بن كيران يشن حربا استباقية على الأصالة والمعاصرة

الثلاثاء 2015/02/10
بن كيران يخفق في امتحان الديمقراطية

الرباط - بعد هدنة نسبية، عادت الخلافات والمشاحنات بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة بشكل حاد لتتصدر المشهد السياسي في المغرب، وهو أمر اعتبره مراقبون عاديا بالنظر لاقتراب موعد الاستحقاقات الجماعية، وبالتالي فالتصعيد يتخذ طابع “الإثارة” الانتخابية، لكن عددا من المحللين حذّروا من احتدام الصراع بين الحزبين والذي قد يؤدي إلى أزمة سياسية أو يعود بالمشهد السياسي المغربي لما قبل دستور 2011.

اتهم عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية، حزب الأصالة والمعاصرة المعارض بانتهاج سياسة أحادية وبحمل مشروع هدّام “مبني على التحكم في المجال السياسي والتحكم في المغاربة”، لكن الربيع العربي أفشل هذا المشروع، على حدّ اعتباره.

وأشار إلى أن “مجموعة صغيرة من الحزب أوشكت أن تتحكم في المغاربة بيد أن الأمور تعرت على حقيقتها، وتبين أن هذا المشروع ضد المغرب، شعبا وسياسة”.

وانتقد أحد القياديين البارزين بحزب الأصالة والمعاصرة، (في إشارة إلى إلياس العمري)، قائلا: “هذا الشخص ليس له قبول بأن يكون أمينا عاما لحزبه، فهو أشبه بزعماء المافيا وليس بالسياسيين ذوي الأيدي النظيفة”.

وتابع قائلا “نجحنا في الإصلاح على المستوى الديمقراطي بعد ثلاث سنوات على رأس الحكومة المغربية، على الرغم من المحاولات الشيطانية التي قادها هذا الشخص، والتي لم تفض إلى أي نتيجة”.

هذا وقد ارتفعت في الآونة الأخيرة وتيرة الصراع بين حزب العدالة والتنمية الإسلامي وحزب الأصالة والمعاصرة، بعد دعوة عبدالإله بن كيران، إلى حل حزب خصمه، وهو ما أدى إلى احتدام الخلاف بين الطرفين.

ومع اقتراب انتخابات 2015 وفي ظل تصاعد الخلافات بين مختلف الأطياف السياسية، أكد مراقبون أن إسلاميي المغرب يقومون بحملة انتخابية سابقة لأوانها أساسها شيطنة خصومهم وكل من يعارضهم الرأي، موضحين أنهم لن ينجحوا في حربهم الاستباقية ضدّ الأصالة والمعاصرة.

شيطنة الخصوم سياسة ينتهجها حزب العدالة والتنمية الإسلامي لإخفاء إخفاقاته في تسيير الشأن العام

في المقابل، أكد عبدالمالك إحزرير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، أن حزب العدالة والتنمية سينجح في حربه ضد حزب “البام”، لأن هناك اختلافا بين مسار الحزبين، “فالعدالة والتنمية له حضور في الشارع، إذ يمكن القول إن رجله في الشارع ورأسه في السلطة”.

وأضاف “كما أنه كلما اتخذت الحكومة قرارات يكون لها تأثير على الشارع يتواصل مع قواعده الحزبية من أجل شرح حيثيات هذه القرارات، وهذا هو سر نجاحه لكونه يتمتع بامتداد هيكلي على عكس الأحزاب الموازية له”.

وعموما يواجه حزب العدالة والتنمية الحاكم معارضة شديدة بسبب قراراته الأحادية واحتكـــاره للسلطة، فهذا الحزب ورغـم قدرته الظاهريــة على مواجهة خصومه وادعائه للقوة، يعرف أن تدبير الشأن الحكــومي قلص إلى حد كبير من شعبيته.

يذكر أن أبرز حدث في مسيرة الحكومة المغربية بقيادة الإسلاميين، تجلَّى في الاستقالة الجماعية لخمسة وزراء من حزب الاستقلال، الشريك الأساسي في الائتلاف الحكومي منذ سنتين، فقد تعرّضت الحكومة آنذاك لاهتزاز عرّض أداءها إلى سيل من النقد، وفتح عليها باب المحاسبة.

وبعد مرور ثلاث سنوات على ولاية حكومة بن كيران الإسلامية، مازالت الساحة السياسية في المغرب، تشهد تبادلا للاتهامات وتجاذبات بين الحكومة والمعارضة حول ملفات الفساد، فالمعارضة تعتبر أن بن كيران لم يف بالتزاماته ووعوده بخصوص محاربة الفساد، في حين تؤكد الحكومة أنها تعمل جاهدة لتوفير إطار قانوني زجري يجتثّ الفساد.

وتشير التوازنات السياسية القائمة حاليا إلى أن حزب بن كيران لن يتمكن من تحقيق نتائج هامة في الانتخابات المحلية المقبلة، في ظل التقارب الكبير بين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال والأصالة والمعاصرة.

إضافة إلى أن تحالف أحزاب الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار يطرح إمكانية وقوع العدالة والتنمية في عزلة سياسية. والثابت حسب المتابعين للشأن المغربي أن الحزب الحاكم أخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار، وبدأ يسلك استراتيجية أثبتت نجاعتها خلال الانتخابات التشريعية الماضية، تتمثل أساسا في خلق عدو هو حزب الأصالة والمعاصرة لإخفاء إخفاقاتها في تسيير الشأن العام.

يذكر أن حزب الأصالة والمعاصرة أسسه فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب لدى وزارة الداخلية المغربية الأسبق، وحصل على المرتبة الأولى في الانتخابات المحلية لعام 2009.

وواجه الحزب اتهامات بالسعي إلى السيطرة على الحياة السياسية بعد احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات المحلية عقب أشهر من تأسيسه، وكان هذا الحزب يستقطب العديد من أعضاء أحزاب أخرى، وربط مراقبون بينه وبين تجربة حزب “التجمع الدستوري الديمقراطي” (الحزب الحاكم إبان رئاسة بن علي لتونس) في محاولة السيطرة على الحياة السياسية.

2