بن علوي يقف على تباعد مواقف الفرقاء العراقيين من طهران

مصادر عراقية تشير إلى أن وزير الشؤون الخارجية العماني واجه صعوبات في الحصول على موقف عراقي موحّد من الملف الإيراني وكيفية معالجته.
الجمعة 2019/06/14
بماذا جئتنا

النجف (العراق) - حرص وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي، خلال زيارته للعراق على الاطلاع على آراء أبرز أقطاب العائلة السياسية الشيعية من الأحداث الجارية في المنطقة، وتحديدا ما يتعلّق بإيران التي تحوّل التصعيد الناتج عن سلوكاتها وعلاقتها بالولايات المتحدة إلى موضوع الساعة في العراق يتداوله الفرقاء السياسيون كلّ من رؤيته وزاوية نظره.

ويقول مراقبون إنّ المواقف العراقية من الملف الإيراني يتجاذبها تياران كبيران يدعو أحدهما إلى النأي بالنفس عن تعقيداته ويدعو الثاني إلى التضامن مع طهران ومساعدتها في مواجهتها مع الولايات المتّحدة.

وعلى هذه الخلفية قالت مصادر عراقية واكبت زيارة بن علوي للعراق إنّ الرجل واجه صعوبات في الحصول على موقف عراقي موحّد من الملف الإيراني وكيفية معالجته والتعاطي معه.

والتقى بن علوي، الخميس، كلا من هادي العامري زعيم منظّمة بدر المصنّف كأحد صقور معسكر الموالاة لإيران، في العراق، ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، المعروف بمواقفه الناقدة لطبيعة العلاقة القائمة بين بغداد وطهران ودعواته إلى تحقيق قدر من استقلالية القرار العراقي عن دائرة التأثير الإيراني.

واستغل العامري لقاءه مع الوزير العماني ليجدّد توجيه رسائل المساندة غير المشروطة لإيران. وقال العامري الذي يرأس تحالف الفتح، الوعاء السياسي والانتخابي لميليشيات الحشد الشعبي، في بيان إثر اللقاء، إنّ “العراق يرفض سياسة الحصار وتجويع الشعوب”، في إشارة إلى العقوبات الشديدة المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة.

كما ورد في ذات البيان الصادر عن مكتب العامري أنّ “رئيس تحالف الفتح استقبل وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في مكتبه بالعاصمة بغداد، وجرى خلال اللقاء بحث العديد من الملفات المشتركة التي تهم البلدين أبرزها تعزيز العلاقات الثنائية”.

وأشاد العامري بـ“الدور الذي تلعبه سلطنة عمان في المنطقة ودعمها الحوار لحلحلة الأزمات وإبعاد التوتر من خلال إيجاد مناخات للتهدئة والاستقرار”، مبينا أن “الصراع بين أي طرفين ينعكس على جميع دول المنطقة، والعراق رافض لسياسة الحصار وتجويع الشعوب نظرا للتجربة المريرة التي عاشها”.

يتجاذب المواقف العراقية من الملف الإيراني تياران كبيران يدعو أحدهما إلى النأي بالنفس ويدعو الثاني إلى التضامن مع طهران

ومن جهته حرص بن علوي على مسايرة العامري مثنيا على “موقف إيران الرافض للحرب ودعمها توطيد العلاقات بين الدول”، قائلا إنّ “إيران جارة مسلمة والحل يكون عبر الحوار والتفاهم لتسوية المشاكل إن وجدت”.

وعلى الطرف المقابل مثلت الزيارة التي قام بها الخميس يوسف بن علوي إلى مقر رجل الدين الشيعي البارز في العراق مقتدى الصدر، دلالة واضحة على الثقل الذي يلعبه زعيم التيار الصدري في معادلة القوى السياسية الداخلية، وتأثيره الذي بات يمتد إقليميا.

وبالرغم من أن الصدر، كان يحسب في ما مضى، على خانة الصقور، أو ما يعرف باليمين الشيعي المتشدد، إلا أن الأعوام الأخيرة، شهدت انفتاحه بشكل كبير على دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية.

ومع أن الطابع الاحتفالي هيمن على أجواء زيارة بن علوي إلى معقل الصدر، في منطقة الحنانة، وهي جزء من مدينة النجف، العاصمة الدينية للشيعة الإثني عشرية في العالم، إلاّ أنها حملت دلالات سياسية مؤثرة، بالنظر إلى أن لقاءات الدبلوماسي العماني في بغداد، اقتصرت على الجانب الرسمي.

ووفقا لمكتب الصدر، فقد “جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين وسبل تعزيزها بما يخدم مصالحهما المشتركة وتوطيد العلاقات بينهما”، فيما أثنى الصدر “على الدور الذي تنتهجه سلطنة عمان الشقيقة في الحفاظ على الأمن والسلام في المنطقة وعدم التدخل في شؤون الآخرين وانتهاج منهج الاعتدال ونبذ التطرف بما يساهم في نشر روح المحبة بين البلدان”.

ومن جهته، عبّر الوزير العماني عن “شكره وتقديره” للصدر “على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة والترحيب”.

وقال مقربون من الصدر لـ“العرب”، إنّ “اللقاء استعرض جهود الوساطة العمانية في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران”، من دون الكشف عن المزيد من التفاصيل.

والتزم الصدر في مواقفه العلنية جانب الحياد في التعليق على تطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بالرغم من موقفه المناهض لأصل الوجود العسكري الأميركي في العراق. لكن الصدر في الوقت نفسه، يوصف بأنه أحد أبرز القيادات الشيعية المتمردة على النفوذ الإيراني في العراق.

وكان الرئيس العراقي برهم صالح، قال خلال استقباله الأربعاء بن علوي في بغداد، إن “استقرار العراق عامل أساسي لأمن المنطقة”، مشدّدا على أن “بغداد ومسقط يمكن أن تلعبا دورا مهما ومؤثرا لمكانتهما في المنطقة ورغبتهما في العمل والتنسيق المشترك حيال القضايا الإقليمية”.

ورحب صالح بقرار سلطنة عمان فتح سفارتها في العراق، معتبرا أنها “خطوة إيجابية من الأشقاء العُمانيين لتعميق أطر التعاون بين البلدين، وبما يسهم في تحقيق النمو والازدهار الاقتصادي للشعبين الشقيقين”.

وبدوره، أكد بن علوي أن زيارته إلى العراق تكتسب أهمية كبرى لتوطيد العلاقات الثنائية وتوحيد المواقف بشأن الأوضاع في المنطقة، فيما جدد دعم بلاده للعراق في المجالات كافة.

3