بن كيران: حان أوان القطيعة مع روايات الماضي

الأربعاء 2016/08/03
وجه آخر للإسلام السياسي أم صحوة؟

الرباط - توقف المراقبون عند التصريحات اللافتة التي أدلى بها عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية والتي دعا فيها إلى ضرورة تغيير الخطاب الديني، لا سيما في ما يخص العلاقة بين المسلمين وأصحاب الديانات الأخرى.

ورأى المراقبون أن الموقف رغم أنه ينسجم مع الخطّ الديني التقليدي الوسطي المنفتح للمملكة المغربية، لكنه يعد أول خروج لزعيم حزب إسلامي تقليدي (حزب العدالة والتنمية) عن النمط التقليدي في الإشارة للسلف وعدم جواز الخروج على النمط السائد وهو جوهر الدعوة للإسلام السياسي. ومما يزيد الاهتمام بحديث بن كيران أنه صادر أيضا عن رئيس حكومة منتخب يقود السلطة التنفيذية الحكومية.

ودعا بن كيران خلال ندوة من تنظيم لجنة المغاربة المقيمين بالخارج، التابعة لحزب العدالة والتنمية (الذي يقود الائتلاف الحكومي)، بالعاصمة الرباط، حول “الهوية والانتماء المزدوج”، إلى ضرورة القطيعة مع الماضي أو جزء منه على الأقل.

ورأت أوساط متابعة لشؤون الإسلام السياسي أن الدعوة إلى القطيعة مع الماضي ليست جديدة من قبل البعض من التيارات الإسلامية، لكن تبنيها من قبل رئيس الحكومة المغربي يعبّر عن قرار رسمي حزبي وفقهي يؤسس لسلوكيات مغايرة لمواجهة استحقاقات الراهن بعد إخفاقات كبيرة سجلت في خانة تجارب الإسلام السياسي في الحكم والمعارضة في المنطقة العربية.

وجاءت دعوة بن كيران لـ”تغيير الخطاب الديني خصوصا أن الأوضاع تغيرت ولم تعد كما في السابق، بالإضافة إلى ضرورة تجاوز الفقه الإسلامي القديم، لا سيما العلاقة التي تؤطر المسلمين بأصحاب الديانات الأخرى”، في معرض إشارات يطلقها حزبه بعد دورة انتخابية واحدة تنتهي بنهاية العام الجاري. وطالب أيضا بـ”تغيير العديد من الأمور التي تنتمي إلى التاريخ القديم، ولم يعد لها ما يبررها حاليا”.

واستغرب رئيس الحكومة المغربي بلادة البعض من الخطابات الدينية التي تدعو إلى “محاربة اليهود والنصارى، وجعلهم غنيمة للمسلمين، والقضاء على رجالهم من أجل جعل أبنائهم يتامى”، معتبرا أن “هذا الخطاب لم يعد مقبولا”. وأكد أن المستقبل للسلم والتعايش والتفاهم، إذ لا يمكن أن يعيش الفرد في دولة غربية ويعتبر نفسه عدوا لها في نفس الوقت.

لكن اللافت في تصريحات بن كيران يكمن في أنها موجّهة للمغتربين، وهم الأكثر تماسا بالبيئة الدولية الخارجية، على نحو يعكس الحاجة إلى إشاعة الاعتدال المغربي الداخلي على الخطاب الديني لمغاربة الخارج، لا سيما لجهة احترام الآخر و”عدم التنكر لخيرات دول المهجر بعد الاستفادة منها، خصوصا أن هذه الدول فتحت أبوابها واستقبلت العديد من المهاجرين”، مشددا في الوقت نفسه على “عدم الانسلاخ عن هوية بلادهم، خصوصا أن هناك اختلافا في العقيدة”.

وذهب بن كيران في خطاب الاعتدال إلى حدّ انتقاده لتعامل أوروبا في وقت سابق مع اليهود، عكس بلاده حيث كانوا يتعايشون بشكل سلمي، ولا يزال بعضهم يضع صور الملك الراحل محمد الخامس (جد العاهل المغربي محمد السادس) في منازلهم، لأنه رفض تسليمهم للنازية.

ويأتي موقف بن كيران رافدا للمواقف الصادرة عن رئيس المجلس الفرنسي للدين الإسلامي أنور كبيبش، بالعمل على تأهيل الأئمة والتصدي لدعوات الجهاد عبر الإنترنت ودعوته الأئمة ورجال الدين المسلمين إلى متابعة التدريب الذي تعتزم السلطات الفرنسية البدء به، من أجل “معرفة تاريخ العلمانية الفرنسية”.

وكان كبيبش، القريب من المغرب والذي استلم منصبه عام 2015 لمدة عامين خلفا للجزائري دليل أبوبكر، قد لفت إلى أن المجلس يعتزم من جهته وضع “خطاب مضاد” للتطرف على الشبكات الاجتماعية، وأنه “سيتم الإعلان عن ذلك مع بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر المقبل.

وأتت مواقف كبيبش بعد أن أعلن وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، أن بلاده تعتزم تنفيذ برنامج للتدريب العام والعلماني للأئمة، بهدف مكافحة التطرّف والراديكالية، لافتا إلى إغلاق 20 مسجدا، وصدور قرارات بترحيل 80 إماما على خلفية اتهامات بـ”التحريض على الكراهية”، وذلك منذ نوفمبر الماضي.

وترى أوساط دبلوماسية فرنسية أن موقف كبيبش في باريس وبن كيران في الرباط يتّسق مع الرؤى الفرنسية التي وقع رئيسها فرانسوا هولاند والعاهل المغربي الملك محمد السادس اتفاقا عام 2015 لتولي المغرب تدريب الأئمة الفرنسيين.

1