بهرجة المونديال لن تسدّ رمق البرازيليين

الثلاثاء 2014/05/27
جدارية باولو إيتو على جدران مدرسة تعبر عن مأساة الأطفال البرازيليين في ظل تنظيم كأس العالم

ساو باولو – تتجه أنظار العالم بأسره قريبا إلى بلد ملوك السامبا لمتابعة فعاليات كأس العالم لكرة القدم وسط مخاوف من اندلاع ثورة البرازيليين ضد الفقر وارتفاع معدلات الجريمة في بلد يعيش صعوبات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

مع بداية العد التنازلي لانطلاق نهائيات كأس العالم 2014، التي ستحتضنها البرازيل ابتداء من 12 يونيو القادم، تزداد المخاوف من موجات العنف والتجاوزات التي تشهدها البلاد وسط الصعوبات الاجتماعية وانتشار الفقر الذي تعاني منه معظم فئات المجتمع البرازيلي.

ويخشى كثيرون أن يؤثر هذا الحدث الكروي على اقتصاد البلاد وعلى مختلف المشاكل التي أبطأت مسار تنميته رغم تكثيف الشرطة البرازيلية جهودها من أجل حماية زوار المونديال بسبب غضب المحتجين من ارتفاع تكاليف استضافة فعاليات كأس العالم.

ومن جهــتها دقت الراهــبات الكاثـوليكيات بـدعم من البـابا فرنسيس الأول جرس الإنــذار حــيال المــخاطر المتزايدة للاتــجار بالبشر واستغلال العــمال والدعارة القــسرية والســياحة الجنسية أثــناء كأس العالم لكرة القدم، التي تقام في البرازيل الشهر المــقبل.

وأعلنت الراهبات، اللواتي تدعم حملتهن السفارة الأميركية في الفاتيكان، عن هذه الحملة العالمية التي أطلق عليها شعار “العبوا لصالح الحياة – استنكرت الحملة الاتجار بالبشر” وحذرت من المخاطر التي ستقترن بالبطولة التي تنطلق يوم 12 يونيو وتستمر حتى يوم 13 يوليو.

وقالت الأخت كارمن ساموت، وهي مالطية وإحدى منظمات الحملة خلال مؤتمر صحفي في الفاتيكان “نحتاج إلى توعية الناس بما يحدث على هامش المناسبات الكبرى في العالم مثل كأس العالم ومعاناة الذين يتم الاتجار بهم”.

مخاوف كبيرة من استغلال الأطفال والاتجار بهم خلال كأس العالم

وأضافت “دون هذا الوعي ودون أن نتصرف معا لصالح الكرامة الإنسانية، فإن نهائيات كأس العالم ستكون بمثابة خزي كامل عوض أن تكون احتفالا للإنسانية”.

وأشارت الأخت غابرييلا بوتاني، وهي راهبة إيطالية تعمل في البرازيل، إلى أن تجار البشر وغيرهم يتحينون المناسبات الكبرى مثل كأس العالم لاستغلال الفئة الأضعف من الناس.

وقالت إن الشباب من الريف يتم إغراؤهم بإيجاد فرص عمل لهم، ولكن يجبرون بعد ذلك على العمل في الدعارة. كما قد يتم خطف الأطفال في المناطق الريفية ونقلهم إلى المدن التي تستضيف أماكن اللعب وإجبارهم على التسول.

أما الذين يتم استغلالهم كعاملين في تجارة الجنس فقد يتم نقلهم إلى واحدة من 12 مدينة تستضيف المباريات حتى يكونوا أكثر جلبا للربح بالنسبة إلى “المتحكمين في مصائرهم”.

وأعلنت الراهبات أنه وفقا للإحصاءات ارتفع معدل الاستغلال الجنسي بنسبة 30 في المئة خلال كأس العالم لكرة القدم في ألمانيا عام 2006 وبنسبة 40 في المئة أثــناء كـأس العالم لكرة القدم في جنوب أفريقيا عـام 2010.

وقد أثار رسم كاريكاتيري لفنان الغرافيتي باولو إيتو الأسبوع الماضي جدلا كبيرا في الصحف العالمية، حيث رسم إيتو طفلا أسمر صغيرا تبدو عليه علامات الفقر والجوع الشديد يجلس على طاولة لتناول الطعام ولكنه لا يجد ما يتناوله على الطبق أمامه سوى كرة قدم.

وتصف جدارية إيتو التي رسمها على حائط مدرسة في مدينة ساوباولو في 10 مايو الماضي العلاقة المعقدة حاليا بين الحكومة البرازيلية والمواطن العادي بسبب استضافة البرازيل لكأس العالم، فقد شهدت مدينة ساو باولو احتجاجات متكررة وعنيفة ضد الإنفاق الحكومي على كأس العالم، الذي وصل إلى مليارات الدولارات، باعتبار أن هناك أماكن فقيرة في البرازيل أشد احتياجا إلى هذا المال. وقال باولو معلقا على الرسم: “الناس لديهم هذا الشعور بالفعل، والصورة التي قمت برسمها أوجزت كل ذلك” مضيفا أن هناك الكثير من الأخطاء الموجودة في البرازيل حاليا ولكن من الصعب معرفة نقطة بداية الإصلاح.

كثيرون يخشون أن يؤثر هذا الحدث الكروي على اقتصاد البلاد

وأشار باولو: “نحن نحتاج إلى أن نظهر لأنفسنا أولا، وللعالم ثانيا أن الوضع لدينا غير جيد”.

ويمثل كأس القارات الذي نظمته البرازيل في يونيو 2013 بداية ظهور المظاهرات التي انطلقت في الشوارع ضد الفقر والفساد السياسي ونقص التمويل للخدمات العامة والبنية التحتية.

ويعاني البرازيل من فوارق اجتماعية كبيرة بين الأغنياء والفقراء. وبالرغم من النمو الاقتصادي الذي حظيت به البلاد في العقود الأخيرة إلا أن توزيع الثروات يتفاوت بين طبقات المجتمع. وتظهر تلك الفوارق في مدن مثل ريو وساو باولو اللتين يوجد بهما العديد من الأحياء الفقيرة والعشوائيات.

ويخشى كثيرون أن تستمر المظاهرات خلال البطولة بسبب غضب المحتجين من ارتفاع تكاليف استضافة النهائيات بعدما أضرموا النار هذا الشهر في إطارات بالقرب من ملعب كورينثيانز الذي سيشهد حفل الافتتاح بمدينة ساو باولو.

وقال منظمون لمسيرة الأسبوع الماضي في ساو باولو إنهم سيواصلون التظاهر أثناء كأس العالم.

وقالت امرأة شاركت في المسيرة “نحن لسنا ضد كأس العالم نفسها لكننا ضد إنفاق الملايين عليها، كان يمكن استثمار هذه الأموال في الرعاية الصحية أو المواصلات أو الإسكان وهي أشياء نحتاجها بشدة”.

ومن المتوقع أن يصل إلى البرازيل لمشاهدة نهائيات كأس العالم هذا العام ما بين 600 و700 ألف سائح، فضلا عن 3 ملايين برازيلي قرروا حضور المباريات، وهو سبب برأي بعض المحتجين سيكون كافيا للصعود بأسعار الفنادق والخدمات الأخرى إلى مستويات قياسية.

20