بنيامين الثاني الذي لا يريد أن يرى في مرآته وجه نتنياهو

قائمة الجنرالات الراغبين بخوض المعركة السياسية الحالية في إسرائيل تهدد اليوم عرش رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وذلك بإعلان اتفاق بالتناوب على رئاسة الحكومة بين رئيس الأركان المتقاعد بنيامين غانتسويائير لابيد في حال الفوز بالانتخابات القادمة.
السبت 2019/02/23
جنرال متقاعد يغير قواعد اللعبة السياسية في إسرائيل

يبدو أن ما تسمى بقائمة الجنرالات الراغبين بخوض المعركة السياسية الحالية في إسرائيل سوف تهدد بالفعل عرش رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وذلك بإعلان اتفاق بالتناوب على رئاسة الحكومة بين رئيس الأركان المتقاعد بنيامين غانتس رئيس حزب “حوسين يسرائيل” ورئيس حزب “هناك مستقبل” يائير لابيد في حال الفوز بالانتخابات القادمة.

وأحدث ما فاجأ به غانتس خصمه نتنياهو، خلال اليومين الماضيين، صدور بيان مشترك أعلن فيه بشكل مشترك مع  لابيد عن تشكيل قائمة مشتركة للحزبين. وأكد الاثنان أنهما اتفقا على التنافس بقائمة مشتركة، والتناوب على رئاسة الحكومة، وأن رئيس هيئة الأركان الأسبق، غابي أشكنازي، سوف ينضم إلى القائمة المشتركة الجديدة. وسوف يكون غانتس رئيس الحكومة الأول، ثم يستبدله لابيد، أما وزير الدفاع السابق موشيه يعلون فسيكون الرئيس الثالث، وسيكون أشكنازي الرئيس الرابع.

وبين نتنياهو وغانتس، أو بيني كما يطلق عليه، نحو عشر سنوات لصالح الأول، لكن يبدو أن غانتس سيكون رقما مهما، حيث استطاع في خطابه الأخير أن يغير رأي 250 ألف ناخب، أضيفوا إلى أنصاره.

غانتس الذي يذكر دوما بكونه سليل أسرة رومانية نجت من المحرقة لتسجيل نقاط لدى الناخبين لا يملكه منافسوه، يعد من القلائل الذين يحتفظون بسجل عسكري ضخم وزاخر، ما يعني أنه حتى لو خسر المعركة الانتخابية يوم 9 من إبريل المقبل، فإنه سوف يظل عنوانا صعبا في المعادلة الحزبية، وزعيما مؤثرا ينتظر فرصة سانحة من خلال القضاء، أو تحولات ائتلافية كي يقفز إلى مقعد رئيس الوزراء.  

انضم بنيامين الثاني للجيش الإسرائيلي عام 1977، وهو توقيت له دلالاته، حيث ارتبط بمبادرة السلام وزيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات للقدس المحتلة، وحديثه المتكرر عن أن حرب أكتوبر 1973 كانت آخر الحروب.

لكن غانتس شارك بعد شهور من تلك المبادرة في هجمات على لبنان الذي كان جبهة ساخنة، فعمل فيه بشراسة ضمن مجموعات عالية التدريب، وتنقل بين وحدات الجيش الإسرائيلي إلى أن أصبح قائدا للمنطقة الشمالية لاحقا، وعرف عنه أنه صاحب فكرة الهجوم البري على قرية بنت جبيل في جنوب لبنان التي تكبدت فيها إسرائيل خسائر فادحة.

ما هي توجهاته السياسية ونظرة الرأي العام له، وما هي حظوظه في الإطاحة بنتنياهو؟ وهل يمكن لضربة قانونية جديدة ضد رئيس الحكومة الحالي في ملف الفساد أن تقود غانتس إلى مقعد رئيس الوزراء دون عناء؟

يدرك غانتس أن استدعاء صورة بنيامين نتنياهو للأذهان يضره، ولذا يصر على مخاطبته من قبل الناس باللقب المختصر، وهو بيني، على الرغم من أن لبنيامين الأول اسما مختصرا هو بيبي، ويصر أن تتحدث عنه الصحافة بهذا اللقب.

ابتعد غانتس قليلا عن الاتجاه اليميني الواضح بضمه لحزبه عناصر يسارية بجانب عناصر من يمين الوسط، ما ينم عن إحساسه بأن دغدغة مشاعر اليمين المتطرف لا تكفي للنجاح والتميز عن خط نتنياهو ومزايداته، الأمر الذي دفع غانتس للقفز في خطوات محسوبة بدقة على حبل معسكر اليسار، وهي بالطبع خطوة قد تكلفه سقوطا مدويا، إذا لم يتمكن من السير بتوازن وحذر طوال الوقت.

