بهنموه أفقر قرية مصرية تنتظر الحياة بعد الانتخابات

الخميس 2014/05/15
أزقة قرية بهنموه الضيقة تمنع وصول السيارات والإعانات إليها

بهنموه (مصر)- السكون يخيم في منتصف النهار على قرية بهنموه التي اختارها أحدث تقرير لصندوق حكومي للتنمية أفقر قرية في مصر. لا سيارات تتحرك ولا سلع يتبادلها الناس الذين جلس بعضهم أمام بيوت من الطوب اللبن المتهالك.

اعتبرت خارطة الفقر التي نشرها الصندوق الاجتماعي للتنمية في وقت سابق هذا العام قرية بهنموه، التي يسكنها ألوف المصريين، أفـقر قرية في البلاد لتفشي البــطالة فيها وانخفاض نسبة التـعليم وإصابة كــثيرين من سكانها بالأمراض واعتماد مداخيل أغلبهم على العمل اليـدوي الموسمي في مجال الزراعة وتــراكم الديـون الحـكومية على كثيرين منهم.

وليس بين سكان بهنموه من يعمل قاضيا أو ضابط شرطة أو في سلك الجيش أو طبيبا أو مهندسا أو مدرسا جامعيا. وليس في القرية التي تبعد نحو 135 كيلومترا جنوبي القاهرة طبيب مقيم أو سيارة إسعاف أو سيارة إطفاء. ويعيش نحو 25 مليونا من سكان مصر تحت خط الفقر.

واختيرت بهنموه، التي يصعب مرور سيارة في بعض أزقتها المتربة، مع خمس قرى تجاورها أو قريبة منها في 2006، ضمن مشروع لتطوير القرى الأكثر فقرا، تبناه جمال مبارك العضو القيادي في الحزب الوطني الديمقراطي الذي حكم مصر قبل انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك والد جمال.

العمالة الموسمية في الحقول هي مصدر رزق أبناء القرية الوحيد

أثمر مشروع التطوير مدرسة ابتدائية وأخرى إعدادية ووحدة صحية وصرفا صحيا ومبنى سكنيا في بهنموه. لكن المدرسة الإعدادية في القرية تقبل أيضا تلاميذ يتمون تعليمهم في المدرسة الابتدائية بقرية منهرة المجاورة التي يصل عدد سكانها إلى نحو سبعة آلاف نسمة.

وقال سعد أحمد الذي يعمل موجها بوزارة التربية والتعليم، وهو أحد نحو عشرة موظفين حكوميين من سكان بهنموه، لرويترز “بعد مبارك لم ينجز أي مشروع ثان. لا يوجد أي مشروع تنمية من الممكن أن يوفر وظيفة لأحد من العاطلين”. وأضاف “مداخيل الناس هنا بسيطة لأنها موسمية، فمعظمهم يعتمدون على العمل في أرض زراعية محدودة المساحة”.

وتزيد مساحة الأرض الزراعية في بهنموه على 300 فدان، تملك أسرة واحدة نسبة كبيرة منها وتتقاسم باقي الأسر ملكية حقول صغيرة المساحة، في حين لا تمتلك بعض الأسر أي حقول.

وقال أحمد “لا يوجد سوى مخبز واحد، وهو لا يحصل على كمية كافية من الطحين الذي تدعم الحكومة سعره. فالفرد قد لا يحصل على ثلاثة أرغفة صغيرة في اليوم، وهي لا تسد جوعه”.

وأضاف “بشكل عام لا يوجد موظفون كبار من البلد لكي يسعوا وراء وظائف لأبناء القرية أو تمويل حكومي لمشروعات يمكن إنجازها في القرية. منذ ثورة 25 يناير لا يوجد نواب في البرلمان عن الدائرة التي تنتمي بهنموه إليها ليتمكن الناس من اللجوء إليهم”.

وللمعاناة وجوه أخرى في بهنموه، فالأطفال المتسربون من التعليم عددهم كبير هناك. ويتساءل أحمد “المواطن الذي لديه خمسة أو ستة أطفال كيف سيتمكن من توفير مستلزمات دارستهم وهو لا يستطيع حتى توفير قوتهم اليومي ؟ من يستطيع استئجار فدان أرض لزراعته يدفع إيجارا مقداره ستة آلاف جنيه سنويا (850 دولارا)، وبسبب ارتفاع تكاليف زراعة المحاصيل لن يجد عائدا في نهاية العام إلا إذا عمل بنفسه في الأرض. العامل أجره في اليوم 50 جنيها”.

وقال أحمد يحيى (32 عاما)، متحصل على شهادة جامعية، وهو متزوج وله طفلان “نريد من الرئيس القادم أن يلتفت إلى الصعيد قليلا والتدهور الذي يحصل فيه”، مشيرا إلى القائد السابق للجيش عبد الفتاح السيسي، الذي يتوقع على نطاق واسع فوزه في الانتخابات الرئاسية التي تجرى هذا الشهر وينافسه فيها السياسي اليساري حمدين صباحي.

البيوت الطينية المتهالكة لقرية تعيش الفقر والجهل والمرض

وأضاف “المياه التي نشربها ملوثة وأصابت الكثير من الناس في بهنموه بالفشل الكلوي. لدينا عدد كبير من السكان مصابون بالتهاب الكبد الوبائي”. وأكد يحيى أن الوحدة الصحية في القرية لا يتوفر فيها أي علاج لأي مرض وهو ما يضطر أهل القرية إلى التوجه إلى مدينة إهناسيا للحصول على العلاج.

وتقع مدينة إهناسيا في محافظة بني سويف وتتبعها بهنموه إداريا وتبعد عنها نحو سبعة كيلومترات. وقال أحمد سعد، الذي حصل هو الآخر على شهادة جامعية، لكن يعمل في أرض زراعية تملكها أسرته، “حتى رسائل البريد نذهب إلى إهناسيا لتسلمها”.

وكثيرون من سكان قرية بهنموه مدينون لبنك التنمية والائتمان الزراعي إلى جانب فقرهم، حيث اضطر فلاحون كثيرون إلى الاقتراض بفوائد عالية من البنك بسبب ارتفاع تكاليف زراعة المحاصيل واحتياجهم إلى الانفاق على أسرهم، ولما فشلوا تراكمت عليهم الديون.

وقال يحيى: “أنا وأفراد أسرتي علينا 180 ألف جنيه كديون للبنك. بدأت بأربعين ألف جنيه. عجزنا عن السداد. القرض مستحق على خمسة أفدنة وثمانية قراريط وزعت بالميراث على خمسة رجال وامرأتين وزوجة. لن نستطيع تقديم حيازات زراعية للورثة إلا إذا سددنا القرض. الآن حتى الأسمدة المدعومة من الحكومة لم يعد باستطاعتنا توفيرها”.

20