بن كيران يلوح بانفراج وشيك لحالة الانسداد السياسي في المغرب

أشاعت التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة المغربية المكلف عبدالإله بن كيران بشأن الاقتراب من الخروج من مأزق تشكيل الحكومة، نوعا من التفاؤل داخل الأوساط المغربية لكنها لم تلق نفس الصدى لدى الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، الذي استغرب هذه التصريحات متهما إياه بالسعي إلى خلق وضع على مقاسه.
الأربعاء 2017/03/01
لشكر غير متفائل

تونس - عاد رئيس الحكومة المغربية المُكلف عبدالإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، للتلويح من جديد بـ“انفراج وشيك” لحالة الانسداد السياسي التي حالت دون تمكنه من تشكيل حكومته بعد أكثر من أربعة أشهر من الانتخابات التشريعية التي أجريت في 7 أكتوبر 2016، والتي منحت حزبه أغلبية بـ125 مقعدا من أصل 395 مقعدا هي إجمالي مقاعد البرلمان.

وأثارت هذه العودة الحديث عن قرب الخروج من المأزق السياسي الراهن، تساؤلات الأوساط السياسية المغربية حول المستجدات التي طرأت على صعيد المشاورات والمفاوضات التي يجريها بن كيران، مع قادة الأحزاب المعنية بتشكيلة حكومته، والتي تعثرت بشكل غير مسبوق نتيجة الشروط والشروط المضادة التي تطرحها الأحزاب.

واختار بن كيران قرب عودة العاهل المغربي الملك محمد السادس من جولته الأفريقية، ليُشيع في كلمة ألقاها أمام عدد من أعضاء حزبه في العاصمة الرباط، أجواء من التفاؤل بقرب الخروج من حالة الانسداد الحكومي.

وألمح في كلمته، إلى “انفراج قريب” في ما يتصل بتلك المشاورات، قائلا إن “هناك بوادر حل لأزمة تشكيل الحكومة المقبلة، غير أنها ليست حاسمة في الوقت الراهن”.

ولكنه استدرك قائلا مشكلة “الانسداد الحكومي” انتهت، والحكومة المقبلة سترى النور قريبا ولا بد من التأكيد على أن المصلحة العامة للحزب تستدعي التوافقات، والحفاظ على القيم.

وتتعارض هذه التطورات الجديدة مع ما سبق أن أعلنه عبدالإله بن كيران في وقت ساق عندما اعتبر أن مصير تشكيل الحكومة أصبح مرتبطا بأيام فقط، أي عودة الملك محمد السادس من جولته الإفريقية، قائلا “أنتظر عودة الملك، ووقتها إذا كانت عندي حكومة، سأرفعها إليه، وإذا لم تكن سأقولها له”.

عبدالإله بن كيران: مشكلة الانسداد الحكومي انتهت، والحكومة المقبلة سترى النور قريبا

وأكد بن كيران وقتها أن الوضع “غير العادي الذي تعيشه المملكة لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية له، وأن المشهد السياسي المغربي لا يمكن أن يظل دون حل إلى الأبد”، وذلك في إشارة إلى الجمود الذي يُحيط بالمشاورات السياسية لتشكيل الأغلبية الحكومية المرتقبة.

وربط مراقبون هذا التطور الجديد ببروز بوادر انفراج في المشاورات الجارية مع عزيز أخنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار(37 مقعدا برلمانيا)، تشير إلى إمكانية القبول بشروط انضمام حزب الاتحاد الدستوري (19 مقعدا)، ولكن دون الحسم مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (20 مقعدا).

وتقول مصادر إعلامية مغربية، إن هناك معطيات تسربت من داخل كواليس المشاورات، تُشير إلى وجود اتفاق مبدئي بين بن كيران وقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، بشأن القبول بشروط انضمام حزب الاتحاد الدستوري التي سبق وأن وصفها بن كيران بـ“التعجيزية”.

غير أن إدريس لشكر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أعرب عن استغرابه من تلك التسريبات، وأجواء التفاؤل التي أشاعها بن كيران، الذي قال إنه يسعى إلى أغلبية حكومية تكون على “مقاسه”.

واعتبر في اتصال هاتفي مع “العرب”، أن الجميع في المغرب يريد الخروج من الانسداد الحالي، كما “أتمنى صادقا أن يتمكن بن كيران من تجاوز هذا الوضع، لكن لا بدّ من الإشارة إلى أن بن كيران لديه الآن أغلبية، وما عليه سوى الإعلان عن تشكيلة حكومته”.

وتابع “الأغلبية موجودة، والعديد من القوى منخرطة مع بن كيران ، ولكن الجميع في المغرب يستغرب لماذا لم يعلن رئيس الحكومة المُكلف عن تشكيلة حكومته انطلاقا من الأغلبية التي حصل عليها”.

وأضاف في تصريحه، أن بن كيران “له الآن أغلبية حكومية وبرلمانية، وبإمكانه تشكيل حكومته، لكنه يرفض ذلك، ويريد خلق وضع على مقاسه رغم أن كل الديمقراطيات تؤكد على أنه في صورة عجز رئيس الحكومة المُكلف عن تشكيل حكومته، عليه إبلاغ الجهة التي كلفته؛ أي الملك بالنسبة إلى المغرب”.

وشدد لشكر في هذا السياق، على أن “الوقت حان لكي يأخذ بن كيران قرارا واضحا، أي الإعلان عن تشكيل حكومته، أو الرجوع إلى من حمله مسؤولية تشكيل الحكومة”.

وعلى وقع هذا الموقف، وما رافقه من غموض مازال يلف مستقبل المشاورات السياسية بغض النظر عن التطورات المفاجئة التي كشف عنها بن كيران، تتصاعد التساؤلات في المغرب بشأن السيناريوهات المحتملة للخروج من هذا الوضع الجديد، ومنها التحكيم الملكي والذهاب إلى انتخابات مُبكرة.

لكن الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اعتبر في تصريحه أن الذهاب لانتخابات برلمانية جديدة “يبقى مسألة سابقة لأوانها”، ودعا إلى التريث وعدم استباق الأحداث في انتظار عودة الملك من جولته الأفريقية، والقرار الذي سيتخذه بهذا الشأن.

وقلل في المقابل من انعكاسات بقاء المغرب من دون حكومة طيلة هذه الأشهر، قائلا “المغرب له مناعة، وله القدرة على التعامل مع مثل هذه الحالات والأزمات، رغم تعطل عمل بعض المؤسسات”.

وأمام هذه التطورات، يرى مراقبون وسياسيون أن الخيارات أصبحت محدودة أمام بن كيران وحزبه، العدالة والتنمية، باعتبار أنه كلما تأخر في الإعلان عن حكومته الجديدة، كلما اتسعت دائرة العزلة التي تُحيط به، والتي قد تدفع به إلى خيارات أخرى هو في غنى عنها.

4