بن كيران يلبس عباءة المعارض لدعم حظوظ العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة

تصريحات بن كيران تعكس مخاوف العدالة والتنمية من تراجع حظوظه في الانتخابات القادمة، حيث يحاول تلميع صورة حزبه أمام المواطن.
الاثنين 2019/12/09
تلميع صورته استعدادا للانتخابات

الرباط – عاد عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية السابق بعد صمت طويل للأضواء مجددا، بإطلاقه تصريحات مثيرة للجدل، تحمل انتقادات للائتلاف الحاكم الذي يقوده حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

وأرجع الأمين العام السابق للعدالة والتنمية، احتجابه منذ مدة عن الأضواء إلى “أسباب شخصية وحزبية” (لم يوضحها)، لافتا إلى أن كلامه يزعج البعض (لم يحددهم).

جاء ذلك في كلمة لـبن كيران خلال ندوة صحافية، السبت، حملت اسم “القيادة والتربية، ركيزتان من أجل نموذج جديد للتنمية” نظمتها مبادرة أهلية بالدار البيضاء.

واستغل بن كيران اللقاء ليجدد انتقاداته للحكومة الحالية التي يترأسها سعدالدين العثماني، محاولا التنصل من تهم الفشل التي لاحقته حين كان على رأس الحكومة، كما حملت تبرؤا من أخطاء الحكومة الحالية، مشيرا إلى أن “حكومته حققت العديد من الإنجازات”.

وقال رئيس الحكومة المغربية السابق إنه “يجب محاسبة كل حكومة على حدة، فالعثماني هو العثماني وبن كيران هو بن كيران” رافضا أن يتم اعتبارهما حكومة واحدة بحكم أن حزب العدالة والتنمية هو الذي قاد الأولى والثانية.

وعودة بن كيران إلى الأضواء مجددا تأتي في سياق انتخابي مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها عام 2021، حيث يحاول المناورة بتذكير المواطن بإنجازات حكومته بهدف الحفاظ على القاعدة الشعبية لحزب العدالة والتنمية التي بدأت تتراجع في فتره حكم خلفه.

تصريحات بن كيران بمثابة نفاق سياسي وتناقض سلوكه عندما كان رئيسا للحكومة، بعدما اتخذ قرارات مجحفة في حق المواطن المغربي في مجالات عديدة لم يستطع من قبله البتّ فيها

ويرى مراقبون أنه لطالما عرف العدالة والتنمية بسياسة توزيع الأدوار بين قيادييه ولا مجال هنا للحديث عن تفكك في السلوك السياسي عندما يتعلق الأمر بمستقبل الحزب سياسيا وانتخابيا، وهذا ما دفع بن كيران إلى الخروج مدافعا عن حصيلة الحكومة التي كان يقودها زاعما أن هناك تمايزا بين طريقة تدبيره وما يقوم به خليفته في الحزب والحكومة سعدالدين العثماني.

وأشار رشيد لزرق، الخبير في القانون الدستوري، لـ”العرب”، إلى أن “أسلوب تبادل الأدوار داخل العدالة والتنمية، بات أسلوبا أصيلا لتنزيل استراتيجية قوى التديّن السياسي، ذات الجذور الإخوانية، بهدف مواجهة الخصوم وتدبير السلطة وفي نفس الوقت التنصل من المسؤولية، مما يجعل التداول على السلطة هو نفسه”.

وأوضح الباحث المغربي، أن”بن كيران الذي يلبس عباءة المعارض، يسير من خلف الستار بغاية تصريف خطة متفق عليها مسبقا تقوم على أساس تبادل الأدوار، وتخول لقادة الحزب الاستفادة من الامتيازات الحكومية وفي نفس الوقت عدم تحمل المسؤولية السياسية للقرارات التي يتخذونها”.

واعترف رئيس الحكومة السابق، متحدثا عن تجربته الحكومية بعد تفوق حزبه في الانتخابات التشريعية عام 2011، بكونه سيّر الحكومة في حدود الصلاحيات الدستورية والواقعية، مشيرا إلى أنه في المغرب “لا توجد حكومة تحكم”.

