بن كيران يقرّ باهتزاز صورة العدالة والتنمية المغربي

يعقد حزب العدالة والتنمية المغربي مؤتمره الثامن الذي سيفرز شخصية جديدة تخلف عبدالإله بن كيران في منصب الأمانة العامة للحزب، يومي السبت والأحد. وأقر بن كيران في كلمة ألقاها خلال افتتاح المؤتمر، أن “صورة حزب العدالة والتنمية اهتزت لدى المجتمع المغربي”.
الأحد 2017/12/10
حسابات خاطئة

الرباط - كشف عبدالإله بن كيران الأمين العام المنتهية ولايته لحزب العدالة والتنمية أن “هناك اهتزازا لصورة الحزب في المجتمع” المغربي في كلمته التي ألقاها خلال افتتاح أشغال المؤتمر العام الثامن للحزب، السبت. وتساءل بن كيران حول “الكيفية التي سنتجاوز بها اهتزاز” صورة الحزب.

وقال بن كيران، موجها كلامه لأنصار الحزب وقيادييه، “إنكم ستتجاوزون هذا التصنيف عندما يرى الناس أنكم أوفياء لبلدكم وأنكم لم تصبحوا حزب الريع”.

وأكد “أننا سنبقى موحدين وسنخرج من المؤتمر بقيادة جديدة ونعمل على تصحيح مساراتنا”.

ومنذ أسبوعين، رفض المجلس الوطني للعدالة والتنمية تعديل القانون الأساسي للحزب بما يسمح لبن كيران الترشح لولاية ثالثة في منصب أمين عام للحزب.

وأكد مراقبون أن بن كيران المنتهية ولايته لا يريد أن يربط اسمه بأي تصدع أو انشقاق يمكن أن يعرفه الحزب، ولهذا فضل عدم تصعيد الموقف والانحناء للعاصفة.

وحذر بن كيران “إخوانه” في الحزب من النفاق قائلا إنه “خطر دائم وموجود يجب أن نراقبه جميعا ليس فقط لكي لا يتسرب إلينا بل لكي لا نتصف به نحن”.

وأضاف “سألت سعدالدين العثماني هل لديك رغبة في الرحيل عن الحكومة فأجابني بالنفي، وقلت له إن جلالة الملك يريدك فأثبت حتى وإن سقط الحزب طرفا بطرف لأن الأهم لدينا أن يبقى البلد آمنا ومستقرا”.

وشدد بن كيران على أن مصلحة الدولة أهم من الحزب، مشيرا إلى أنه “يمكن أن نخسر في الانتخابات وما نحن سوى حزب سياسي وإذا أخطأنا نصحح خطأنا”.

وقال مراقبون إن بن كيران أراد بكلمته بعث رسائل طمأنة بأن الحزب لا تهمه نتائج الانتخابات وأنه حريص كل الحرص على ألا ينازع في شرعية النظام، وأنه لن يكرر أخطاء الأحزاب اليسارية التي كانت في صراع مع النظام منذ الاستقلال حتى دخول الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة في العام 1998.

كلمة بن كيران الهدف منها بعث رسائل طمأنة بأن حزب العدالة والتنمية لا تهمه نتائج الانتخابات خاصة بعد أن بين تطور الأحداث أن شرعية الحزب تراجعت

وبخصوص إعفائه من رئاسة الحكومة بعد فشله في جمع التحالف الحزبي الضروري لتشكيلها، أكد بن كيران أنها “كانت ضربة قوية تلتها ضربة أخرى تمثلت في قبول رئيس الحكومة سعدالدين العثماني إدخال الاتحاد الاشتراكي” بعدما تسبب رفضه في تعطل تشكيل الحكومة لأكثر من 5 أشهر.

وشدد على ضرورة “الوفاء للملكية لأنها هدية من الله”، موضحا أن “موقفنا من الملكية ليس مبنيا على موقفها منا فليست علاقتنا مع الملكية سياسية فيها الشد والجذب”.

وأكد بن كيران أن المؤتمر الحالي للحزب “ظروفه ليست عادية فلنكن صرحاء”، مذكرا أن المهم “أن نخرج منه موحدين بقيادة جديدة وبعزيمة قوية (قادرة) على الاستمرار”.

وأنهى المجلس الوطني للعدالة والتنمية حول استمرار بن كيران على رأس الحزب جدلا أثير حول ولاية ثالثة للأمين العام المنتهية ولايته.

وأقر المجلس عدم مناقشة المادة 16 من القانون الأساسي للحزب في أشغال المؤتمر الثامن الذي يعقد السبت والأحد، رغم تمسك الموالين لبن كيران بأن السياق الذي يحيط بالحزب يتوجب التمديد له لولاية ثالثة.

وأكدت الأمانة العامة للعدالة والتنمية في اجتماعها الخميس الماضي أن “بن كيران استنفد الولايتين المقررتين في النظام الأساسي للحزب”. ودعت المؤتمرين إلى التعاون “من أجل أن يكون المؤتمر محطة ناجحة، تليق بما هو منتظر من الحزب وما هو معلق عليه من آمال”.

ولقطع الطريق على مناصري الولاية الثالثة لبن كيران، أعلنت هيئة التحكيم التابعة للحزب بخصوص الطعون أن موقف الأمانة العامة “صحيح ومطابق لروح النظامين الأساسي والداخلي واللائحة الداخلية ويحقق إرادة المشرع الحزبي”، سواء في ما يتعلق بنتائج دورة المجلس الوطني أو في ما يتعلق بتقيد المؤتمر الوطني بجدول الأعمال الذي وضعه المجلس.

وقال بن كيران إنه أخطأ الحسابات عندما لم “نأت لنناقش التعديل هنا في المؤتمر”. وتابع موجها كلامه للتيار المناهض لاستمراره على رأس الحزب “لكنكم لا تعتقدون أنكم ستغلبونني، هذا حق”.

ولفت بن كيران إلى أن الحزب سيعرف بعد ذهابه تضييقا في حرية التعبير، مشيرا إلى كيفية تعامله مع تصريحات القيادي عبدالعزيز افتاتي موضحا أن الأخير “كان يقول ما يروج في خاطره، وقد صبرت عليه”.

وقال مراقبون إن المجموعة الموالية لبن كيران، وبعد فشلها في تمرير تعديل المادة 16 من القانون الداخلي للحزب نحو إعطائه فرصة ولاية ثالثة، لن يكون لها اعتراض على أمين عام جديد من المتوقع أن يكون مما بات يسمى “تيار الاستوزار”.

وأعلن جامع المعتصم، رئيس المؤتمر الثامن لحزب العدالة والتنمية، أن عدد المشاركين في المؤتمر بلغ 2327 شخصا حضر منهم 75 بالمئة ومن بينهم 21 بالمئة من النساء و27 بالمئة من الشباب. وناقش اليوم الأول للمؤتمر آلية اختيار القيادة الجديدة للحزب.

2