بن كيران يحذر من استعمال العنف بحجة "حماية الأخلاق"

في خضم الجدل المُثار حول التهجم على فتاتين ترتديان تنورتين وما تلاه من ضجة حول الاعتداء بالعنف على شاب مثلي من قبل مواطنين في أحد شوارع مدينة فاس المغربية، أكد رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران أن الاعتداءات على المواطنين أفعال مرفوضة، وتدخل في نطاق الانزلاقات الخطيرة لأن الدولة وحدها هي التي تحتكر سلطة الدفاع عن القانون في وجه أيّ اختلال أو أيّ شيء من شأنه مخالفة الأخلاق.
السبت 2015/07/04
بن كيران: الدولة ستتعامل بحزم مع أي اعتداء على المواطنين

الرباط - حذّر رئيس الحكومة المغربية، عبدالإله بن كيران، من “انزلاق بعض المواطنين إلى الاعتداء على آخرين باسم تطبيق القانون وحماية الأخلاق، عوضا عن سلطات الدولة وأجهزتها”.

جاء ذلك في كلمته، أمام الاجتماع الحكومي الأسبوعي، علّق خلاله على اعتداءات، تناقلتها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي مؤخرا، من بينها اعتداء على فتاتين كانتا ترتديان تنورتين جنوبي البلاد، والتهجم على شاب مثلي، وضربه بمدينة فاس (شمالا)، خلال الأيام القليلة الماضية.

وشدّد بن كيران على أن السلطات حريصة ألا يكون لها شريك في تنفيذ القانون، والدفاع عن الأخلاق العامة، وأن تطبيق القانون من اختصاصها وحدها، وأكد قائلا “إذا تخيل أو تصور مواطن أن شيئا ما خارج القانون، فما عليه إلا الاتصال برجال الشرطة”.

وسبق أن أعلنت وزارة العدل والحريات، في بيان لها، أنه سيتم فتح تحقيق بشأن اعتداء مجموعة من الأشخاص على أحد المواطنين في الشارع العام، وأنه سيتم التعامل بصرامة مع كُل من يتجاوز القانون وصلاحيات الدولة، (في إشارة لحادث الاعتداء على شاب مثلي جنسيا قبل أيام).

وأثارت أنباء عن اعتقال السلطات المغربية فتاتين بدعوى “ارتدائهما تنورتين قصيرتين”، جدلا واسعا في المغرب، وذلك بعد تهجم أحد الأشخاص عليهما، واعتقالهما من قبل رجال الأمن، بدعوى “الإخلال بالحياء العام”، بحسب رواية بعض الجمعيات الحقوقية المغربية.

يشار إلى أن الأمن المغربي أوقف أمس شابين، أحدهما قاصر، متهمين بالتحرش جنسيا بالفتاتين اللتين تم إخلاء سبيلهما، بعد موجة انتقادات وتنديدات بالاعتداء على الحريات الفردية من قبل جمعيات نسائية.

فيما أظهر تسجيل فيديو تم تداوله على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، هجوما على أحد الشبان المثليين في مدينة فاس، أثناء مروره في الشارع العام، وضربه. والذي أثار بدوره موجة انتقادات واسعة، وتحذيرات من خروج البعض عن سلطة القانون بدعوى احترام الأخلاق.

العنف باسم حماية الأخلاق يمكن أن يتسبب في احتقان اجتماعي بين المواطنين باختلاف مشاربهم وتوجهاتهم

واعتبر مراقبون أن تحذيرات بن كيران مهمة في ظل الاعتداءات المتكررة بتعلّة حماية الأخلاق، وهو ما يمكن أن يسبب في احتقان اجتماعي وتصادم بين شقّ من المواطنين المحافظين وشقّ آخر من المواطنين المدافعين عن الحريات الفردية، وما له من انعكاسات سلبية على جميع المستويات.

ويبدو أن بن كيران الحامل لمرجعية إسلامية باعتباره رئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامي صاحب الأغلبية البرلمانية، بدأ يستوعب درس الديمقراطية القائمة على مفاهيم تنحدر من فكرة دولة القانون، وأن موقعه على رأس الحكومة فرض عليه الالتزام، رغم الهنات المسجلة، بالمبادئ الكبرى التي تحفظ هيبة الدولة.

وعموما يواجه حزب العدالة والتنمية المغربي امتحان الوضوح حول هويته وأطروحته السياسية ومدى ارتباطه بالحركة الإسلامية العالمية، ورغم تأكيد قادته على قيامهم بمراجعات جوهرية دعّمت البعد السياسي وخففت من ثقل البعد الدعوي، إلا أن موجة النقد والاتهامات بازدواجية الخطاب مازالت تلاحقه إلى اليوم.

وأوضح بن كيران، في تصريحات سابقة، أن أجندته السياسية عندما شكل الحكومة سنة 2012 لم تكن أيديولوجية، ولكنها كانت تسعى أكثر “لحل مشاكل المواطنين في خضم أحداث الربيع العربي”.

وسبق أن نفى رئيس الحكومة المغربية، انتماء حزب العدالة والتنمية إلى مظلة حركة الإخوان المسلمين، وشدد على أن الحركة الإسلامية المغربية لها فكرها الخاص، وأن الناس صوتوا لها خلال الانتخابات التشريعية، لكونها حزبا سياسيا.

ويدافع أنصار العدالة والتنمية المغربي عن هذا الطرح بالتأكيد على أن الإسلام منطلق للاجتهادات السياسية والمشاريع المجتمعية للحزب، ولكن مرجعيته لا تعني أنه وصيّ على الدين وناطقا باسمه، معتبرين أن المعارضة تقرن إخفاقات الحزب وأخطاءه في الحكم بمرجعيته الدينية عوض تقييم أدائه بموضوعية.

الجدير بالذكر أن الأحداث الإرهابية التي عرفها المغرب سنة 2003، كان لها تأثير على الأحزاب الإسلامية وأولها حزب العدالة والتنمية الذي وجد نفسه مضطرّا للقيام بمراجعات شاملة، حيث أكد سعد الدين العثماني آنذاك (وزير الخارجية السابق) على أن حزبه “عازم على الإقدام بشجاعة على تقييم مسيرته وإصلاح ما يجب إصلاحه ومراجعة أساليب عمله والقيام بالنقد الضروري”، في المقابل يعتبر معارضو الحزب أن هذه التصريحات التي أيّدها شقّ واسع من المغاربة ظلّت شعارا لأنها لم تخرج من فلك أطروحات الحاكمية ببعديها العقدي والسياسي.

وعاد الجدل حول هوية حزب العدالة والتنمية ومحاولته أسلمة المجتمع المغربي إلى العلن منذ إعلان وزارة العدل عن مشروع القانون الجنائي، فقد أكد حقوقيون أن الحزب يريد أن يجعل من وجوب احترام الطقوس والشعائر الدينية، في هذا القانون، مطيّة لاضطهاد من لا يؤمن بها ويمارسها، مشيرين إلى أن القانون الجنائي غيّب كليا الأديان والديانات الأخرى مثل اليهودية التي تعدّ أحد مكونات الهوية المغربية، فالتوجه العقابي في القانون أحادي، باعتبار أن الحديث عن “ازدراء الأديان” يخص الدين الإسلامي فقط.

2