"بهمش".. شيخ أعزل صار نجم تويتر

شاهد الملايين عبر شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، رجلا فلسطينيا من الخليل يواجه جنودا إسرائيليين وهو أعزل، طالبا منهم عدم إطلاق النار على الشبان المتظاهرين، ليجد هذا المقطع تفاعلا كبيرا انعكس بشكل ساخر من جيش الاحتلال على مواقع التواصل الاجتماعي.
الثلاثاء 2015/11/10
سر نجاح هاشتاغ بهمش، وفق مغردين، العفوية والبساطة

رام الله – “بِهِمِّشْ”، بهذه الكلمة واجه العجوز الفلسطيني “زياد أبو هليل” مجموعة من الجنود الإسرائيليين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، لتتحول الكلمة إلى هاشتاغ (#بهمش)، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى إصدار أغان وطنية مستوحاة من الكلمة.

وبهمش، كلمة فلسطينية عامية يستخدمها الفلسطينيون وتعني (لا يهم) (لا مشكلة) أو (عادي).

ويعود الهاشتاغ “بهمش”، إلى فيديو أبو هليل، الذي تدخل لمنع جنود إسرائيليين من إطلاق النار على الشبان المتظاهرين في الخليل، فقال أحد الجنود له، إن شبانا يلقون الحجارة تجاههم، فرد هليل “بهمش.. خليهم يضربوا”.

حلا إبراهيم على صفحتها على فيسبوك كتبت “#‏بهمش يسكروا (يغلقون) البلد زي (مثل) ما بدهم.. القفز رياضة حلوة والمشي مريح”.

وكتب ناجي عزام “الجيش كسر البيت الليلة #بهمش صامدون”.

وامتزج عدد من الهاشتاغات، بالسخرية من إجراءات الجيش الإسرائيلي على الأرض، من إغلاق طرقات، ومداهمات، واعتقالات.

محمود حريبات، المختص في مواقع التواصل الاجتماعي ومقدم برنامج “دوت كوم”، في إذاعة “24 إف” المحلية، قال إن “(بهمش) ينتشر بسرعة كبيرة، كونه هاشتاغا عفويا جاء من نبض الشارع، فهو بسيط يلامس روح الناس ويلامس معاناتهم مع الاحتلال”.

وأضاف “سر نجاح (بهمش) عفويته وبساطته، الشباب الفلسطيني بات يتقن بحرفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال رسالة إلى العالم، ولفت أنظاره للقضية الفلسطينية”.

وحظي “بهمش” بمراتب متقدمة على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب حريبات.

وكان الفنان الفلسطيني قاسم النجار أصدر الأحد، أغنية مستوحاة من “بهمش”، قائلا “(بهمش) في احتلال بس (لكن) نحن صامدون، الأم الفلسطينية تزغرد مع وداع نجلها الشهيد، بهمش فدا الوطن، بهمش في حواجز”. وأضاف “بهمش كل إجراءات الاحتلال، بس (لكن) بهم (المهم) الأقصى لا يدنس، ولا يقسم”.

ومن كلمات الأغنية الجديدة “قالوا لسيدي (جدي) الختيار (العجوز) ضربوا حجار (حجارة)، جاوب سيدي باستهتار عادي خليهم (اتركهم) بهمش (..) لو يعتقلونا يوميا راح نصمد بهمش (…) لو حتى سكرتوا (أغلقتم) الضفة بهمش”.

السلطات الإسرائيلية تواصل مساعيها لحذف مقاطع الفيديو الفلسطينية من مواقع التواصل الاجتماعي

الناقد الفني سعيد أبو معلا أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأميركية قال لوكالة الأناضول التركية للأنباء “لا يطلب من الغناء الوطني الفلسطيني أن يقوم بتحرير فلسطين، لكن المؤكد أن الأغاني الجديدة بسيطة، وأنتجت في فترة قصيرة، وهي تلامس مشاعر الشعب الفلسطيني ونبضه، ونبض الهبة الشعبية، وتعمل على توحيد الوجدان الشعبي والحالة النضالية الجمعية”.

ومع كل هبة وانتفاضة يعود الفلسطينيون إلى الأغاني الوطنية القديمة، التي تلعب دورا في توحيد الشارع في مواجهة الاحتلال، تُحمّل على الهواتف النقالة وأجهزة الحاسوب، تسمع في وسائل النقل عبر الإذاعات المحلية، بحسب أبو معلا.

وأضاف “الهبة الشعبية اليوم لا ترتبط بحزب فلسطيني بعينه، بل تعكس الفردية النضالية، وبالتالي بات المجتمع في حاجة إلى أغنية وطنية جديدة، مختلفة، تلامس الواقع أو الحالة النضالية التي تشكلت خلال الشهرين المنصرمين”.

ولفت أبو معلا، إلى أن “التطور التكنولوجي ساعد في إنتاج وتسجيل وبث الأغاني الوطنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات اليوتيوب،”.

وتابع “ويلحظ في أغنية ‘بهمش’ أنها تنتمي إلى الغناء الشعبي الإيقاعي، الذي يستخدم موسيقى تقليدية يفضلها قطاع عريض من الشارع الفلسطيني (يشبه ما تقدمه الفرق الشعبية في الأعراس)، وهي مباشرة وخطابية تناسب الحالة النضالية، وهي مستمدة من أحد مقاطع الفيديو الأكثر شهرة لحاج فلسطيني في مدينة الخليل”.

وتشهد الأراضي الفلسطينية، منذ مطلع أكتوبر الماضي، مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية، اندلعت بسبب إصرار مستوطنين يهود على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية، أدت إلى مقتل 80 فلسطينيا.

وتقر السلطات الإسرائيلية بأن الحرب الإلكترونية كفيلة بحسم الحرب في الميدان وتواصل مساعيها لحذف مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، سواء المناصرة أو المحرضة.

وسبق أن اعترفت الخارجية الإسرائيلية بأنها “تمكنت من إقناع موقع يوتيوب بإزالة تسجيلات فيديو فلسطينية ‘تحرض على القتل’، فيما يجري الضغط على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك للهدف نفسه”.

وقالت الخارجية الإسرائيلية “قمنا بإنشاء قسم للدبلوماسية الإلكترونية مخصص لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي”. وطالبت الوزارة مستخدمي الإنترنت الإسرائيليين بمراقبة المواقع، والتقدم بشكاوى في حال وجود مواد تضعها السلطات الإسرائيلية تحت بند “الدعوة إلى العنف”.

19