عقدة بنيامين الأول

ابتعاد غانتس عن الاتجاه اليميني بضمه عناصر يسارية لحزبه بجانب عناصر اليمين الوسط، ينم عن إحساسه بأن دغدغة مشاعر المتطرفين لا تكفي
ابتعاد غانتس عن الاتجاه اليميني بضمه عناصر يسارية لحزبه بجانب عناصر اليمين الوسط، ينم عن إحساسه بأن دغدغة مشاعر المتطرفين لا تكفي

ما يؤكد عدم رغبة غانتس في أن يكون بنيامين الثاني، هو انفعاله مؤخرا على أحد الصحافيين، في أثناء إجراء حوار مع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، حين طلب منه الرد على الشائعات التي ذكرت أن زوجته رويطال تشارك في فعاليات لمنظمة يسارية مناصرة لحقوق الفلسطينيين اسمها “محسوم واتش”، وهو يدرك جيدا أن في ذلك مقارنة غير مباشرة بسارة زوجة نتنياهو التي تورطت في قضايا فساد قلصت شعبية زوجها.

وصل انفعال رئيس الأركان السابق وزعيم الحزب الجديد إلى حد قوله “نفيت هذه الشائعات وأعدائي يعرفون صلابتي، وربما أضطر لاستخدامها مع المنافسين السياسيين، وأرفع دعوى قضائية ضد من يطرحون تلك الأسئلة”، مضيفا “زوجتي تشارك في المنظمات النسائية الصهيونية وتزور الجنود المصابين، ولم تشارك في مظاهرة واحدة مع تلك المنظمة، ولن تفعل شيئا يؤذي جنود الجيش الإسرائيلي”.

وإذا علمنا طبيعة توجهات تلك المنظمة، ندرك ما هو المخيف حاليا بالنسبة للجنرال بنيامين الثاني، وما هي أولوياته؟ فالمنظمة نسائية، ويعني الشطر العبري من اسمها “حاجز”، وهي ضد الاحتلال وتعمل من أجل حقوق الإنسان، وتركز على الأضرار والأذى الكبير اللذين يتعرض لهما الفلسطينيون من جراء حواجز الجيش الإسرائيلي، وتتلقى دعما ماليا من “الصندوق الجديد لإسرائيل” وهو جمعية أميركية تنادي بالمساواة وترفض احتلال الضفة الغربية لأنه عمل غير أخلاقي وضار بالشعب الإسرائيلي.

الهدف من السؤال محاولة منع الناخبين التقليديين لليمين من التصويت له، حيث يكتفي في أسوأ السيناريوهات بحصد أصوات تذهب لأحزاب يسارية، وبالفعل يشن منافسو غانتس هجمات مستمرة عليه بشكل مباشر، بعد فشل مخطط استهدافه بمهاجمة زوجته، وتصوّره الأصوات المتشددة على أنه “يساري متخف”، مرتكزة على تصريحات سابقة له تزعم أنه أعطى مهلة لإحدى المستشفيات الفلسطينية قبل أن تهاجمها قوات عالية التدريب. وهي المهلة التي كان من شأنها تهديد حياة الجنود، وزعم متشددون أن هذا موقف غير مقبول من جنرال كبير، وإن كان في الواقع يعكس شخصية قاسية لم تتورع في النهاية عن مهاجمة مستشفى مدني.

أمن إسرائيل عامل مرجّح

قائمة الجنرالات تهدد اليوم عرش رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بعد إعلان اتفاق بالتناوب على رئاسة الحكومة بين غانتس ولابيد
قائمة الجنرالات تهدد اليوم عرش رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بعد إعلان اتفاق بالتناوب على رئاسة الحكومة بين غانتس ولابيد

شارك في الهجمات ضد غانتس عضو الليكود الوزير الدرزي أيوب قرا، الذي قال تعليقا على مؤتمر صحافي لغانتس “الصمت بالنسبة لك أفضل”. وهو ما يعد غزلا صريحا لنتنياهو، لأن قرا خرج في الانتخابات الداخلية للحزب من قائمة المرشحين للانتخابات المقبلة، ويحتاج إلى نتنياهو كي يعيّنه في مكان في القائمة، خاصة أنه تم التوافق على ترك مكانين في القائمة لاختيار نتنياهو المباشر.

إذا كان غانتس يشدد على أهمية الأمن لإسرائيل فقد انتقده متشددون لقوله “سمعت زعيما عربيا يقول إن الملايين من اليهود والفلسطينيين يعيشون في المنطقة ولن يختفوا، ولذا فالحل هو إيجاد صيغة للتعايش، وأنا متفق معه في كل كلمة. ويمكن للعالم أن يتدخل في النزاع”.

