بن صالح رئيسًا مؤقتًا للجزائر.. إجراء دستوري لكنه لا يقطع مع نظام بوتفليقة

عبدالقادر بن صالح من الرجال الأوفياء لنظام بوتفليقة وليس محل ثقة الشارع الجزائري لقيادة المرحلة الانتقالية.
الخميس 2019/04/11
قرار مرفوض شعبيا وسياسيا

الجزائر - أثار تنصيب عبدالقادر بن صالح، رئيسا للجزائر لمدة 90 يومًا، ردود فعل متباينة، بين حتمية المخرج الدستوري من جهة، ومخاوف الدفع نحو تأزيم الأمور من جهة أخرى.

والثلاثاء، أعلن البرلمان الجزائري، رسميا، شغور منصب رئيس الجمهورية، وتولي بن صالح (رئيس مجلس الأمة/الغرفة الثانية للبرلمان) رئاسة الدولة لمدة 3 أشهر، في إجراء قوبل بخروج الآلاف في مسيرات رافضة بالعاصمة.

ويصر الشارع الجزائري، على تنصيب شخصيات لم يسبق لها العمل في نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة المستقيل أوائل أبريل، ويشهد لها بالكفاءة وعدم التورط في الفساد.

ووفق مراقبين، يعتبر بن صالح، “ذراع بوتفليقة الأيمن”، إذ شغل منصب الرجل الثاني في الدولة وفقا لنص الدستور منذ سنة 2002. كما ينحدر الوافد الجديد على قصر المرادية، من نفس الولاية التي ولد بها بوتفليقة، وهي تلمسان، أقصى غربي البلاد.

وفي أول خطاب للأمة عقب تنصيبه، أعلن بن صالح، الثلاثاء، حرصه على تنفيذ “مهمة دستورية ظرفية، للتحضير للانتخابات الرئاسية في أجل أقصاه 90 يوما من تاريخ تنصيبه”. وتعهد “باستحداث هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، سيتم تشكيلها في أقرب الآجال بالتشاور مع الطبقة السياسية وتسليم السلطة لرئيس منتخب”. وحاول بن صالح طمأنة الشعب الجزائري، بشأن دوره في المرحلة الحالية قائلا “كما تعلمون فإن رئيس الدولة المعين لا يمكنه الترشح لرئاسة الجمهورية. ولذلك فإنني أؤكد جازما، في هذا المقام، أن طموحي الوحيد هو القيام بالمهمة الملقاة على عاتقي بأمانة”.

غير مرحب به
غير مرحب به

وجاء تعيين بن صالح رئيسا مؤقتا، بصلاحيات محددة، في إطار التفعيل الكامل للمادة 102 من الدستور، التي تؤكد على توليه قيادة البلاد في حالة شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب المرض أو الاستقالة أو الوفاة. وفي هذا السياق، اعتبر النائب بمجلس الأمة حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم)، عبدالوهاب بن زعيم، أن “تعيين بن صالح رئيسا مؤقتا للدولة، يتماشى ومقتضيات الدستور”.

وبالنسبة للمحلل السياسي والخبير الدستوري، عامر رخيلة فإن “السبب الذي جعل بن صالح يستمر ويتولى مهمته في رئاسة الدولة وفقا لنص الدستور، هو عدم تلقيه إيعاز ولو بسيط أو شفوي من قبل المؤسسة العسكرية، للتنحي”. واعتبر أن “بن صالح رجل يفتقر لثقافة الاستقالة، ويعمل بالإشارات والأوامر الفوقية”. ولكنه ذهب في الوقت نفسه إلى أن بن صالح، “ليس بالرجل المقاوم والمناور من أجل الحفاظ على منصبه”.

وأضاف أن من أسباب بقاء رئيس مجلس الأمة “هي رغبة الجيش في التطبيق الكامل غير المنقوص لنص المادة 102 من الدستور، وعدم تقديم تنازلات أخرى للشارع″.

وكان الجيش الجزائري، قد أكد في أربع مناسبات متتالية، على أن المخرج الوحيد من الأزمة السياسية التي عرفتها البلاد منذ 22 فبراير الماضي، لن يكون إلا دستوريا.

ولا ينص الدستور الجزائري، على آليات تعيين خليفة للرئيس الانتقالي في حالة استقالته. وفي ذات السياق، اعتبر عامر رخيلة، “أن استقالة بن صالح عقب توليه رئاسة الدولة لمدة 90 يوما، ستكون قفزا نحو المجهول وستزيد الأمور تعقيدا”.

من جانبه اعتبر عبدالمجيد مناصرة، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي بالبلاد)، أن تنصيب بن صالح يعد “بمثابة استمرار لبقايا نظام بوتفليقة”.

وكتب مناصرة على صفحته بـ”فيسبوك” أن “بقايا نظام بوتفليقة، بن صالح وبدوي وبلعيز يستغلون الدستور ليستمروا في الحكم من خلال إدارة المرحلة الانتقالية المقدرة بـ90 يوما بالرغم من رفض الشعب لهم”.

موضع متشعب
وضع متشعب

وأوضح أن بوتفليقة عندما استقال لغّم الوضع ولم يرد تسهيل الانتقال السلس للسلطة، معتبرا أن “بقايا النظام تنتقم من الشعب الذي عزل رئيسهم”. ورأى رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض، محسن بلعباس في منشور على صفحته بـ”فيسبوك”، أن تنصيب بن صالح رئيسا للدولة “انقلاب على سيادة الشعب”.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي، عبدالعالي رزاقي، أن تنصيب عبدالقادر بن صالح، حدث بطريقة “مخادعة”. وقال، إنه “جرى توجيه الأنظار إلى أن اجتماع البرلمان بغرفيته سيكون فقط لترسيم إعلان الشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية، فإذا بهم يدسون تنصيب بن صالح رئيس للدولة، في نهاية المطاف”.

ووفق المتحدث، فإن الخطوة تعتبر “أكثر من استفزازية بحق الشعب الجزائري، الرافض لكل رموز نظام بوتفليقة”. وتساءل عن فرضية وجود خطة للدفع نحو تعفين الوضع، “إذ تزامن تنصيب بن صالح مع استعمال مدافع المياه والغاز المسيل للدموع ضد طلبة متظاهرين”.

وفي السياق ذاته قال رئيس حزب طلائع الحريات المعارض، علي بن فليس، إن المخرج من الأزمة اقتصر حصريا على المادة 102 من الدستور، دون المادتين 7 و8.

وقال إن “التطبيق الحرفي والكامل للمادة 102 لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشكل إجراء للتهدئة في السياق الحالي”، مفيدا بأن “تنصيب بن صالح رئيسا للدولة من طبيعته أن يغذي بشكل أكبر مرارة الشعب وغضبه، ويزيد الأزمة الاستثنائية المتسمة بالخطورة والحساسية، تشعبا وتعقيدا”.

7