بنوك حليب الأمهات تزداد انتشارا في ألمانيا

ارتفاع عدد بنوك حليب الأمهات في ماغديبورغ إلى 23 بنكا، ويتم التبرع بالحليب بشكل يشبه طريقة التبرع بالدم.
الثلاثاء 2019/06/11
خرطوم الحياة

برلين - أتى ايميل للدنيا قبل بضعة أشهر كطفل مبتسر، يبلغ من العمر 34 أسبوعا ويرقد حاليا في سرير الرضع وبفضله أصبحت الألمانية يانا بارتش متبرعة ذات طابع خاص.

كان من الضروري إجراء جراحات، ولم يكن يستطيع أن يلتقم ثدي أمه، مما جعل بارتش تقرر تفريغ حليبها، إلى أن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه ابنها أن يشربه وحده دون مساعدة، “في البداية امتلأت ثلاجتي، ثم ثلاجة والدَيْ زوجي”، حسب رواية الأم البالغة من العمر 29 عاما.

كما امتلأ أحد أدراج الثلاجة في مستشفى ماغديبورغ الجامعي، حيث عاش ابنها تسعة أسابيع. وفي النهاية تبرعت بارتش بحليبها لرضع آخرين، حالها كحال عدد من الأمهات أصبح متزايدا الآن في ألمانيا.

اكتسبت فكرة بنوك حليب الأمهات التي أصبح عمرها 100 عام بالفعل، زخما جديدا في ألمانيا، حيث أصبح عدد هذه البنوك 15 بنكا عام 2016، وفقا لرئيس بنك حليب الأمهات في ماغديبورغ، رالف بوتجر، ثم ارتفع هذا العدد إلى 23 بنكا عام 2019، إضافة إلى البنوك التي لا تزال قيد الإنشاء، وذلك بفضل مبادرة لإنشاء بنوك حليب الأم على مستوى ألمانيا، كان بوتجر أحد من أطلقوها.

وتقول أنِّه زوندر بلاسمان، التي تعمل في إطار المبادرة، “نعمل على أن يكون هناك خلال خمس سنوات في كل ولاية ألمانية بنك على الأقل لحليب الأم، وأن نجعل الحليب الذي تتبرع به الأمهات متاحا لجميع الأطفال المبتسرين مستقبلا”.

يؤكد بوتجر أخصائي طب الأطفال حديثي الولادة أن حليب الأم هو أفضل غذاء للأطفال المبتسرين وحديثي الولادة. ورغم أن تغذية الأطفال المبتسرين المتاحة في الأسواق تحتوي على الكثير من العناصر الغذائية الشبيهة، إلا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تقليد كل مكونات الحليب الطبيعي، الذي يتضمّن فوائد كثيرة للجهاز المناعي عند الطفل ويوفر له حماية من الإصابة بعدوى الأمراض.

أوضح بوتجر أن الأطفال المبتسرين الذين يحصلون على الحليب الطبيعي، أقل إصابة بالأمراض مقارنة بأقرانهم، “فحليب الأم يوفر الحماية”. ويضيف “هناك أمهات لديهن كمية حليب أكبر كثيرا من حاجة أبنائهن. وهناك في المقابل أمهات لا يستطعن إرضاع أبنائهن، لأسباب مختلفة، فأحيانا لا يكون رأس الطفل مناسبا، وأحيانا لا تتوفر الشروط الجسمانية المطلوبة، ولكن لكي ينمو الأطفال بشكل جيد، فإنهم يحصلون على حليب المتبرعات، ويتم ذلك من خلال إعطاء الرضيع الحليب بخرطوم إذا لم يستطع الرضاعة”.

تضع يانا بارتش شفاطة الحليب بالقرب منها دائما. ويحدث الجهاز الذي بحجم كرتونة الحذاء، ضغطا منخفضا، يتسبب في ضخ الحليب من الثدي عبر قمع وخرطوم إلى الزجاجة التي يخزن فيها، “هنا أجلس ليلا” مشيرة إلى كرسي موجود إلى جانب حوض الغسيل بعد أن تنتهي من إرضاع طفلها، ويبدأ في النعاس، “لا يستغرق هذا الأمر سوى بضع دقائق”.

تراجعت كمية الحليب بشكل واضح الآن، مقارنة بما كانت عليه في البداية، “عندما كنت أنتج لترا ونصف اللتر يوميا”، حسب قول بارتش التي تعمل ممرضة، مضيفة “أردت ألا أرمي هذا الحليب”. ساعد بوتجر أكثر من 300 طفل مبتسر أو حديث الولادة من خلال بنك حليب ماغديبورغ الذي أعيد افتتاحه عام 2014.

يتم التبرع بالحليب بشكل يشبه طريقة التبرع بالدم، فلا بد أن يكون واضحا أن الأم سليمة، وفي سبيل ذلك تقوم المتبرعة بملء استبيان. إضافة إلى ذلك يتم فحص الحليب.

تعود قصة بنك حليب الأمهات في مدينة ماغديبورغ إلى 100 عام، ففي 19 مايو عام 1919 أنشئ البنك كأول مركز لتجميع حليب الأمهات، وكانت طبيبة الأطفال الألمانية ماري اليزه كايزر نفسها أمًّا، وكان لديها حليب أكثر مما تحتاج إليه لطفلها. وتناقل الناس أمر هذا المركز، مما جعل الأمهات يأتين بفائض حليبهن إلى المركز التابع لمستشفى ماغديبورغ.

وبينما تمسكت ألمانيا الشيوعية بهذه المراكز، فإنها أغلقت في ولايات غرب ألمانيا، في سبعينات القرن الماضي، “أعتقد أن غذاء الرضع الاصطناعي في ألمانيا الغربية، والذي كان يتسم بجودة أفضل، والدعاية الهائلة لهذا الغذاء، هو الذي أدى إلى إغلاق آخر بنوك الحليب في ألمانيا الغربية في السبعينات”، حسب توضيح أنِّه زوندر بلاسمان، التي تعمل في إطار مبادرة بنوك حليب الأمهات، مضيفة “كان ذلك قبل ظهور الإيدز، حيث كان مرض نقص المناعة هو الذي ‘وجه الضربة القاضية’ لبنوك حليب الأمهات”.

21