انتقده أنصار الليكود بشدة، وزعموا أنه يتجاوز الأحزاب اليسارية بسبب تصريحه أن “تجربة الانسحاب أحادي الجانب من غزة يمكن أن تكون محل دراسة في الضفة الغربية. ولا توجد لدي رغبة في أن أسيطر على شعب آخر”.

أما حزبه فسارع إلى تخفيف ما فهم من الكلام السابق، مؤكدا أن نتنياهو وافق على الانسحاب أحادي الجانب، وأي حكومة برئاسة غانتس لن تبادر بخطوات أحادية الجانب تتضمن إخلاء مستوطنات.

الفزاعة الإيرانية

يرى غانتس أنه إذا تبين أن السلام بعيد المنال فـ“سنمنع الفلسطينيين من خلف الجدار من تهديد أمننا، وستبقى القدس عاصمتنا الموحدة، والحدود مع الأردن تحت سيطرتنا الأمنية”. وهو ما يعني أن غانتس يريد أن يكون مختلفا عن نتنياهو، لكنه في الوقت نفسه يصر على أن يظهر أمام الناخبين على هيئة الرجل القوي، في ظل رأي عام لا تهمه بالدرجة الأولى أحوال المرور أو حتى التقدم الاقتصادي، إذا ما تم وضع الأمن والصمود في وجه هجمات محتملة في الكفة المقابلة.

ولم يكن صعبا على غانتس أن يكتشف كيف استفاد نتنياهو من تضخيم الفزاعة الإيرانية التي لم تتحرك يوما ضد إسرائيل. ولم يتورع عن الإعلان عن تسريب وثائق نووية ليلفت الانتباه إلى خطر داهم لم تظهر له بوادر فعلية على أرض الواقع ضد إسرائيل حتى اليوم من قبل طهران.

وفي إطار سعيه للعب على كل الحبال لم يتجاهل غانتس العلماني التوجهات أصوات المتدينين، مستثمرا حصوله على دكتوراه فخرية من جامعة بار إيلان ذات التوجهات الدينية والتي تخرج فيها قاتل رابين إغال عامير.

من المحطات ذات الدلالة وتركت أثرا في تركيبة شخصيته الحالية، هي استقالته من الجيش الإسرائيلي وتقاعده فور علمه بعدم اختياره عام 2010 رئيسا للأركان بعد أن فضل عليه إيهود باراك، وزير الدفاع آنذاك غالانت، ثم إلغاء قرار التعيين بعد بضعة أشهر فقط.

  وقد بلغ غانتس أعلى رتبة في الجيش الإسرائيلي قبل رتبة رئيس الأركان في سن الـ42، بفضل ترؤسه لوحدة عالية التدريب تم تأسيسها بعد حرب أكتوبر لجمع المعلومات والعمل خلف خطوط العدو. وهي وحدة كانت تابعة لسلاح المشاة ثم المظلات، وتابعة حاليا لسلاح الطيران على غرار وحدة مشابهه في الجيش البريطاني وتتكون من 3 كتائب، ثم ترأس لواء يتمركز في الخليل، وتولى منصبا في الجبهة الشمالية مع لبنان بعد فراغ المنصب بمقتل من سبقه بعبوة ناسفة زرعتها المقاومة اللبنانية.

وسبق لعناصر من تلك الوحدة أن شاركت في عملية الانتقام لمقتل نائب رئيس الأركان كوتي أدام، الذي سقط في كمين للمقاومة اللبنانية خلال حرب لبنان الأولى، وتولى غانتس رئاسة تلك الوحدة لاحقا.

إرث رابين

مؤيدو نتنياهو يشنون على غانتس هجمات شرسة بعد تصريحات سابقة له تزعم أنه أعطى مهلة لأحد المستشفيات الفلسطينية قبل أن يهاجمها
مؤيدو نتنياهو يشنون على غانتس هجمات شرسة بعد تصريحات سابقة له تزعم أنه أعطى مهلة لأحد المستشفيات الفلسطينية قبل أن يهاجمها

إذا كان خصوم غانتس يركزون على أنه بلا خبرة وسيفشل بكل تأكيد، فإن أنصاره يرونه امتدادا لإيهود باراك ورابين وغيرهما من المنتمين للجيش الإسرائيلي، وأظهروا براعة وحنكة سياسية، من وجهة نظر قطاع عريض من الرأي العام الإسرائيلي، دون سابق خبرة.

ومن المفاصل الهامة التي تساعد أنصاره في الرد على نقطة الضعف تلك تولي غانتس منصب الملحق العسكري الإسرائيلي في واشنطن، حيث ترك انطباعا جيدا بعد أن نجح في تعزيز العلاقات، وتجاوز مشكلات وأزمات عديدة جعلت البعض يتحدث وقتها عن مستقبل سياسي واعد له.

