بن كيران يقلل من شأن الخلافات العميقة في ائتلافه الحكومي

السبت 2015/10/31
بن كيران يخشى انفراط عقد الائتلاف الحكومي

الرباط - أكد رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران أن الأغلبية الحكومية استطاعت تجاوز المشاكل التي واجهتها في الفترة الأخيرة، خاصة تلك المتعلقة بطبيعة التحالفات خلال الاستحقاقات الانتخابية.

وأوضح بن كيران، في تصريحات تلفزيونية، أن الفريق الحكومي كان يعيش في “وفاق وانسجام”، إلا أن مسألة التحالفات خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة طرحت بعض المشاكل تم تجاوزها.

ويضيف بن كيران أن “النقاش الذي أثير حول المادة الـ30 من مشروع قانون المالية لسنة 2016 تم حسمه والملف أغلق نهائيا”.

وتنص هذه المادة أساسا على أن يكون وزير الفلاحة والصيد البحري هو الآمر بالصرف لصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية.

وقال بن كيران إن إكمال الحكومة لولايتها يخدم مصلحة البلاد، مضيفا أن “بعض الاختلافات التي تطرح لا تختلف عن تلك التي تعرفها الأسرة الواحدة”.

كما تساءل رئيس الحكومة عما إذا كان من مصلحة المغرب، وهو على بعد 11 شهرا من الانتخابات التشريعية أن تستمر هذه الحكومة وتكمل ولايتها بطريقة عادية أم لا.

وقال في هذا الصدد “إن إكمال الحكومة لولايتها يخدم مصلحة البلاد واستقرارها وصورتها في العالم” ، معربا عن أمله في ألا يقع ما يحول دون ذلك.

غير أن هذه التصريحات تأتي وفقا لمحللين كمسكنات للخلافات العميقة بين أحزاب الائتلاف الحكومي المغربي والتي أعادت إلى السطح أزمات حكومة بن كيران منذ سنة 2012، حين عجزت الأغلبية عن طرح أسلوب مغاير في التدبير التشاركي السياسي إلى هذه الفترة التي تصاعدت فيها الصراعات بين العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار.

ويقول مراقبون إن الانتخابات الأخيرة كشفت عن مدى اهتزاز التحالف الحكومي، على عكس ما يحاول أن يروّج له رئيس الحكومة بالحديث عن انسجام الأحزاب الأربعة وقدرتها على تجاوز الخلافات والحفاظ على وحدتها.

ورغم أن نبيل عبدالله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية حاول تطويق الأزمة بين أحزاب الائتلاف بالتأكيد منذ أيام على أن مسار الإصلاحات متواصل وأنه رغم “بعض الخلافات التي وقعت هناك إرادة قوية لدى كل قادة أحزاب الأغلبية لتظل صامدة ومتماسكة”، إلاّ أن محللين سياسيين أكدوا أن قادة الائتلاف سيحاولون تجنب الاحتكاك خلال ما تبقى من عمر الحكومة.

ويقول الباحث في العلوم السياسية، الشرقي الخاطري، في تصريحات صحفية بأن الوضع الذي تعيشه الحكومة متأزّم خاصة وأن بن كيران بات على خلاف مع الحزبين المكونين لنصف حكومته (التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية)، بالإضافة إلى خلافه مع بعض الوزراء التكنوقراط، متسائلا عن مدى وجود ائتلاف حكومي بالفعل “لأن الجميع يعلم الظروف التي جاء فيها دخول التجمع الوطني للأحرار إلى الحكومة وهو دخول أملته مصالح سياسية متبادلة أكثر من الاتفاق على برنامج حكومي”، على حد قوله.

ووصل إسلاميو المغرب للمرة الأولى في تاريخهم إلى رئاسة الحكومة نهاية 2011 بعد فوزهم في الانتخابات البرلمانية التي تلت تبني دستور جديد في يوليو من نفس السنة، بعد أشهر من الحراك الشعبي الذي قادته حركة 20 فبراير الاحتجاجية ولا يمكّن النظام الانتخابي المغربي الحزب الفائز بالانتخابات من الحصول على الأغلبية المطلقة التي تسمح له بقيادة الحكومة بشكل مريح، وهو ما اضطر عبدالإله بن كيران، رئيس الحكومة الحالي إلى التفاوض مع أربعة أحزاب حينها، لتكوين أغلبية وصفت في المغرب بغير المنسجمة.

2