"بوابة ألفا".. تلاعب بالزمن يقود عائلة إلى نهاية مأساوية

المخرج الأسترالي جون سوتو يطرح في فيلمه إشكالية عبور حاجز الزمن من خلال تجارب متواصلة تجريها جين "الممثلة جاكلين مكينزي".
الاثنين 2018/03/19
نهاية غير سعيدة

في فيلم “بوابة ألفا” للمخرج الأسترالي جون سوتو، وهو مشارك أيضا في كتابة السيناريو إلى جانب ميكائيل وايت، هناك طرح لإشكالية عبور حاجز الزمن من خلال تجارب متواصلة تجريها جين (الممثلة جاكلين مكينزي)، وهي باحثة في علوم الفيزياء ونظرية الكم محاولة الوصول إلى المستقبل.

وخلال ذلك تتوصل إلى اختفاء التفاحة التي تذهب لزمن آخر، ومن ثم تقوم بإرسال آلة تصوير، فتعود إليها حاملة فيديو عنها عندما كانت فتاة يافعة.

هذه النتيجة الصادمة تتزامن مع فقدانها لزوجها في حادث سير ممّا يدفعها للمضي أكثر محاولة الخروج من محنتها باتجاه الوصول إلى مفصل زمني ماض يحول بين الزوج وبين تعرضه للحادث.

وبعد محاولات مضنية هي ومساعدها ريغ (الممثل بين مورتلي) تتمكن من إعادة زوجها من ذلك الزمن البعيد في الماضي، ليفاجأ بأنه يعيش في وسط أسرة لا يعرفها، حيث لم يكن قد أنجب، وهو بشكل عام شخصية عدوانية في الزمن الذي كان يعيش فيه.

وخلال حياته الجديدة لا يستطيع الاندماج مع المجتمع، بل إنه يبادر إلى قتل أحد جيرانه بدم بارد بواسطة جهاز صاعق كان جلبه من حياته الأخرى، لنكتشف مع تقدّم الأحداث ما هو أكثر من ذلك، إذ أنه كان قد قتل زوجته بسبب شكوك في خيانتها له مع زميلها في العمل.

ووفق هذه الخطوط السردية المتداخلة تمضي حياة تلك الأسرة التي تعيش ارتباكا ما بين قبول الضيف الجديد القادم من الموت، وبين نزعته العدوانية ونيته تصفية الجميع.

 

الحاجة لعبور حاجز الزمن كانت ولا تزال محورا أساسيا وثيمة مهمة من ثيمات سينما وأدب الخيال العلمي على السواء، ولعل السؤال المعتاد الذي لطالما ردّده دارسو الدراما هو الذي يحضر بقوة في هذا المجال: ماذا لو؟، وهو سؤال افتراضي يقود إلى سلسلة من الاحتمالات ومنها مثلا، ماذا لو استطعنا إيقاف عجلة الزمن أو إعادتها إلى الوراء أو التعجيل بها باتجاه المستقبل، وفي كل الأحوال هناك رغبة جامحة لبلوغ تلك الحقيقة الزمنية التي تسير بقوة في مسارها المعتاد دون تراجع

وتميّز الفيلم بانتقالات مكثفة في المكان وذلك من خلال التلاعب بعنصر الزمن، حيث تم بناء المشاهد بتراتبية ارتبطت بالسرد والشخصيتين الدراميتين الرئيستين، جين وزوجها الذي تعيش الحنين إليه في شخصيته قبل الموت وبين هذا الماثل أمامها بنزعته العدوانية.

وبالطبع يسير الفيلم في مجمل أحداثه على نفس الأسلوب والمعالجة السينمائية التي سارت عليها العديد من أفلام الانتقال عبر الزمن، من خلال ماكينة أو جهاز لهذا الغرض، وهو ما شكل استسهالا في الانتقال الزمني بمجرد ضغطة على زر مع مؤثرات صوتية وبصرية، وهو حل متكرّر لا يخلو من تبسيط ممّا مثّل ثغرة الفيلم.

ولم يتم الاجتهاد كثيرا سواء على صعيد السيناريو أو الإخراج للتعمّق في تلك الإشكالية الزمانية/المكانية، وكيفية النفاذ من خلالها، وهو أكبر تحد واجهته الفلسفة وواجهه الفكر الإنساني وانعكس على صعيد المنجز السردي في الأدب كما على صعيد السينما.

وما عدا الذهاب والعودة عبر الزمن لم يكتنز الفيلم حبكات ثانوية مهمة، وحتى الشخصيات كالأبناء والشقيقة والأم لم يكن لهم دور مهم في توليد تلك الحبكات الثانوية، مع استثناء قيام الابن بإنقاذ أمه في اللحظة الأخيرة من بطش الأب وضربه له ليغمى عليه.

وعلى صعيد الشخصيات الرئيسة والثانوية، وجدنا أن جين هي المحرك الأساسي للأحداث ومن خلالها تتم الكثير من التحولات بما فيها الذهاب إلى زمن آخر.

وبعد هذا ما الذي يمكن توقعه من أحداث سوى سعي جين للتخلص من زوجها الشرير؟ إذ بعد سقوطه مغشيا عليه تقوم هي وأبناؤها بتكتيفه وزجه في ماكينة الزمن لتعيده إلى زمن آخر مجهول بكل بساطة، وليتنفس الجميع الصعداء بعد ذلك. ومن المهم هنا القول إن هذا الأسلوب الفيلمي إن كان فيه عنصر إمتاع، فإنه يقوم على المفاجأة والمفارقة، وبذلك يجيب على سؤال: ماذا لو؟ وعلى سبيل المثال: ماذا لو عاد الزوج من العالم الآخر؟ ولكن ما لم يكن في الحسبان أن يعود في نسخة أخرى لا علاقة لها بالأولى.

على أن أحداث الفيلم لا تفصح بما فيه الكفاية لماذا عاد شريرا؟ وأي زمن هذا الذي كان يعيش فيه؟ في مقابل الزمن الذي تعيش فيه الزوجة وأبناؤها، وتاليا تبرير استخدام ذلك السلاح الصاعق الفتّاك الذي يحرق ويقتل مباشرة وحجمه لا يتعدى حجم الكف، ففي أي زمن نحن وما شكل ذلك الزمن الافتراضي الآخر؟ سؤال من دون إجابة واضحة.

ولعل جدلية الزمن تطرح بقوة هنا، وبالإمكان البناء عليها على أساس الشكل السردي الذي تم الاعتماد عليه، وتاليا التنقل عبر الأزمنة والأماكن، وهي مساحة واسعة تستطيع من خلالها الشخصية أن تعبّر عن نفسها في كل حقبة زمنية بطريقة مختلفة وفيها قدر من الإدهاش والاختلاف.

16