بوابات نينوى الأثرية في مرمى جرافات الدواعش

يواصل تنظيم الدولة الإسلامية هدم معالم الحضارة ويستهدف سور نينوى التاريخي وبواباته، ما ينذر بكارثة تتجاوز كل الجرائم السابقة التي ارتكبها داعش ضد المعالم الأثرية الأخرى في سوريا والعراق.
السبت 2016/04/16
الإرهاب لا يهزم التاريخ

نينوى (العراق)- أقدم تنظيم داعش الإرهابي، الخميس، على تجريف بوابة “أدد” التاريخية ضمن سور نينوى الأثري بمحافظة نينوى، وهي الثانية التي يدمرها في غضون أيام قليلة بعد بوابة “ماشكي”.

وتعتبر نينوى، عاصمة الإمبراطورية الآشورية التي حكمت العراق لقرون عديدة، كما أنها تضم مواقع أثرية ساسانية وكلدانية وغيرها فضلا عن آثار الفتح العربي الإسلامي.

وقال الناشط الموصلي، ذنون يونس العبيدي، إن “تنظيم داعش المتطرف أقدم على تجريف بوابة أدد ضمن السور الأثري لمدينة نينوى الأثرية، مستخدما الجرافات”، مشيرا إلى أن تاريخ بناء البوابة يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد.

وأكد الباحث وعالم الآثار الإيطالي المتخصص في نينوى، والمحاضر في جامعة بولونيا الإيطالية، باولو بروساسكو أن أسوار نينوى تواجه اليوم مصيرها الأسود بعد أن نجت من غزاة كل العصور القديمة والحديثة، وحافظت على سلامة أجزاء كبيرة من هذه الأعجوبة الهندسية والدفاعية الشهيرة المقامة من الآجر الطيني الطبيعي بطول 12 كيلومترا وعرضِ يتجاوز أحيانا 45 كيلومترا، إلى جانب الأبراج الدفاعية المختلفة وأجزاء تمتد على 10 كيلومترات أخرى تقريبا، من الحجارة الصلبة، التي جعلتها من أشهر وأبرز عواصم العالم في العهود القديمة، والتي تحدثت عنها الكتب المقدسة السابقة بالكثير من الدهشة والانبهار، لتنهار ربما على يد داعش بعد 3 آلاف سنة من الوجود وتحدي الزمن.

عملية هدم البوابة التي تحتوي على نقوش تاريخية تعود إلى الحضارة الآشورية وأقواس تخفي وراءها عملية نهب للنفائس الأثرية، فقد أكد شاهد عيان أن “السور يبلغ طوله نحو 600 متر، وقد قام تنظيم داعش بإزالته وتدمير البوابة ونقل القطع المهمة منها بواسطة سيارات إلى مواقع تابعة للتنظيم في نينوى”.

علماء الآثار أعربوا عن تخوفهم من أن يواصل الدواعش تدمير المواقع التاريخية والأثرية الأخرى في المناطق الخاضعة لسيطرتهم في العراق

وكان سور نينوى التاريخي قد بني في عصر الإمبراطورية الآشورية ليحيط بالعاصمة نينوى الواقعة شرق مدينة الموصل الحالية، ويمتد بشكل مستطيل، وهو مبني من حجر الحلان الأسمر، تتخلله أبراج حجرية وله خمس عشرة بوابة للدخول والخروج من وإلى المدينة، وكانت الأبواب محصنة بشكل جيد، وقد اكتشف العلماء خمس بوابات هي بوابـة ماشـكي، بوابة نركال، بوابة أدد، بوابة شمش وبوابة هلسي، والتي يربطها سور نينوى المطمور في معظم أجزائه.

وقد بنى الآشوريون عددا من القلاع للدفاع عن أنفسهم، منها القلعة الواقعة فوق التل المسمى “تل قليعات” على شاطئ دجلة مقابل مدينة نينوى والتي سميت بالحصن العبوري.

وكان تنظيم داعش قد عمد منذ سيطرته على مدينة الموصل في يونيو 2014 إلى تحطيم تماثيل وآثار قيمة ونادرة. وفي فبراير 2015 دمر التنظيم متحف نينوى، وبث شريطا مصورا يظهر تدمير عناصره المتعمد لعدد كبير من التماثيل الآشورية الموجودة في المتحف.

وأعرب علماء الآثار عن تخوفهم من أن يواصل الدواعش تدمير المواقع التاريخية والأثرية الأخرى في المناطق الخاضعة لسيطرتهم في العراق، خاصة مدن الحضر التي تقع جنوب الموصل والمسجلة ضمن التراث العالمي لليونسكو. وارتكب الدواعش أولى عمليات تدمير الآثار والمنحوتات، حينما دمروا تمثالي الشاعر العباسي أبي تمام والموسيقار عثمان الموصلي بالجرافات.

كما دمروا بعد سيطرتهم على مدينة الموصل ما يقرب من 100 قطعة أثرية، تضم وثائق نادرة تعود إلى الحضارات البابلية والسورية والسومرية والعباسية، وتم تهريب محتوياتها عبر سوريا وبيعها مقابل مبالغ طائلة.

وفي ديسمبر 2014، دمر الدواعش قلعة تاريخية مهمة في العراق تسمى قلعة “تلعفر” عبر تفخيخها ونسف معظم أبراجها وأسوارها القديمة، فضلا عن نبشها بحثا عن الآثار الموجودة في الموقع ونهبها.

20