بن كيران يتعثر في تشكيل فريقه الحكومي بعد 42 يوما من المشاورات

الاثنين 2016/11/21
بن كيران في مأزق

الرباط - لم يتمكن رئيس الحكومة المغربية المُكلف عبدالاله بن كيران من التوصل إلى صياغة تحالف بين حزبه العدالة والتنمية، وبقية الأحزاب، لتشكيل فريقه الحكومي، وذلك بعد ستة أسابيع من فوزه في الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في السابع من أكتوبر الماضي.

وتسبب هذا التعثر في جعل البلاد تعيش على وقع مسلسل سياسي وإعلامي عنوانه الرئيسي “جمود المشاورات الحكومية”، تخشى الأوساط السياسية المغربية أن يتحول إلى ازمة سياسية لا أحد يرغب في حدوثها.

وفي نفس الوقت، لا أحد من الأحزاب المعنية بهذه المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، يرغب في تقديم المزيد من التنازلات، بل ربما هناك من يرسم خطوطا حمراء جديدة للحصص والحقائب الوزارية.

وبعد فوز حزبه، العدالة والتنمية، في تلك الانتخابات بـ125 مقعدا، أعاد العاهل المغربي الملك محمد السادس تكليف بن كيران الذي رأس حكومة ائتلافية خلال السنوات الخمس الماضية، بتشكيل حكومة جديدة، وهو يجري منذ ذلك الحين مشاورات مكثفة مع الأحزاب الممثلة في البرلمان باستثناء خصومه في حزب الأصالة والمعاصرة الذي جاء ثانيا بـ102 مقعد.

ويسعى بن كيران في مفاوضاته لتشكيل فريقه الحكومي الجديد إلى الحصول على 198 مقعدا لضمان ثقة البرلمان في حكومته الجديدة، لكن ذلك لم يحصل بعد ما جعل تلك المفاوضات تراوح مكانها، لاسيما وأن اللقاء الذي جمعه بوزير الزراعة المنتهية ولايته، عزيز أخنوش، لم يحمل أي جديد.

ويرى مراقبون أن أخنوش الذي لا ينتمي إلى أي تيار محدد، والذي أصبح بعد الانتخابات التشريعية رئيسا للتجمع الوطني للأحرار، يعد بمثابة “بيضة القبان” بالنسبة إلى مشاورات بن كيران لتشكيل حكومته، خاصة وأن التجمع الوطني للأحرار له 37 مقعدا في البرلمان.

وأرجعت الصحف المحلية المغربية عدم تحقيق نتائج تُذكر خلال اللقاءات التي جمعت بين أخنوش وبن كيران، إلى أن التجمع الوطني للأحرار طلب عددا من الوزارات الأساسية، ومكانا في التحالف المقبل لحليفه الاتحاد الدستوري (19 مقعدا).

ويبدو كذلك أنه طالب بن كيران بأن يستبعد من الحكومة المقبلة حزب الاستقلال الذي انسحب من الحكومة في 2013، وهذا الشرط غير مقبول من رئيس الحكومة المُكلف الذي حصل على موافقة حزب الاستقلال (46 مقعدا) للانضمام إلى فريقه الحكومي الجديد.

ويُدرك أخنوش أن حل تشكيل الحكومة الجديدة بيده، باعتبار أن ثلاثة أحزاب ربطت مشاركتها به، وهي الاتحاد الدستوري (19 مقعدا)، والحركة الشعبية (27 مقعدا)، والاتحاد الاشتراكي (20 مقعدا).

وفي حساباته السياسية التي لا يعول فيها كثيرا على الخطوط العقائدية، يجد أخنوش نفسه حكما في موقع صانع الأغلبية الذي لا يمكن تجاوزه.

ولكن مع تصاعد التوتر، سعى الخصمان إلى محاولة تصفية حساباتهما عبر الإعلام مع سلسلة من الرسائل بدأت عندما بث حزب العدالة والتنمية في 14 نوفمبر تسجيل فيديو ظهر فيه بن كيران وهو يدين أمام كوادر حزبه “محاولة انقلاب” و”عرقلة” و”مؤامرة ضد إرادة الشعب”.

وقال بن كيران “لن أقبل بأن يهين أي شخص إرادة المواطنين بالتفاوض كما لو أنه هو رئيس الحكومة”، حيث أثارت تلك التصريحات التعليقات. ووسط هذه الأجواء التي لا تشي بولادة قريبة للحكومة المغربية الجديدة، تُجمع القراءات على أن حالة “الانسداد السياسي” ستستمر بالنظر إلى التفاعلات الأخيرة لمشاورات تشكيل الحكومة.

4