"بني معروف" في الأردن.. زوجة واحدة تكفي

الثلاثاء 2016/05/24
بني معروف تحرص على تيسير تكاليف الزواج

الأزرق (الأردن) - تحرص الطائفة "الدرزية" في الأردن، أو من يُسمون بـ“بني معروف” على الإلتزام بالكثير من عاداتهم التي ورثوها عن أجدادهم منذ قديم الزمان، كغيرهم من أبناء جلدتهم في الدول العربية الأخرى.

فلا تعدد زوجات لديهم، رغم أنهم محسوبون على “الإسلام” الذي يبيح للرجل الزواج بـ 4 نساء، وحريصون على تيسير الزواج؛ إذ لا يدفع العريس مهرا لعروسه سوى دينار أردني واحد (1.3 دولار أميركي)، فضلا عن الذهب الذي يشتريه لها، والذي لا يجوز أن يزيد، حسب العرف، عن 500 دينار أردني (715 دولاراً)، ومن يخالف ذلك يتعرض لمقاطعة اجتماعية.

وحسب مؤرخين، يطلق الدروز على أنفسهم لقب “بني معروف”؛ نسبة إلى أنهم معروفون بحسن الخلق، والتزامهم الديني والأخلاقي مع كافة شرائح المجتمع الذي ينتمون إليه عبر تاريخهم.

“سليم القاضي”، مختار “بني معروف” في الأزرق (80 عاماً)، قال إن أفراح الدروز ومآتمهم لها طقوسها وأعرافها الخاصة كذلك. وفي هذا الصدد أوضح “القاضي” أن طائفة “بني معروف” تحرص على تيسير تكاليف الزواج على الراغبين فيه.

وأضاف “تم تحديد مهر العروس للجميع وهو دينار أردني معجل (أي يُدفع مقدما)، و500 دينار للذهب (حُلي العروس)، وألف دينار مؤجل (مؤخر الصداق)، ومن يخالف يُعرض عنه الجميع”. وعن بيوت تلقي العزاء والمآتم أشار “القاضي” إلى أن العادة “جرت بألا يصنع ذوو الفقيد الطعام لأحد من المعزين، وأن يكون العزاء ثلاثة أيام فقط”.

أيضا يعد “الشارب رمزا للفخر والرجولة” بالنسبة إلى أبناء “بني معروف”؛ إذ يبين “القاضي” أن الرجال من طائفته “كانوا يتميزون بطول شواربهم، ولكن هذه العادة تراجعت بشكل كبير، وعندما يريد شخص أن يُحلّف آخر، يقول له: فلان أمانة بشاربك”.

من جانبه، تطرق الباحث الأردني والمؤرخ في شؤون “بني معروف”، “شكيب الشومري” إلى تاريخ الطائفة، وقال إن طائفة “بني معروف” وقعت على وثيقة بين أعضائها تنص على توحيد مهر العروس مهما علا أو دنا شأن عائلتها، ومن يخرج عن هذا العُرف يتعرض لعقاب اجتماعي يتمثل في”المقاطعة وعدم حضور أحد لحفل زواجه؛ ليكون عبرة للآخرين”.

وحول رفض أبناء “بني معروف” الزواج إلا من بعضهم، قال “الشومري” إن هذا الأمر يعود إلى “العرف فقط، وليس له أي بعد آخر”. وأوضح”الدروز خليط من اثنتي عشرة قبيلة عربية كونت نسيجاً أُطلق عليه اسم بني معروف؛ وبالتالي هم ليسوا أبناء عمومة للقول بأن دافع زواجهم من بعضم فقط هو الحفاظ على عراقة الدم”.

“الشومري” تحدث عن عادة أخرى عند طائفة “بني معروف”؛ فالرجل “لا يتزوج إلا زوجة واحدة، وحُجّتهم في ذلك الآية القرآنية الكريمة (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ)”؛ إذ يعتبرون أن هذه الآية دليل على أن الله تعالى ترك للرجل حرية الزواج شريطة العدل، و”قد أخذ الدروز بذلك، ولكن إذا استحالت الحياة بين الزوجين يفترقان بإحسان، والجمع بين اثنتين أو أكثر لم يتعارفوا عليه”.

ووصف “الشومري” لباس الدروز وزيهم بـ“الجميل جداً”، وقال إنه أمر “يميزهم بشكل كبير”؛ فالفتيات صغار السن يلبسن ثوباً يشبه اللوحة الفسيفسائية يطلق عليه “الثوب الدرازي”، وهو طويل ويغطي الجسد بشكل كامل، وتوضع عليه من الأمام قطعة من نفس الثوب تسمى “المملوك”، و”طربوش” (قبعة) على الرأس مزين بالذهب، ويعلوه قرص من الفضة، ثم يُوضع غطاء شفاف على الرأس، والسيدات الكبار يلبسن نفس الزي ولكن باللون الأسود وبدون “الطربوش”.

أما زي الرجال، فهو مثل ملابس أهل الشام، يسمى القمباز (ملبس يشبه الجلباب لكنه مفتوح من الأمام) والسروال.

وفي الأردن يتركز الدروز في مدينة الأزرق، لكنهم يتواجدون في مناطق أخرى بينها: العاصمة عمان ومدينتا الزرقاء والرصيفة بمحافظة الزرقاء ومنطقة أم القطين في محافظة المفرق، وكلها مناطق تقع شمال الأردن.

21