وبعد تعيينه عام 2011 رئيسا للأركان تجاوز أزمة خفض الميزانية وضغط النفقات، وأعلن أن صاروخا سوريا تم إطلاقه على إسرائيل فأمر بشن هجمات جوية وأرضية نجم عنها مقتل 10 من جنود الجيش السوري، ثم دخل الجيش الإسرائيلي تحت قيادته حربا في غزة “الجرف الصامد”.

إثر تقاعده قدم غانتس استشارات لمعهد الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، وترأس جمعية لها أهداف اجتماعية غير سياسية، وعقب انتهاء الفترة التي يحظر عليه فيها العمل السياسي أعلن في منتصف يناير من العام الجاري عن دعمه لجهود تغيير قانون القومية الإسرائيلي العنصري، لأن الدروز شعروا بالأذى منه.

وفي مؤشر على تخوف بنيامين الأول من منافسه العتيد وصعوده في وقت قصير، لم يكتف بهجمات مساعديه وأنصاره على غانتس، فنشر على حسابه على إنستغرام مؤخرا أن غانتس “سيضم لحكومته القائمة العربية المشتركة”، في تكرار لاتهامات سابقة ترتكز على أخبار كاذبة.

وسعيا لاجتذاب أصوات يمينية نشر غانتس على حسابه الشخصي على تويتر، وعلى الحساب الرسمي للحزب، أن “نتنياهو طرد يهودا، ومنح حصانة لحماس”، في إشارة إلى إخلاء المستوطنات والبحث عن تهدئة طويلة مع حركة حماس.

صعود غانتس ومصلحة للعرب

في ضوء المشهد الراهن هل يمكن لغانتس أن يستند لأصوات من كل أطراف المعادلة، كي يتمكن من الإطاحة في النهاية ببنيامين الأول، وهل من مصلحة العرب أن يساندوه؟

يمكن القول إن للمساندة أنواعا مختلفة، وبعضها مُضر، وقد تكون لها مردودات عكسية، ناهيك عن أن إزاحة نتنياهو بعد عشر سنوات متواصلة وفترة ولاية سابقة عليها خطوة مهمة، لكن من المؤكد أن بنيامين الثاني لن يكون الملاك المبشر أو المسيح المخلص للحقوق العربية، وربما يصبح قياديا قويا مؤثرا في أنصاره ومحل ثقتهم، بما يمكنه من الجلوس على مقعد رئيس الوزراء أو قيادة المعارضة، من بدء تفاوض جاد لا يخذل الأيدي الممدودة للسلام.

الحاصل أن دعما عربيا مباشرا وصريحا أو تمييزا إيجابيا لصالح بنيامين الثاني سيتلقفه بنيامين الأول بسعادة ويوظفه بين أنصاره، ويروج لهم أن أعداء إسرائيل يفضلون منافسه. والأجدى في هذا المضمار، المتابعة الحصيفة ومراعاة تغير اتجاهات الأصوات العائمة المترددة التي تحسم الانتخابات، بسبب أخبار كتلك أو عمليات عسكرية دعائية يشنها نتنياهو ضد الفلسطينيين أو على الجبهة اللبنانية أو السورية.

أما غانتس وحلفاؤه فيقولون إن موقفهم الجديد في وجه نتنياهو يأتي “بدافع المسؤولية القومية”، لكن اليمين الإسرائيلي انتقد هذا التحالف. وصرح الليكود بأن “هذا هو خيار واضح: إما حكومة يسار تابعة للابيد–غانتس بدعم من كتلة حاسمة من الأحزاب العربية، أو حكومة يمين برئاسة نتنياهو”. وقد علق رئيس الكنيست يولي إيدلشتاين على تقدم غانتس وحلفائه قائلا “أصبح الهدف واضحا أكثر من أي وقت مضى؛ كتلة يمينية قوية وموحدة برئاسة الليكود ونتنياهو. وأي اختيار آخر، من شأنه أن يؤدي إلى تدهور إسرائيل من ناحية الأمن والاقتصاد بعشرات السنين”. أليست إسرائيل تتغير كثيرا في ظل هذه التحولات الداخلية الحساسة وغير المسبوقة؟

ابتعاد غانتس قليلا عن الاتجاه اليميني الواضح بضمه لحزبه عناصر يسارية بجانب عناصر من يمين الوسط، ينم عن إحساسه بأن دغدغة مشاعر اليمين المتطرف لا تكفي للنجاح والتميز عن خط نتنياهو ومزايداته
ابتعاد غانتس قليلا عن الاتجاه اليميني الواضح بضمه لحزبه عناصر يسارية بجانب عناصر من يمين الوسط، ينم عن إحساسه بأن دغدغة مشاعر اليمين المتطرف لا تكفي للنجاح والتميز عن خط نتنياهو ومزايداته،

 

12