واعتبر سياسيون تصريحات بن كيران بمثابة نفاق سياسي وتناقض سلوكه عندما كان رئيسا للحكومة، بعدما اتخذ قرارات مجحفة في حق المواطن المغربي في مجالات عديدة لم يستطع من قبله البتّ فيها.

وتأتي تصريحات بن كيران في سياق السباق الحزبي للانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في عام 2021، وتزامنا مع فوز حزب التجمع الوطني للأحرار، الخميس، بالمقعد الشاغر بدائرة أوسرد، بالجنوب، في الانتخابات الجزئية الخاصة بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات متقدما على حزب الاستقلال.

 كما أسفرت نتائج الانتخابات الجزئية الخاصة بالغرفة الفلاحية الجهوية ببني ملال، على فوز حزب التجمع الوطني للأحرار على مرشح العدالة والتنمية، وهذا مؤشر إحصائي يمكن اعتماده لقياس المنافسة المستقبلية بين الأحزاب المغربية.

وتعكس تصريحات بن كيران الأخيرة مخاوف العدالة والتنمية من تراجع حظوظه في الانتخابات القادمة.

ويشير المراقبون إلى أن رئيس الحكومة السابق يحاول تلميع صورة حزبه أمام المواطن المغربي.

مخاوف بن كيران من تراجع حظوظه في الانتخابات القادمة
مخاوف بن كيران من تراجع حظوظه في الانتخابات القادمة

ويعتقد لزرق أن “ما يفعله بن كيران، هو تنزيل للعبة تبادل الأدوار، ما من شأنه أن يقوي اتجاه العدالة والتنمية، على اعتبار أن الحزب بالنسبة لهم أولى من مؤسسات الدولة، تمهيدا لتداول السلطة في نفس الحزب”.

وتوسعت دائرة الانتقادات لحزب العدالة والتنمية الحاكم، ذي التوجه الإسلامي، لعجزه عن تلبية مشاغل الشارع الذي يطالب بتنمية عادلة وفرص شغل.

وشنت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، الخميس الماضي، هجوما ضد من اعتبرتهم “يمارسون السياسة بغطاء الدين، (العدالة والتنمية)”، موردة أن “هناك من يقول إن له مرجعية إسلامية، لكن هؤلاء أدخلوا الدين في السياسة، واستغلوا الناس وعملوا على استدراجهم”.

ودعت منيب إلى قطع الطريق على تيّار الإخوان وتقصد بالضرورة حزب العدالة والتنمية، من خلال التسجيل في اللوائح الانتخابية وتوظيف الأصوات في اختيار الأشخاص المناسبين والأحزاب المناسبة.

وردود نبيلة منيب مفهومة في سياقها العام، خصوصا أن قيادة العدالة والتنمية أكدت أنها “واثقة من قدرة الحزب على مواصلة تصدّر المشهد السياسي المغربي عبر الانتخابات التشريعية المرتقبة العام 2021، مؤكدة أن ثقة المواطن المغربي لا تزال قائمة ومصانة رغم ما يمكن أن يكون لديه من قلق وانتظارات”.

ويؤرق هاجس الانتخابات الكثير من الأحزاب ومنها الحزب الاشتراكي الموحد.

واستباقا للانتخابات المقبلة أطلق حزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الائتلاف الحكومي خطة “100 يوم 100 مدينة”، لعله يحظى بنصيب الأسد في استحقاقات 2021.

وأكد زعيمه عزيز أخنوش، خلال لقاء له مع مهاجرين مغاربة في ميلانو الإيطالية، السبت، أن “الغرض من ذلك هو الإنصات للمواطنين وتدوين مشاكلهم، من أجل إعداد برنامج خاص بالمدن”.

وتساءل أخنوش في آخر لقاء له مع مناصريه، “من يستطيع القول بأن هناك من يخلق وسيخلق فرص الشغل، ويقدر على خلقها مستقبلا مثل التجمع الوطني للأحرار؟”. ولإعطاء السبق لوزراء الحزب، نوّه أخنوش بأداء وزير الصناعة والاستثمار مولاي حفيظ العلمي، ووزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون.

 لكن خصومه السياسيين كان لهم كلام آخر محتجّين بأن الوزيرين مشاركان في مجهود حكومي جماعي، والحكومة ليست أصلا تجاريا لحزب دون آخر ما داموا جميعا يشكلون ائتلافا حكوميا.

4