بن كيران ينتقد الخيارات السياسية للإخوان المسلمين

دائما ما ينفي عبدالإله بن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية المغربي القائد للائتلاف الحكومي ارتباط حزبه بتنظيم الإخوان المسلمين، لكن معارضيه يقولون إن حزب العدالة والتنمية لم يحسم بشكل مطلق انتقاله من خطاب الهوية إلى خطاب التدبير.
الثلاثاء 2015/11/17
عبدالإله بن كيران: ليس مشكل الإخوان هو السجن فقد سبق لهم أن عاشوا هذه المحنة، المشكل في المنهج

الرباط – اجتمع عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية بقواعد حزبه في لقاء مغلق بالمركب الدولي ببوزنيقة، خصصه حسب تأكيدات مصادر إعلامية للحديث عن المراجعات الفكرية والسياسية التي قام بها الحزب الإسلامي.

وانتقد بن كيران نهج الإخوان المسلمين السياسي وطريقة اشتغالهم قائلا “مدرسة الإخوان المسلمين لا نعرفها وهذه هي الحقيقة، قواعد حزب العدالة والتنمية تفكّر وتنتقد وهذا غير موجود لدى الإخوان”.

وتابع قوله “لم أرد أن أنتقد الإخوان المسلمين وهم في أزمة، الجماعة لديها منطقها الخاص في التعامل مع الأزمات ويعتقدون أنهم قادرون على تجاوز ذلك، ليس مشكل الإخوان هو السجن فقد سبق لهم أن عاشوا هذه المحنة، المشكل في المنهج”.

وأكد الأمين العام للعدالة والتنمية أن “الإخوان المسلمين حتى وإن انتصروا فإنهم لن يصلوا إلى شيء لأن ممارسة السياسية ليس الهدف منها الحكم والسلطة وإنما المساهمة في الإصلاح”.

ويعتبر مراقبون أن حزب العدالة والتنمية المغربي مازال يعيش حالة من الارتباك بخصوص هويته السياسية، فتارة يؤكد قياديوه على أن الحزب سياسي ذو نهج إصلاحي وتارة أخرى يقرّون بمرجعيته الإسلامية ويكشفون عن أصولها وارتباطاتها بالحركة الإسلامية العالمية وطورا يتنصّلون من تنظيم الإخوان بالتأكيد على أنهم قاموا بمراجعات جوهرية تنفي كل التهم والأحكام المسبقة.

وبالعودة إلى المبادئ المؤسسة لحزب العدالة والتنمية يمكن التأكيد أنه كان منذ سنة 1996 حاملا لمشروع إسلامي إخواني وهو مشروع حركة التوحيد والإصلاح التي تقرّ في أدبياتها بأنها تعمل على تحكيم الشريعة الإسلامية في كامل المجالات الحيوية ومعلوم ارتباطها بالتنظيم الدولي، رغم القرار الذي اتخذه الحزب بفصل العمل الدعوي عن العمل السياسي عبر فصل حركة الإصلاح والتوحيد عن حزب العدالة والتنمية.

وسبق أن نفى رئيس الحكومة المغربية، انتماء حزب العدالة والتنمية إلى مظلة حركة الإخوان المسلمين، وشدد على أن الحركة الإسلامية المغربية لها فكرها الخاص، وأن الناس صوتوا لها خلال الانتخابات التشريعية، لكونها حزبا سياسيا.

ويدافع أنصار العدالة والتنمية المغربي عن هذا الطرح بالتأكيد على أن الإسلام منطلق للاجتهادات السياسية والمشاريع المجتمعية للحزب ولكن مرجعيته لا تعني أنه وصيّ على الدين وناطقا باسمه، معتبرين أن المعارضة تقرن إخفاقات الحزب وأخطائه في الحكم بمرجعيته الدينية عوض تقييم أدائه بموضوعية.

الجدير بالذكر أن الأحداث الإرهابية التي عرفها المغرب سنة 2003 كان لها تأثير على الأحزاب الإسلامية وأولها حزب العدالة والتنمية الذي وجد نفسه مضطرّا للقيام بمراجعات شاملة، حيث أكد سعد الدين العثماني (وزير الخارجية السابق) على أن حزبه “عازم على الإقدام بشجاعة على تقييم مسيرته وإصلاح ما يجب إصلاحه ومراجعة أساليب عمله والقيام بالنقد الضروري”، غير أن هذه التصريحات التي أيّدها شقّ واسع من المغاربة ظلّت شعارا لأنها لم تخرج من فلك أطروحات الحاكمية ببعديها العقدي والسياسي.

ففي مؤتمره الخامس سنة 2003، سلّط حزب العدالة والتنمية الضوء على أبرز النقاط المحورية التي شملها النقد، وأكد على وجوب الانكباب على وضع حلول عاجلة لمشاكل المواطنين والقضاء على الفساد، مفيدا بأن حزبه يحترم مكاسب المغرب الحقوقية ورصيد الحريات الفردية والجماعية التي يتمتع بها المواطنون، ولكن محلّلين اعتبروا أن الحزب آنذاك لم يقم بالمراجعات المطلوبة باعتبار أنه لم يستثن من النقد القطعيات في الشريعة الإسلامية والتي دائما ما كانت محلّ منازعات واختلافات.

4