحوذ البنوك الخليجية التي تتمتع بوفرة في السيولة على حصة متنامية في سوق القروض بالمنطقة مع قيامها بخفض الرسوم وتخفيف الشروط لتسحب البساط من تحت أقدام بعض البنوك الأجنبية التي هيمنت يوما على الإقراض.

هذا التغير يبرز الضعف الذي أصاب البنوك الأوروبية والأميركية عقب الأزمة المالية العالمية في ظل ما تواجهه من إجراءات لخفض التكاليف وضغوط تنظيمية في أسواقها المحلية بما يحول دون سعيها بقوة إلى الفوز بأعمال في الخليج.

لكنه يرجع أيضا إلى تغير في بيئة عمل البنوك الخليجية. فبدعم من أسعار النفط المرتفعة والنمو الاقتصادي السريع في المنطقة تمكنت تلك البنوك من إصلاح ميزانياتها بعد الأزمة وكثير منها قلص مخصصاته للقروض المتعثرة وهو ما تمخض عن سيولة وفيرة.

وتسارع البنوك الخليجية حاليا إلى إدارة هذه السيولة واستغلالها عن طريق الإقراض ولو بشروط ميسرة للغاية لم تكن لتفكر فيها قبل عام واحد. يمكن رؤية هذا التغير في جداول رويترز لتصنيف القروض الخليجية المشتركة. ففي عام 2011 كانت القائمة المؤلفة من أكبر 25 بنكا مرتبا للقروض المشتركة تضم 20 بنكا أجنبيا.

لكن في النصف الأول من العام الحالي لم تضم القائمة سوى ثمانية بنوك من خارج المنطقة. وتراجع اتش.اس.بي.سي الذي تصدر القائمة في النصف الأول من 2013 إلى المركز الثالث وحل محله بنك سامبا السعودي في الصدارة. ونزل ستاندرد تشارترد إلى المركز الحادي والعشرين من المركز الرابع.

وقال بنك الخليج الأول في أبوظبي الذي قفز إلى المركز الثاني من المركز الثالث والعشرين إن صعوده جاء نتيجة تبنيه نهجا أكثر جاذبية بكثير تجاه السوق.

وقال ستيف بيري رئيس قسم تنظيم الديون والقروض المشتركة في البنك “انصب تغير استراتيجية بنك الخليج الأول منذ شهر يوليو من العام الماضي على زيادة المنتجات المعروضة ومن ثم توفير مزيد من الحلول المناسبة لتلبية متطلبات عملائه الأساسيين".

وأظهرت بيانات سعودية أن حجم الإقراض المصرفي للقطاع الخاص قفز 12 بالمئة بمقارنة سنوية ليصل إلى ما يعادل 319 مليار دولار في مايو الماضي. وفي الإمارات زاد إجمالي الإقراض 8.3 بالمئة إلى 357 مليار دولار.

وربما يظهر هذا الاتجاه أيضا في الشروط الأكثر جاذبية التي تقدمها البنوك للمقترضين. وتشير البيانات إلى أن متوسط آجال استحقاق القروض المشتركة الخليجية منذ بداية العام بلغ 6.27 سنة ارتفاعا من 5.77 سنة قبل عام.

وبعض البنوك الخليجية على استعداد لخفض رسومها بنسبة كبيرة لجذب المقترضين.

ونتج عن ذلك أن البنوك الأوروبية التي يعود بعضها الآن إلى منطقة الخليج كمؤسسات إقراض بعد تخارجها من أنشطة الأسواق الناشئة قبل عامين تجد هذا المناخ أقل ربحية.

من الآثار التي نجمت عن تحمس البنوك الخليجية للإقراض تراجع إصدار سندات الشركات في المنطقة. فلم يعد لدى الشركات حافز يذكر لخوض الإجراءات المعقدة لإصدار السندات في حين أن بإمكانها الحصول بسهولة على قرض من البنوك المحلية.

وجرت العادة أن تجمع الشركات في الولايات المتحدة نحو 80 بالمئة من ديونها عبر السندات و20 بالمئة عبر القروض. وفي أوروبا بلغت هذه النسبة نحو 30 بالمئة للسندات و70 بالمئة للقروض.

أما في الخليج فيعتقد أن كفة الميزان تميل ناحية القروض نظرا لتأخر سوق السندات بالمنطقة نسبيا ويبدو أن إقبال البنوك الخليجية على الإقراض زاد من ترجيح هذه الكفة على مدى السنة الأخيرة.

وتشير البيانات إلى تراجع إصدار السندات في الشرق الأوسط 16 بالمئة مقارنة به قبل عام إلى ما يعادل 22 مليار دولار في النصف الأول من 2014.

لكن يبقى سؤال: إلى متى يستمر هذا الاتجاه؟ ربما تكون نسب القروض إلى الودائع في البنوك الخليجية أحد المعوقات التي قد تعرقل إقراض هذه البنوك. لكن هذه النسب ما زالت تبدو بعيدة عن المستويات التي قد تحد من إقراضها.

10