بنوك "الزومبي" تهدد بانهيار النظام المصرفي التركي

الخسائر الفعلية للقطاع تتجاوز حاجز 100 مليار دولار، والقروض المتعثرة تلتهم رؤوس أموال أكبر المصارف بالبلاد.
الاثنين 2018/11/26
جبال الديون المتعثرة تضع المصارف التركية في طريق مسدود

أنقرة - كشفت وكالة التصنيف الائتماني فيتش في أحدث تقاريرها عن استمرار تدهور جودة أصول النظام المصرفي التركي بسبب ارتفاع أعباء القروض المتعثرة.

ووجه تقرير فيتش ضربة شديدة لمحاولات وزير المالية براءت البيرق طمأنة الأسواق بشأن الخطوات الحكومية لاحتواء الأزمة من خلال رسائل نشرها على حسابه في تويتر.

وعلى العكس من تطمينات صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، فإن المؤشرات تؤكد أن مشكلات نظام التمويل بالبلاد ستتفاقم بشكل أكبر خلال العام القادم في وقت يقول فيه محللون إن سياسات أردوغان والبيرق هي جوهر المشكلة.

ويرجح خبراء فيتش تدهور الوضع رغم سلسلة الإجراءات التي اتخذتها لجنة مراقبة الأعمال المصرفية وتنظيمها للتخفيف من آثار القروض المتعثرة، والتي كان من شأنها تعريض مصداقية النظام المصرفي للخطر.

وتشير البيانات، التي نُشرت عقب الإعلان عن الميزانية العامة للقطاع المصرفي خلال فترة 9 أشهر إلى أن القروض المتعثرة لم تكن ضمن القروض الممنوحة بالعملات الأجنبية وأن المشكلة كانت في القروض بالليرة، الأمر الذي كان مثار دهشة وريبة في الوقت نفسه.

على العكس من تطمينات براءت البيرق، فإن بيانات فيتش تؤكد أن المشكلات ستتفاقم بشكل أكبر في 2019
على العكس من تطمينات براءت البيرق، فإن بيانات فيتش تؤكد أن المشكلات ستتفاقم بشكل أكبر في 2019

ويرجع الأمر إلى تراجع الليرة بنحو 40 بالمئة مقابل الدولار منذ بداية العام، وهو ما جعل آلاف الشركات تلجأ إلى إعادة هيكلة ديونها، التي فاقمها انحدار الليرة.

وتشكل هذه الأرقام المُعلنة الصورة التي تتوارى خلفها الديون المتعثرة في القطاع المصرفي التركي. وقد ساعد في ذلك بعض التغييرات الجوهرية، التي أجرتها الحكومة على القانون التجاري خلال الصيف الماضي.

وكانت الزيادة في سعر صرف العملات الأجنبية هي الباعث وراء قرار اتخذته الحكومة لمعالجة تعثر الشركات، ومن خلفها البنوك التي قدمت القروض بالعملة الصعبة على أساس سعر الشراء بدلا من السعر الحالي.

وحتى لو أثَّر الفارق في سعر الصرف الناتج عن القروض، وفق أسعار السوق، على الشركات بشكل سلبي، فستكون الحكومة قد منعت وقوع هذا التعثر، حتى لو كان على الورق فقط.

ومع ذلك، لم يكن هذا الإجراء يشكل حلا جذريا للمشكلة، لأن الآثار السلبية للفارق في سعر الصرف، التي ستظهر عند سداد القروض بالعملات الأجنبية، ستنعكس على الشركات المقترضة، وعلى الميزانيات العامة للبنوك.

وما قامت به الحكومة ربما يكون أجل لبعض الوقت غرق القطاع الخاص المدين بمئات المليارات من الدولارات، ولكن الإجراء لن يمنع حدوث المشكلة خلال الفترة المقبلة، وفق فيتش، التي طلبت من البنوك تقديم المزيد من المعلومات حوله.

ورغم تغطية تعثر القروض بالعملات الأجنبية عبر سلسلة من الإجراءات الحكومية، والتي اعتمدت على التلاعب بالأرقام، فإن الميزانيات المعلنة لم تكن تدعو إلى الارتياح.

ولعل الحسابات التي أُجريت حول البيانات المعلنة من أكبر عشرة بنوك، والتي تستحوذ على 85 بالمئة من أصول النظام المصرفي، و84 بالمئة من القروض و91 بالمئة من الودائع، دليل على ذلك.

ووصل حجم القروض المتعثرة لهذه البنوك بما فيها القروض قصيرة الأجل، إلى 324 مليار ليرة. وبمقارنة الرقم بالنسبة للقطاع بأكمله، وفق سعر صرف الدولار، يتبين أن القروض المتعثرة قد بلغت 65 مليار دولار.

ولا يتضمن هذا الرقم القروض بالعملة الصعبة، التي أخفتها الحكومة التركية، بما أجرته من تعديلات على قانون التجارة. ويتوقع ألا يقل إجمالي القروض، إذا أضيفت إليها هذه القروض أيضا، عن 100 مليار دولار.

ويتضح من خلال ذلك أن نسبة القروض المتعثرة ارتفعت بالنسبة لإجمالي القروض إلى نحو 13 بالمئة. وهي تعادل زيادة قدرها 115 مليار ليرة، مقارنة بنهاية مارس الماضي، حينما بدأت الاضطرابات تضرب النظام المالي التركي بقوة.

5 بنوك قروضها المتعثرة تفوق رؤوس أموالها إضافة إلى 3 بنوك اقتربت بالفعل من أقصى درجات الخطر

وبلغت القروض المتعثرة في ذلك الوقت 215 مليار ليرة (40.7 مليار دولار)، بما يعادل 12.4 بالمئة من النسبة الإجمالية للقروض، وارتفعت هذه النسبة بنهاية سبتمبر الماضي لتبلغ 13.7 بالمئة.

وتؤكد كل تلك المعطيات تفاقم المشكلة لدى البنوك، ووصل حجم الضرر، الذي لحق بالبعض منها، إلى بلوغ نسبة التعثر في سداد القروض لديها 20 ليرة عن كل 100 ليرة، وهي مشكلة كارثية بالنسبة لها.

وأدت الأزمة إلى ظهور ما يعرف ببنوك الزومبي، وهي المؤسسة المالية ذات القيمة الاقتصادية الأقل من الصفر، ولكنها لا تزال تعمل لأن قدرتها على سداد ديونها يتم دعمها من خلال ائتمان حكومي ضمني أو صريح. وهذا الإجراء تلجأ إليه مصارف عملاقة في بلدان مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.

وتُظهر الأرقام أن القروض المتعثرة لدى نصف أكبر 10 بنوك قد تخطت رؤوس أموالها، وهي آق بنك ودنيز بنك وفينانس بنك وغرانتي وبنك خلق، وأن 3 بنوك من الخمسة الأخرى وهي إيش بنك وتي.إي.بي ووقف بنك دخلت بالفعل في مرحلة الخطر.

10