بن لادن خطط لمهاجمة المفاعلات النووية في إيران

علاقة إيران بتنظيم القاعدة غامضة وفيها مفارقة، فرغم أن هذا التنظيم التكفيري يمثل العدو الأيديولوجي الأشد للشيعة الذين يفترض أن إيران تمثل دولتهم الكبرى، إلا أن علاقة زعيمه السابق أسامة بن لادن بتشكيلات الحرس الثوري الإيراني وبالمخابرات الإيرانية لا تخلو من المصالح بعد أن جمعهما عدو مشترك.
الجمعة 2015/05/22
براغماتية بن لادن تتجاوز العداء الطائفي مع إيران

واشنطن - كشفت وثائق زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن التي رفعت عنها المخابرات الأميركية السرية عن مدى الشبكة العنكبوتية المعقدة التي كان يديرها، قبل مقتله مطلع مايو 2011 في أبوت آباد في باكستان.

لكن بعض الوثائق وخاصة الخرائط الكثيرة التي حصلت عليها القوات الأميركية في مخبأ بن لادن لم تنشر في خلال السنوات الماضية لسبب بسيط، وهو أن بعض الخرائط لها علاقة بالمواقع النووية الإيرانية الحساسة التي هي محور مفاوضات ماراثونية شاقة بين القوى العظمى وطهران.

ويبدو أن بن لادن الذي كان مختبئا في باكستان بعلم السلطات، لم يكن مكتفيا بالتقارير الاقتصادية والاجتماعية والاستخباراتية التي حصل عليها بفضل الإنترنت ولا بكتب ناعوم تشومسكي أو بوب وودورد ولا بعشرات الكتب الدينية والتراجم، بل كان يركز على ما يحدث في العالم بأسره.

واللافت في هذا الصدد أنه كان يفكر في ابتزاز النظام الإيراني عبر التلويح بمهاجمة المفاعلات والمحطات النووية، إذا ما قام بالاعتداء على عائلته التي اتخذت من إيران ملاذا آمنا لها إثر هروبها من أفغانستان في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001.

وتتضمن عدة رسائل عثر عليها حيث قتل بن لادن شكوك زعيم القاعدة في أن إيران تقوم بدور مزدوج في المنطقة، أي أنها متحالفة مع القاعدة والتنظيمات المتشددة السنية في بعض الأحيان وواشية بها للمخابرات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط عبر عملاء عراقيين وأفغان في أحيان أخرى.

وفي هذا الصدد تحدث بن لادن عن دور إيران في الوشاية بابنه سعد الذي قتلته طائرة درون أميركية أثناء عبوره الحدود من إيران إلى باكستان، كما يذهب البعض إلى القول أن صهر بن لادن المدعو سليمان أبوغياث قد أبعد من إيران إلى تركيا ومنها إلى الأردن حيث اعتقل وسلم إلى الولايات المتحدة ليواجه القضاء.

خبراء يصفون خرائط المفاعلات النووية الإيرانية التي عثر عليها بحوزة بن لادن بالكنز الهائل لواشنطن

وحقيقة أن إيران سلمت أبوغياث إلى تركيا بدلا من أن تسمح له بالتسلل إلى باكستان، كما سبق أن فعل عدة مرات خلال السنوات السابقة، تكشف عن توتر العلاقة بين النظام الإيراني وتنظيم القاعدة على خلفية دورهما في الحرب بسوريا وملابسات مقتل أسامة بن لادن.

وتظهر بعض الوثائق أن زعيم القاعدة كان مهتما بتجديد كوادر التنظيم المتشدد قبل مقتله بخمس سنوات، حيث كان يبحث عن وسيلة ليتمكن ابنه حمزة الذي عاش لفترة في إيران للالتحاق به في أبوت آباد ليكون الخليفة المرجح، حسب ما أشارت إليه مصادر مطلعة في المخابرات الأميركية.

ويطرح مراقبون كما من التساؤلات بشأن توقيت نشر هذه الوثائق المهمة، ولاسيما أنه لم يتبق من عمر المفاوضات سوى خمسة أسابيع فقط لإبرام اتفاق نووي ينهي شكوك المجتمع الدولي، إلا أن السؤال الأبرز هو ما قيمة هذه الخرائط التي كان يحتفظ بها زعيم أشرس التنظيمات الجهادية طيلة عقدين من الزمن.

وشملت الوثائق المثيرة للجدل قائمة بأربعين بحثا معدا من قبل مراكز الدراسات المختلفة وغيرها وقائمة بالبرامج الإلكترونية التي استخدمها، إضافة إلى قائمة بخرائط تتضمن المواقع النووية في إيران ومواقع صواريخها وأخرى للعالم وأفغانستان وخريطة لاختلاف التوقيت في أنحاء العالم ومجموعة أخرى من الكتب والقواميس المختلفة.

ويصف العديد من الخبراء أن هذه الوثائق تعتبر “كنزا” معلوماتيا هائلا بالنسبة للإدارة الأميركية للتعامل مع عدة قضايا جوهرية، لعل في مقدمتها مكافحة الإرهاب العالمي وملف إيران النووي، لكن لم يتضح إلى الآن ما إذا كانت المخابرات الأميركية تقوم بتحليل تلك الخرائط لاستخدامها في المفاوضات النووية.

ولم تعلق إيران لحد الآن على الوثائق التي سمحت للعموم بتداولها، ما يزيد الغموض حول هذه المسألة وما إذا كان النظام في علاقة سرية وغير مباشرة مع زعيم التنظيم، وذلك وفقا لما تقتضيه مصالحهما المشتركة والمتمثلة في كرههما الشديد لـ”الشيطان الأكبر” وتدخله في المنطقة العربية والشرق الوسط تحديدا.

ويعتقد الكثير من المراقبين أن هنالك المزيد من الأسرار التي لا تزال تقبع خلف هذه الوثائق، على الرغم من أن تقارير أظهرت في مارس 2013 أن من بين الذي قضوا سنوات طويلة تحت الإقامة الجبرية في إيران فاطمة ابنة بن لادن و4 من أولاده، ولكن السلطات الإيرانية ضمنت لهم السلامة والحماية والسرية.

5